سوريا والأمم المتحدة تطلقان خطة متكاملة للتعافي والاستجابة الإنسانية حتى 2026


هذا الخبر بعنوان "وزارة الخارجية تطلق بيان أولويات التعافي وخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في سوريا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق، اليوم الخميس، إطلاق وزارة الخارجية والمغتربين السورية، بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإنمائية، بيان أولويات التعافي وخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في سوريا لعام 2026. جرى الإطلاق خلال فعالية خاصة أقيمت في فندق الداما روز بدمشق، تلاها مؤتمر صحفي ضم كلاً من قتيبة قاديش، مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية، وتوم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى ألكسندر دي كرو، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وتحدد الخطة المعلنة أربع مجالات رئيسية ذات أولوية للتعافي والاستجابة، تشمل استعادة البنية التحتية الحيوية، واستئناف تقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي، وإعادة بناء المؤسسات العامة. وتتزامن هذه الجهود مع مبادرات إزالة الألغام والمواد المتفجرة ومخلفات الحرب.
من جانبه، رحّب مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية، قتيبة قاديش، بخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026. وأكد قاديش ترحيب سوريا بالخطة، مشدداً على التزامها بالعمل والتشاور والتنسيق مع مؤسسات الدولة، وبما يضمن الاحترام الكامل لسيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها.
وأشار قاديش إلى الأهمية التاريخية للزيارة المشتركة التي قام بها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، إلى دمشق. وتُعد هذه الزيارة الأولى التي تجمع رئيسي ركيزتي العمل الإنساني والتنموي في الأمم المتحدة، مما يعكس التزاماً مشتركاً بتبني نهج أكثر تكاملاً في تقديم الدعم الدولي.
كما أكد قاديش على ضرورة استمرار الدعم الإنساني لتلبية الاحتياجات الملحة وتحقيق أولويات التعافي الوطنية. ودعا الشركاء الدوليين إلى مواءمة مساعداتهم وتمويلهم مع هذه الأولويات، وتعزيز الأنظمة الوطنية، والتحول نحو نهج أكثر توحيداً واتساقاً في تقديم الدعم.
وفي سياق متصل، شدد مدير إدارة التعاون الدولي على التزام الحكومة السورية المتجدد بالعمل ضمن شراكة وثيقة واستراتيجية مع الأمم المتحدة ووكالاتها، والمنظمات الدولية، والجهات المانحة، والمجتمع المدني. ويهدف هذا التعاون إلى دعم جهود التعافي والتنمية، واستعادة الاستقرار، وبناء مستقبل أفضل لجميع السوريين.
وأوضح قاديش أن الأولوية القصوى حالياً تتمثل في دعم عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمية والمساكن. وأبرز أهمية مبادرة "سوريا بلا مخيمات" التي أطلقها الرئيس أحمد الشرع، والتي تسعى إلى تمكين النازحين من مغادرة المخيمات والعودة الآمنة والطوعية إلى مجتمعاتهم الأصلية.
بدوره، أكد توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن ما يميز هذه الخطة هو إطلاقها للمرة الأولى من داخل سوريا وبالتعاون المباشر مع الحكومة السورية. وأشار إلى أن الخطة أُعدّت بالشراكة بين المجتمع الإنساني وشركائه التنمويين، خاصة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مما يمهد لتطوير شراكات جديدة ومبتكرة.
وأوضح فليتشر أن الخطة تتضمن التزاماً راسخاً بالمبادئ الإنسانية، ودعماً شاملاً لجميع شرائح المجتمع، بما في ذلك النساء والفتيات. كما تهدف إلى تحقيق الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء ملف المخيمات وإزالة الألغام، منوهاً بالدور الحيوي للعمل الإنساني في تهيئة الظروف المواتية للانتقال نحو الاستقرار.
وبيّن فليتشر أن التدخلات الحالية تركز على الاستجابة لحالات الطوارئ عبر توفير الغذاء والدواء والمأوى والحماية، مع العمل المتوازي لتهيئة مرحلة تتولى فيها السلطات المحلية والشركاء التنمويون دوراً أكبر في إدارة العملية التنموية.
من جانبه، وصف ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هذه الخطة بأنها لحظة مفصلية في تاريخ سوريا. وأوضح أنها تعكس تحولاً تدريجياً من مرحلة المساعدات الإنسانية إلى مسار التنمية، ومن الإغاثة الطارئة إلى الاستثمار في المستقبل. وأشار إلى أن الاستثمار في التنمية يمثل استثماراً في الاستقرار وتعزيز الأمن، ودعماً للخدمات الحكومية الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الضرورية التي تمكّن المواطنين من إعادة بناء حياتهم.
وبيّن دي كرو أن العمل التنموي يرتكز على تهيئة بيئة تمكّن السوريين من بناء مستقبلهم بتبني نهج شامل يتيح للمجتمع المدني أداء دوره ويضمن إشراك كافة فئات المجتمع. وأكد أن الخطة الهادفة لإنهاء ملف المخيمات طموحة وتمثل المسار الصحيح لتمكين السكان من إعادة بناء حياتهم في بيئة مستقرة.
وأكد دي كرو أن الأمم المتحدة تعمل كفريق موحد لدعم المجتمع وتوفير مستقبل أفضل للسوريين. كما شدد على مواصلة دعم القيادة السورية في جهود تأمين التمويل وتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، بما فيها البنك الدولي، لضمان توفير الموارد الضرورية للاستثمار في مستقبل سوريا.
وفي تصريح خاص لمراسلة سانا، أكد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، أن إطلاق هذه الخطط يحمل أهمية بالغة، إذ يوفر إطاراً واضحاً للدول والجهات المانحة، ويساعدها في تحديد مجالات التمويل وأولوياته، مما يعزز فعالية الدعم الدولي المقدم لسوريا. واعتبر علبي أن هذه الخطط تتويج لجهود الأشهر الماضية، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك مع منظمات الأمم المتحدة.
وأوضح علبي أهمية التكامل بين الحكومة السورية والأمم المتحدة، والذي تجلى في الاجتماعات التي عُقدت مع مختلف المسؤولين خلال زيارة الوفد، وتنفيذ زيارات ميدانية ركزت بشكل خاص على ملف المخيمات. وبيّن أن هذا التكامل يمثل نقلة نوعية في طبيعة العمل الأممي، حيث جرت العادة أن تعمل المنظمات الدولية بشكل منفصل، إلا أن الوضع السوري أظهر تكاملاً فريداً بين المسارين الإنساني والتنموي.
وكان الوفد الأممي قد بدأ زيارته إلى سوريا أمس الأربعاء، برعاية وزارة الخارجية والمغتربين وبمرافقة مسؤولين منها، بهدف الاطلاع على الاحتياجات والأولويات. وشملت الزيارة جولات ميدانية واجتماعات مع عدد من المسؤولين في مناطق مختلفة بدمشق وريفها، حيث اطلع الوفد على حجم الدمار والتخريب الذي خلفه قصف النظام البائد في حي جوبر بدمشق.
إضافة إلى ذلك، عقدت اللجنة الوطنية المعنية بمبادرة "سوريا بلا مخيمات" اجتماعاً مع الوفد الأممي لمناقشة الأولويات الوطنية والرؤية الحكومية لمعالجة أوضاع المخيمات، وبحث سبل التعاون مع الأمم المتحدة في دعم مشاريع التنمية.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة