مظاهرات السوريين نصرة لفلسطين: أيمن فهمي أبو هاشم يفند الاتهامات ويوضح الدوافع العميقة


هذا الخبر بعنوان "إلى من أزعجتهم مظاهرات السوريين نصرة لفلسطين" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقال رأي، يتوجه الأستاذ أيمن فهمي أبو هاشم إلى من فوجئوا وانزعجوا من المظاهرات السورية الحاشدة التي خرجت دفاعاً عن الأسرى الفلسطينيين وتضامناً مع غزة والأقصى. كما يتناول المقال أولئك الذين سارعوا إلى ربط هذه المظاهرات بارتباطات مشبوهة مع إيران وأذرعها، مفسراً ذلك بأنه لغايات في نفس يعقوب.
ويوضح الكاتب، من باب التذكير بحقائق لا يمكن تجاهلها، المغزى العميق لهذه المظاهرات العارمة التي اجتاحت المدن والبلدات السورية من أقصى جنوبها إلى أقصى شمالها، بما في ذلك المخيمات الفلسطينية في سوريا. ويهدف هذا التوضيح إلى تصويب النقاش وحمايته من سوء الفهم أو سوء الطوية.
أولاً: يؤكد الكاتب أن من الطبيعي والعقلاني والمنطقي، بل ومن مقتضيات الضمير، أن يعبر الشعب السوري وجميع الشعوب العربية عن دعمهم ومساندتهم لقضية فلسطين. ففلسطين تُعد قضية وطنية عادلة ومتشابكة مع العمق العربي عبر مراحل الصراع المتواصلة. ويرى الكاتب أن ما ينافي العقل والمنطق والأخلاق والضمير هو تخلي الشعوب العربية عن مسؤولياتها والتزامها الصمت، كما ترغب أنظمة الاستتباع والتطبيع.
ويشير إلى مفارقة مؤلمة ومخيبة للآمال خلال حرب الإبادة على غزة، حيث خرجت مظاهرات مليونية في الدول الغربية رفضاً للحرب الغاشمة ومطالبة بمحاسبة نتنياهو وأركان حكومته المتوحشة. في المقابل، كانت السمة الغالبة على الشعوب العربية وحكوماتها هي الانكفاء والتخلي، خوفاً من قمع أنظمتها إذا ما فكرت في التعبير عن مواقفها تجاه إخوتها الفلسطينيين. ويضيف أنه لولا بعض المظاهرات الرمزية في دول قليلة، لكان المشهد أكثر بؤساً وعاراً. كما يذكر أن نظام الأسد البائد، الذي كان الأكثر متاجرة بقضية فلسطين وإضراراً بها، قد منعت أجهزته الأمنية الشعب السوري من تنظيم مظاهرات مساندة لأهل غزة المكلومين طيلة فترة الحرب.
ثانياً: يؤكد الكاتب وجود علاقة تاريخية خاصة ومتجذرة بين الشعب السوري وفلسطين، كشعب وقضية. وعلى الرغم من تقلبات السياسة ومحاولات الأطراف المتعددة لتشويه هذه العلاقة، إلا أنها ظلت راسخة وحية في الوجدان السوري والفلسطيني. ويرى أن المظاهرات السورية الحاشدة الراهنة تعيد الأمور إلى نصابها، وخروجها العفوي بهذا الزخم يمثل رسالة وفاء وأمل بأن سوريا، التي تنهض من رحم المعاناة، تتسع لحرية التعبير، سواء في القضايا المحلية أو القضايا الكبرى التي تهدد البلاد. كما تدل على أن الوعي الوطني السوري بخطورة المشروع الصهيوني على الجميع يظل يقظاً ومتجذراً.
ويعتبر الكاتب من الظلم والإجحاف أن تصور بعض الأصوات ما حدث وكأنه مدفوع بأيادٍ مشبوهة لمصلحة إيران ومحورها، أو أن هذه القطاعات الشعبية والطلابية الواسعة التي خرجت نصرة للحق هي مجرد أداة تُستغل لمآرب خارجية. ويذكّر بأن هذه الأصوات تشبه من اتهموا ثوار سوريا وشعبها الحر بالخروج في مظاهراتهم مقابل مبالغ زهيدة. ومع ذلك، لا ينفي الكاتب وجود جهات خارجية قد تحاول استغلال أي حدث داخلي لمصالحها، لكنه يشدد على أن الأصل والعبرة تكمن في مشروعية الحق والدفاع عنه، لا التفريط به.
ثالثاً: يتطرق الكاتب إلى ظهور مسلحين ملثمين من إحدى بلدات ريف دمشق يهددون بفتح جبهة الجنوب السوري، بالإضافة إلى مجموعات أخرى من درعا اتجهت نحو الحدود. ويصف هذه التصرفات بأنها ذات طابع محلي ومحدود. ويؤكد أنه حتى لو افترضنا وجود من حرضهم، فإن مسؤولية الدولة تكمن في ضبط أي سلوكيات قد يستغلها العدو لتحقيق مآربه المعروفة والمكشوفة في سوريا. ويشدد على أن قرار الحرب أو تنظيم مقاومة شعبية هو قرار سيادي تتخذه الدولة وفق شروط وترتيبات وتوقيت محدد، أو عندما تصبح المواجهة خياراً اضطرارياً لا مفر منه، وليس مجرد انجرار لمبادرات حماسية غير محسوبة العواقب.
رابعاً: يختتم الكاتب بالتأكيد على أن نجاح الحكومة الانتقالية في مواجهة المشكلات والتحديات التي تواجه الشعب السوري، ومسؤوليتها في بناء دولة المواطنة والحريات وسيادة القانون، هو ما يخشاه أعداء الداخل والخارج. ويرى أن الحفاظ على وحدة سوريا، وتمتعها بمقومات القوة الذاتية، يمثل الضمانة والحصانة الأكبر لسوريا الحرة، مؤكداً أن من يستند ويتقوى بإرادة شعبه لا يمكن قهره.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة