بعد خطاب ترامب: سيناريوهات الحرب مع إيران تتكشف وخيار التصعيد الشامل يلوح في الأفق


هذا الخبر بعنوان "سيناريوات ما بعد خطاب ترامب: خيار «التصعيد الشامل» يرجح" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عقب الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والذي أعلن فيه استمرار الهجمات ضدّ إيران «بشدّة» على مدى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع مقبلة، برزت تساؤلات عديدة حول الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة وإسرائيل خلال هذه الفترة، وطبيعة الردّ الإيراني المتوقع، بالإضافة إلى السيناريوهات المحتملة لمستقبل هذه الحرب.
في خطابه الذي ألقاه فجر أمس، والذي بدا موجهاً بشكل أساسي لإقناع الرأي العام الأميركي بمسوغات دخول الولايات المتحدة في حرب ضدّ إيران، جدّد ترامب ادّعاءه بتدمير القدرات النووية والبحرية والصاروخية الإيرانية. ورغم ذلك، شدّد على أن الولايات المتحدة مستمرة في عملياتها العسكرية، مؤكداً أن الأهداف الأساسية والاستراتيجية للهجوم لم تُستكمل بعد. وكرّر ترامب تهديده بأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع قادة إيران، فإن بلاده قد تستهدف منشآت النفط والطاقة الإيرانية، مهدداً بإعادة الجمهورية الإسلامية إلى «العصر الحجري».
وكان ترامب قد وعد المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في كانون الثاني الماضي بأن «المساعدة في الطريق»، مردداً آنذاك شعار: «سنعيد العظمة إلى إيران» (MIGA). لكنه اليوم يتحدث بصراحة عن تهديد بتدمير البنى التحتية الحيوية والمدنية في البلاد، وهي بنى لا تخصّ القوات العسكرية أو النظام السياسي فحسب، بل تمسّ الشعب الإيراني بأسره.
في ظل مواقف ترامب هذه، ومع دخول الحرب أسبوعها السادس غداً، تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الصراع:
السيناريو الأول: الاتفاق المتفائل. يتمثل هذا السيناريو، وهو الأكثر تفاؤلاً، في التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب قبل نهاية الأسبوع الجاري، أي قبل السادس من نيسان، وهي المهلة التي حددها ترامب مسبقاً لفتح مضيق هرمز تحت طائلة استهداف بنى الطاقة. إن اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى حرب استنزاف، وما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي، يجعل الحاجة إلى مثل هذا الاتفاق أكثر إلحاحاً. ومع ذلك، ورغم الحديث عن تبادل رسائل بين طهران وواشنطن خلال الأسبوعين الماضيين عبر أطراف وسيطة في المنطقة، على رأسها باكستان، لم تنجح هذه الاتصالات حتى الآن في رسم أفق واضح لاتفاق محتمل.
قد تدفع المخاوف من تحول المنطقة إلى «أرض محروقة» جميع الأطراف نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. إلا أن مستوى انعدام الثقة المرتفع والفجوة الواسعة بين مطالب الطرفين يصعّبان إلى حد بعيد الوصول إلى تسوية. فالولايات المتحدة لا تزال تصرّ على مطالبها القصوى، التي تشمل الإغلاق الكامل للبرنامج النووي الإيراني، وفرض قيود على البرنامج الصاروخي، وإنهاء دعم إيران لفصائل المقاومة، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، تشدّد إيران على ضرورة الوقف الكامل للحرب، وليس مجرد إرساء هدنة مؤقتة، والحصول على تعهد بعدم الاعتداء، ودفع تعويضات.
السيناريو الثاني: التصعيد الشامل. هذا السيناريو، وهو الأرجح من سابقه، يتمثل في توسع كبير للهجمات الأميركية ‑ الإسرائيلية خلال الأسبوعين المقبلين. قد تشمل هذه الهجمات استهداف البنى التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك منشآت النفط والغاز والكهرباء، وربما تنفيذ هجوم بري على الأراضي الإيرانية. في إطار هذا السيناريو، تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي فرض كلفة باهظة على إيران إلى دفعها نحو إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال. وبعد إيقاع هذه الخسائر، قد تعلن واشنطن انتهاء الحرب بدعوى تحقيق أهدافها، حتى من دون التوصل إلى اتفاق رسمي.
توجد مؤشرات عديدة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد فقدتا الأمل في إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية أو القضاء الكامل على قدراته العسكرية. لذلك، تتجهان نحو توجيه ضربات إلى البنى التحتية الحيوية والتنموية في إيران، بهدف دفعها نحو التحول إلى دولة منهكة أو مفلسة. ففي ظل التداعيات المتوقعة للحرب واستمرار العقوبات، لن تتمكن إيران بعد الحرب – وفقاً للافتراض الأميركي الإسرائيلي – من إعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية، مما قد يؤدي إلى تصاعد مستويات السخط الشعبي على نظامها. يبدو أن واشنطن وتل أبيب تستندان في آمالهما هذه إلى ما أعقب حرب الخليج الأولى عام 1991 في العراق، حيث تحول هذا البلد عملياً، حتى عام 2003 (تاريخ سقوط نظام صدام حسين)، إلى دولة فقيرة تفتقد البنى التحتية الحيوية اللازمة.
يبدو أن هذا السيناريو يحظى بتفضيل إسرائيلي، حيث جرى خلال الأسبوعين الماضيين استهداف عدد من البنى التحتية الإيرانية، مثل منشآت إنتاج الغاز والصلب وشركات الأدوية والصناعات المختلفة. وأمس، دُمّر «معهد باستور» في طهران، وهو أحد المراكز الرئيسة لإنتاج اللقاحات والأدوية، كما تعرض أحد الجسور المهمة في محافظة البرز غرب طهران للتدمير نتيجة غارة جوية.
السيناريو الثالث: التوازن القائم على تبادل الكلفة. يقوم هذا السيناريو على احتمال توسع الحرب اعتباراً من الأسبوع السادس عبر استهداف البنى التحتية الإيرانية أو تنفيذ هجوم بري. في المقابل، قد تردّ إيران على ذلك بهجمات واسعة تطاول البنى التحتية في إسرائيل وبعض دول المنطقة، مما قد يفضي إلى حالة من التوازن القائم على تبادل الكلفة.
بينما يشير استمرار قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أنها ستلجأ إلى ردود مقابلة إذا تعرضت بناها التحتية لهجمات، يبقى السؤال حول مدى قدرة هذه الردود على إيقاع كلفة كافية لدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التراجع عن مواصلة هجماتهما. في حال كانت الإجابة إيجابية، فإن هذا السيناريو، وما يرافقه من احتمالات تحول المنطقة إلى «أرض محروقة»، قد يدفع جميع الأطراف نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة