آلاء محمد: شابة سورية تتحدى طيف التوحد وتحقق التفوق الدراسي بطموح الهندسة المعلوماتية


هذا الخبر بعنوان "شابة سورية مصابة بطيف التوحد تحوّل التحديات إلى تفوق وطموح" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من الصمت وصعوبة التعبير في مرحلة الطفولة، إلى التفوق الدراسي والطموح الجامعي، تبرز قصة الشابة السورية آلاء محمد كنموذج ملهم لمصابي طيف التوحد. هذه الرحلة الطويلة من التحدي صقلها الإصرار وعززها دعم أسري متواصل.
يُعرف اضطراب طيف التوحد بأنه من الاضطرابات النمائية التي تؤثر على قدرة الطفل على التواصل اللفظي والبصري، وتحد من تفاعله مع محيطه، إضافة إلى ارتباطه بأنماط سلوكية متكررة وحساسية مفرطة تجاه المؤثرات الحسية.
تُعد تجربة آلاء محمد، البالغة من العمر 18 عاماً والطالبة في المرحلة الثانوية، مثالاً ساطعاً على قدرة الأطفال المصابين بطيف التوحد على تجاوز الصعوبات وتحقيق التميز.
والدتها، ميساء إبراهيم، وهي اختصاصية تربية، أوضحت لوكالة سانا أن مؤشرات الاضطراب بدأت بالظهور على ابنتها في سن مبكرة، حيث فقدت مهارات النطق والمشي قبل أن يتم تشخيص حالتها بدقة لاحقاً.
بينت الأم أن رحلة التأهيل كانت محفوفة بالصعوبات، خاصة في ظل تعرض آلاء للتنمر ضمن محيطها العائلي والمدرسي. إلا أن الإصرار على توفير بيئة داعمة وآمنة أسهم بشكل كبير في مساعدتها على تطوير مهاراتها تدريجياً.
وأضافت ميساء إبراهيم أن ابنتها بدأت بالتعبير عن نفسها من خلال الرسم، قبل أن تتمكن لاحقاً من استخدام اللغة للتواصل. واليوم، أصبحت آلاء طالبة متفوقة قادرة على الاعتماد على نفسها، وتستعد لخوض امتحانات الشهادة الثانوية، تمهيداً لتحقيق طموحها بدراسة الهندسة المعلوماتية.
واستذكرت الأم مشاركة ابنتها في فعالية “حقوق ذوي الإعاقة في الإعلام والدراما” التي أقيمت في دار الأوبرا، حيث قدمت آلاء قصتها أمام جمهور واسع بثقة، في خطوة تعكس تطور قدراتها الاجتماعية وتعزيز حضورها في الفضاء العام.
أشارت إبراهيم إلى أن تجربتها الشخصية كأم لطفل مصاب بالتوحد دفعتها لتعزيز تأهيلها العلمي في هذا المجال. فقد استكملت دراستها في التربية الخاصة، وحصلت على دبلوم تأهيل تربوي، وتتابع حالياً دراساتها العليا. إلى جانب ذلك، أسست مبادرة تهدف إلى دعم الأطفال المصابين بطيف التوحد وصعوبات التعلم، والعمل على دمجهم في المجتمع.
من جهتها، أكدت آلاء أن رحلتها لم تكن سهلة، وأنها واجهت صعوبات في التعبير والتواصل خلال طفولتها، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالتنمر وسوء فهم بعض المعلمين. إلا أنها تمكنت من التكيف تدريجياً بفضل التدريب والدعم الأسري، وصولاً إلى تحقيق التفوق الدراسي.
بدوره، شدد مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة، وائل الراس، على أن الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد يُعد عاملاً أساسياً في تحسين مهارات الطفل، ولا سيما في مجالات التواصل واللغة. مبيناً أن الاضطراب يترافق مع مجموعة من المؤشرات، منها ضعف التواصل البصري، وتأخر اللغة، والسلوكيات النمطية، إضافة إلى الحساسية المفرطة تجاه الأصوات أو اللمس.
ويوضح الراس أن التعامل مع هذه الحالات يتم وفق تقييم فردي لكل طفل، عبر برامج علاجية وسلوكية متخصصة، تشمل تحليل السلوك التطبيقي، وعلاج النطق والتخاطب، والعلاج الوظيفي، بما يسهم في تعزيز قدراتهم ودمجهم في المجتمع.
وفيما يتعلق بالإحصاءات، يشير الراس إلى عدم توفر بيانات وطنية دقيقة في سوريا، لافتاً إلى أن النسبة العالمية تُقدّر حالياً بنحو 1%، مع توقعات بارتفاعها خلال السنوات المقبلة نتيجة تطور أدوات التشخيص واتساع معاييره.
يُصادف الثاني من نيسان من كل عام اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، ويُحتفل به هذا العام تحت شعار “التوحد والإنسانية.. كل حياة لها قيمة”. يأتي ذلك في إطار جهود محلية ودولية لتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم حقوق المصابين، وتشجيع إدماجهم في مختلف جوانب الحياة.
وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، قد نظمت أمس الخميس، بالتعاون مع وزارة الصحة ومبادرة “افهمني”، فعالية توعوية في دار الأوبرا بدمشق، بهدف تسليط الضوء على قضايا الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وتعزيز الوعي المجتمعي بهم.
ولفتت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، في تصريح لوكالة سانا خلال الفعالية، إلى أن الوزارة تعمل على صياغة السياسات والبرامج الداعمة للأشخاص المصابين بالتوحد، بهدف تمكينهم من العيش باستقلالية أكبر، وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة