مجلس الأمن يحذر من تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على الأمن العالمي والملاحة بمضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "عدد من مندوبي الدول الأعضاء بمجلس الأمن يحذّرون من تصعيد الشرق الأوسط وتهديداته للأمن والملاحة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر عدد من مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي من خطورة التصعيد العسكري المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أنه يمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، فضلاً عن أمن الطاقة العالمي. جاء ذلك خلال جلسة للمجلس عُقدت اليوم الخميس، حيث أدان المندوبون الهجمات الإيرانية على دول الخليج، ودعوا إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، ووقف إطلاق النار، والعودة إلى المسار الدبلوماسي لحل الأزمات.
تطرقت الجلسة إلى التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، وشدد المشاركون على الأهمية القصوى لاتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية، وخاصة مضيق هرمز، في ظل تداعيات متصاعدة تهدد الاقتصاد العالمي برمته.
وفي كلمته، أوضح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، أن دول المجلس تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وتتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مع التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أي طرف. وأكد البديوي أن استمرار التصعيد من شأنه تقويض الأمن الإقليمي وجر تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين، مشدداً على أن دول مجلس التعاون لا تسعى إلى الحرب، بل تنادي بالسلام والاستقرار، وأن الحوار والدبلوماسية يظلان الخيار الأمثل لمعالجة الأزمات.
وأشار البديوي إلى أن "السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تجاوز كل الخطوط الحمراء"، لافتاً إلى قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرض رسوم على بعضها، معتبراً ذلك انتهاكاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات تضمن حماية الممرات المائية واستمرارية الملاحة الدولية، مطالباً باستصدار قرار يسمح باستخدام الوسائل اللازمة لحماية الملاحة في مضيق هرمز ووقف الهجمات على السفن. كما شدد على ضرورة إشراك دول مجلس التعاون في أي مفاوضات أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمنطقة، مؤكداً رفض أي مبادرات تسعى لتغيير خريطة الشرق الأوسط.
من جانبه، صرح وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، الذي ترأس الجلسة، بأن الهجمات الإيرانية استهدفت بنى تحتية ومنشآت حيوية ومواقع مدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية، ما أسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي في دول المجلس والأردن تمكنت من التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة والحد من آثارها.
وأوضح الزياني أن هذه الهجمات لم تقتصر على استهداف دول المنطقة، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، من خلال إغلاق مضيق هرمز والتحكم في الملاحة الدولية، ما يعرض إمدادات الطاقة والغذاء والتجارة العالمية للخطر. ولفت إلى أن مجلس الأمن أكد في قراره رقم 2817 أهمية ضمان الأمن البحري، محذراً من تداعيات تعطيل الممرات المائية الحيوية على الاستقرار الاقتصادي العالمي. وبيّن الزياني أن البحرين تقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لمعالجة ما وصفه بالتحكم غير المشروع في الملاحة بمضيق هرمز، داعياً إلى موقف دولي حازم ينسجم مع القانون الدولي وأحكام اتفاقية قانون البحار.
بدوره، أكد المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن "إيران واصلت هجماتها العشوائية على مدن ومنشآت مدنية، بما في ذلك أحياء وفنادق ومنتجعات ومطارات دولية وبنية تحتية مدنية"، مشيراً إلى ضرورة ترجمة المواقف الدولية إلى دعم عملي لدول مجلس التعاون. وشدد والتز على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها في الخليج لضمان الأمن والاستقرار، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي دولة أن تحتجز الاقتصاد العالمي رهينة لتحقيق مكاسب سياسية.
من جانبه، أدان المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، الهجمات الإيرانية بشكل قاطع، واصفاً إياها بأنها فاضحة وتشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين. وجدد تضامن المملكة المتحدة مع دول مجلس التعاون في دفاعها عن سيادتها، كما أعرب عن رفض بلاده محاولات إغلاق مضيق هرمز، مشيداً بالدور البحريني في تحريك مجلس الأمن.
في المقابل، رأى مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أن التصعيد الحالي لم يأت من فراغ، معتبراً أنه نتيجة لأعمال عدوانية سابقة، ومشيراً إلى أن الأضرار طالت قطاع الطاقة والبنية التحتية في إيران ودول عربية على حد سواء. وأكد نيبينزيا أن التداعيات تشمل الأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد العالمي، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية، ومبدياً استعداد بلاده للمساهمة في تسوية سياسية دبلوماسية تراعي مصالح جميع الأطراف.
أما مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، فقد أكد أنه "من غير المقبول أن تأخذ إيران مضيق هرمز رهينة لديها"، مشدداً على أن إعادة فتحه تمثل أولوية. وأضاف بونافون أن "إيران من خلال الاعتداء على جيرانها تتحمل المسؤولية الأولى عن التصعيد الراهن، فهي اختارت استراتيجية تستهدف زعزعة استقرار المنطقة"، داعياً إلى ضرورة تهدئة ووقف الاعتداءات على السكان والبنى التحتية المدنية في المنطقة، ومؤكداً دعم وتضامن فرنسا مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في يومها الرابع والثلاثين، وتفاقم تداعياتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة والعالم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة