نيويورك تايمز تكشف وحشية اختطاف العلويات في سوريا: شهادات صادمة عن اغتصاب وحمل قسري وتجاهل حكومي


هذا الخبر بعنوان "بعض منهن اغتصبوا و عدن حوامل إلى عائلاتهن .. نيويورك تايمز: عمليات اختطاف النساء و الفتيات العلويات كانت أكثر شيوعاً ووحشية مما اعترفت به الحكومة السورية" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يوم الجمعة مقالاً تحقيقياً بعنوان “عمليات اختطاف النساء والفتيات تغذي مخاوف أقلية في سوريا”، كشف أن عمليات اختطاف العلويات كانت أكثر شيوعاً ووحشية مما اعترفت به الحكومة السورية.
روى التحقيق قصة فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً غادرت منزلها في شمال غرب البلاد وتوجهت إلى متجر ثم اختفت. بعد أسابيع، اتصل مجهول بعائلتها المفجوعة طالباً آلاف الدولارات كفدية لإطلاق سراحها، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على القضية. دفعت العائلة الفدية، وعادت الفتاة في أغسطس بعد أكثر من 100 يوم على اختطافها. روت لمقربين منها أنها احتجزت في قبو رطب، وكانت تُخدّر وتُغتصب بانتظام. كشف فحص طبي لاحقاً صدمة أخرى: الفتاة حامل.
تنفي الحكومة السورية استهداف النساء والفتيات العلويات من قبل الخاطفين، مؤكدة أنها لم تؤكد سوى حالة واحدة من هذا النوع. إلا أن تحقيق نيويورك تايمز، الذي استند إلى عشرات المقابلات مع علويين قالوا إنهم تعرضوا للاختطاف، وأقاربهم وآخرين شاركوا في قضاياهم، وجد أن هذه العمليات كانت شائعة ووحشية في كثير من الأحيان.
تحققت الصحيفة من اختطاف 13 امرأة وفتاة علوية، بالإضافة إلى رجل واحد وطفل واحد. وقالت خمس من المختطفات إنهن تعرضن للاغتصاب، وعادت اثنتان إلى منازلهن وهما حاملتان. ذكرت عائلة إحدى النساء أنها أرسلت 17 ألف دولار للخاطفين الذين لم يطلقوا سراحها، وقدمت لقطات شاشة لطلبات الفدية وتحويلات الأموال. كما روت امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً أنها احتجزت لمدة ثلاثة أسابيع في غرفة قذرة حيث اغتصبها رجال وضربوها وحلقوا شعر رأسها وحاجبيها وجرحوها بشفرات حلاقة. دفع أقاربها الفدية وتمكنوا من إطلاق سراحها، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على القضية.
تحدث معظم الأشخاص مع الصحيفة بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من الانتقام من الحكومة أو الخاطفين، وللسبب نفسه، لم تكشف الصحيفة عن هوية معظم من تم اختطافهم. تأكدت الصحيفة من روايات المختطفين وأقاربهم من خلال منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تعلن عن وقت اختطافهم وعودتهم، ورسائل الفدية التي أرسلها الخاطفون، ومقابلات مع عاملين طبيين وإنسانيين تحدثوا مع المختطفين بعد إطلاق سراحهم.
أفادت العديد من النساء والفتيات المختطفات، إلى جانب أقاربهن، بأن الحكومة فشلت في التعامل بجدية مع قضاياهن. وفي مقابلة، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية إنه لا يمكنه الرد على نتائج الصحيفة ما لم تقدم أسماء الحالات التي تحققت منها، وهو ما رفضت الصحيفة القيام به. وأضاف أن حالات الحمل لا تثبت وقوع اختطاف، وأن رسائل الفدية يمكن تزويرها، متسائلاً: “أين الدليل على دفع كل هذه الفديات؟”.
تمسك المتحدث بنتائج تحقيق حكومي صدر قبل أشهر ودرس 42 حالة اختطاف مبلغ عنها، وخلص إلى أن واحدة فقط منها كانت “حقيقية”. وفي الحالات الأخرى، ادعى أن النساء كن منخرطات في الدعارة أو جرائم أخرى، أو هربن مع عشاقهن أو فررن من مشاكل أسرية، وأنهن وعائلاتهن زعمن لاحقاً أنه تم اختطافهن لتجنب الوصمة الاجتماعية.
قدمت ضحايا الاختطاف وأقاربهن صورة مختلفة تماماً، حيث ذكروا أن النساء والفتيات خطفن من الشارع على يد رجال مسلحين قرب منازلهن أو أثناء قيامهن بمهام يومية. وأفادوا بأنهن أُخذن على يد سوريين آخرين أو جهاديين أجانب قدموا إلى سوريا خلال الحرب. كما ذكرت العديد من النساء والفتيات أن خاطفيهن أساؤوا إلى العلويين، قائلين إنهم يعتبرونهم مباحين للسرقة والاغتصاب. روت امرأة تبلغ من العمر 33 عاماً أنها اختطفت على يد أربعة رجال مسلحين الصيف الماضي، وذكرت أن خاطفيها سألوها إن كانت علوية، وعندما أجابت بنعم، ردوا بأنهم “سيقضون وقتاً ممتعاً”، معبرة عن اعتقادها بأنهم “كانوا يريدون إذلال العلويين”.
وثقت الصحيفة أيضاً خمس حالات لنساء علويات اختفين وما زلن مفقودات، رغم أنه لم يكن من الممكن تحديد ما إذا كن قد تعرضن للاختطاف أم لا. إحداهن، تبلغ من العمر 41 عاماً، اختفت في مايو الماضي، وأبلغت عائلتها الشرطة عن اختفائها لكنها لم تحصل على أية تحديثات ولم تتواصل معها أية جهة خاطفة.
لم تتمكن الصحيفة من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الحالات، لكنها تداخلت أو تشابهت بشكل لافت مع حالات أخرى وثقتها منظمات حقوقية. فقد قالت منظمة العفو الدولية في يوليو الماضي إنها تلقت تقارير موثوقة عن 36 حالة اختطاف مماثلة ووثقت 8 حالات. وفي أغسطس الماضي، قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة إنها وثقت ست حالات مماثلة وتلقت “تقارير موثوقة” عن عشرات الحالات الأخرى التي ما زالت قيد التحقيق. أحصى اللوبي النسوي السوري 80 امرأة وفتاة علوية اختفين منذ أوائل عام 2025، وتأكدت 26 من هذه الحالات كحالات اختطاف، بما في ذلك نساء تعرضن لإساءة جسدية أو نفسية، وفق المصدر ذاته. عادت 10 منهن إلى منازلهن، وما تزال 3 مفقودات، بينما يظل وضع 13 حالة أخرى غير واضح، فيما لم تقدم الحكومة أي دعم للعائدات.
قالت جميع العائلات التي تحدثت الصحيفة إليها إنها أبلغت قوات الأمن بحالاتها. وبينما تعامل البعض مع ضباط متعاطفين، قال كثيرون إن عناصر الأمن كانوا متجاهلين أو اتهموا النساء والفتيات المفقودات، دون دليل، بتعاطي المخدرات أو الهروب مع أصدقائهن. وأخبر بعض ضباط الأمن عائلات من عدن إلى منازلهن أنهن يكذبن بشأن ما حدث لهن.
روت فتاة تبلغ من العمر 24 عاماً أنها اختطفت قرب جامعة حمص في مايو الماضي. طالب خاطفوها بفدية قدرها 15 ألف دولار لكنهم أطلقوا سراحها بعد أن نشر نشطاء خبر اختفائها على الإنترنت وأخبرت والدتها خاطفيها بأنها لا تستطيع دفع الفدية. وصفت الفتاة خاطفيها بأنهم مجرمون مدفوعون بالمال، وليس بالطائفية. وبعد عودتها، قالت إن ضباط الأمن طلبوا من عائلتها القول إنها كانت تزور صديقة، لكن والدتها رفضت قائلة: “قلت لا، ونشرت فيديو لأخبر الجميع بما حدث”.
في مقابلة، قال محقق في الشرطة تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى الصحفيين، إنه عمل على 10 حالات اختطاف مبلغ عنها وأن 9 منها كانت “مزيفة” وكانت واحدة حقيقية، وعادت المرأة فيها إلى منزلها وهي حامل، وعلق: “لقد دمر ذلك حياتها”.
قالت العديد من النساء والفتيات اللواتي عدن إلى منازلهن إنهن يعانين من صدمات نفسية أثرت على تعليمهن ومسيرتهن المهنية ونومهن. انفصلت بعضهن عن أزواجهن، وفر عدد منهن من سوريا خوفاً من أن يعود خاطفوهن لاستهدافهن مرة أخرى. روت فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً أنها احتجزت لبضعة أيام الصيف الماضي على يد جهادي أجنبي، وفقاً لها وثلاثة أشخاص آخرين على دراية بقضيتها. ومنذ ذلك الحين، قالت إنها أصيبت بالاكتئاب وفقدت حبها للرياضة وتخلت عن خططها للالتحاق بالجامعة، معلقة: “كنت أخرج مع أصدقائي، لكن الآن لا أريد مغادرة الغرفة، أنا خائفة من الناس حولي”.
الفتاة الحامل البالغة من العمر 16 عاماً، روت لمقربين منها أن خاطفيها أعطوها حبوباً منومة وسمحوا لأشخاص باغتصابها. أُطلق سراحها مقابل فدية قدرها نحو 2500 دولار وعادت إلى عائلتها، وهم عمال زراعيون فقراء. الإجهاض غير قانوني في سوريا، حتى في حالات الاغتصاب، ومع ذلك، أرادت الاحتفاظ بالطفل قائلة: “إنه طفلي، ماذا فعل حتى يعاقب”. وختمت الصحيفة أنه في فبراير الماضي، أنجبت الفتاة المذكورة طفلة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة