مأساة الهجرة غير الشرعية: مقتل شابين من الرقة على الحدود السورية-التركية وسط ظروف معيشية قاسية


هذا الخبر بعنوان "الرقة.. مقتل شابين خلال محاولتهما عبور الحدود السورية- التركية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فُجعت محافظة الرقة بنبأ مقتل شابين على الحدود السورية-التركية خلال محاولتهما العبور بطرق غير شرعية. فقد نعى أهالي الرقة الشاب موسى الجمعة العساف، البالغ من العمر 25 عامًا، من بلدة الحمرات بريف الرقة الشرقي، والذي لقي حتفه الجمعة 3 من نيسان. وأفاد مهند الذياب العساف، ابن عم الفقيد، لمنصة عنب بلدي، أن موسى كان قد توجه إلى تركيا قبل أيام برفقة مجموعة من أبناء بلدته، سعيًا وراء فرص العمل. وأشار العساف إلى أن الطريق الذي سلكه موسى، والذي يمر عبر مدينة عين العرب (كوباني)، معروف بمخاطره الشديدة. وقبل أيام قليلة من هذه الحادثة، قُتل الشاب عمار الأحمد الشواخ، البالغ من العمر 18 عامًا، وهو من ناحية الكرامة بريف الرقة الشرقي، على الحدود السورية-التركية أيضًا.
تشهد محافظة الرقة، منذ انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفتح الطرق بين المحافظات، موجة هجرة متزايدة نحو تركيا، مدفوعة بالظروف المعيشية الصعبة التي تعم سوريا. وفي سياق متصل، أصدر القضاء التركي العام الماضي أحكامًا بالسجن بحق عناصر من حرس الحدود (الجندرما) لتورطهم في مقتل لاجئين سوريين وتعذيب آخرين. وتراوحت هذه الأحكام بين عدة سنوات ووصلت إلى سبع سنوات ونصف، وشملت تهم تعذيب اللاجئين ودفن جثث الضحايا وإخفاء الأدلة.
تتفاوت تكاليف الهجرة غير الشرعية بشكل كبير، حيث كشف محمد العلي (20 عامًا) لمنصة عنب بلدي، عن تجربته في محاولة الهجرة إلى تركيا قبل أسبوع برفقة خمسة من أصدقائه، بحثًا عن عمل لإعالة عائلته وتأمين مستقبله. وأعرب العلي عن دهشته من صعوبة الطريق الذي سلكوه، موضحًا أنه طريق رأس العين شمالي محافظة الحسكة. وأشار إلى أن تكلفة التهريب من هذه المدينة تعد الأقل مقارنة بطريق التهريب من محافظة إدلب. فبينما تبلغ تكلفة التهريب عبر المدن الحدودية مثل تل أبيض في محافظة الرقة، ورأس العين في محافظة الحسكة، وعين العرب (كوباني) في محافظة حلب، نحو 1400 دولار، فإنها قد تتجاوز 3000 دولار عبر قرى وبلدات محافظة إدلب الحدودية.
تتسم طرق الهجرة بالصعوبة والمخاطر الجسيمة؛ فقد روى الشاب محمد العلي أنه تعرض مع أصدقائه لإطلاق نار مباشر من قبل الجندرمة التركية، مما اضطره للعودة دون أن يتمكن من العبور. وأكد العلي أن موجة الهجرة الحالية ضخمة، حيث يتواجد مئات الشباب على الحدود في مناطق رأس العين وتل أبيض وكوباني، مشيرًا إلى أن نسبة العبور الناجح من هذه المناطق لا تتجاوز 10%. وفي ظل الظروف المعيشية القاسية وندرة فرص العمل في المحافظات السورية، يرى الشباب في سوريا أن الهجرة هي الخيار الأنسب لمواجهة ارتفاع معدلات البطالة وشح الوظائف.
سبق لمنصة عنب بلدي أن نشرت تقريرًا يسلط الضوء على تزايد توجه الشبان في تل أبيض ورأس العين نحو الهجرة غير الشرعية إلى لبنان أو تركيا. ويأتي هذا التوجه هروبًا من ضيق الحال وتراكم الديون، خاصة بعد مواسم زراعية خاسرة وتوقف العديد من الأعمال. ورغم المخاطر الجسيمة التي تحملها هذه الرحلات على حياتهم ومستقبل أسرهم، إلا أنها أصبحت الخيار الوحيد أمام الشباب في ظل غياب فرص العمل والدعم المحلي. فقد أثقلت الديون كاهل سكان مدينتي تل أبيض ورأس العين، وأرهقهم الغلاء، وتراجعت فرص العمل بشكل حاد، مما لم يترك لهم دافعًا للبقاء.
وفي شهادة سابقة لمنصة عنب بلدي، أعربت حلا تركمان، الناشطة في تجمع الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني في رأس العين وتل أبيض، عن قلقها من تصاعد ظاهرة تهريب الشباب، مشيرة إلى أن الهجرة إلى لبنان وتركيا تتزايد مع حلول كل فصل شتاء بسبب الضغوط المعيشية. وكشفت تركمان أن فريقها الميداني وثّق خلال أيلول 2025، 980 حالة هجرة لشباب من مدينتي تل أبيض ورأس العين، غالبيتهم تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، وجميعهم يبحثون عن فرص عمل تغطي نفقاتهم اليومية وتعينهم على سداد ديونهم المتراكمة. وأكدت أن الأسباب الرئيسية للهجرة تتمثل في الفقر، وشح فرص العمل، وتدني الدخل اليومي، بالإضافة إلى غياب الدعم الكافي للمزارعين والعمال، مما يدفع الشباب للمخاطرة عبر الطرق غير الشرعية. واقترحت تركمان أن الحلول تكمن في تحسين الدخل، وتوفير فرص عمل مستدامة، ودعم المشاريع الصغيرة، وتطبيق برامج طوارئ للأسر الأكثر هشاشة، بهدف الحد من الاعتماد على الهجرة غير القانونية وضمان حياة كريمة للشباب وعائلاتهم.
من جانبه، صرّح زياد ملكي، المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة رأس العين، لمنصة عنب بلدي، بأن المجلس يعمل منذ عام 2019 على توفير فرص عمل في حدود الإمكانيات المتاحة. وأوضح ملكي أن المجلس وفّر حتى الآن حوالي 1050 وظيفة في قطاعي الخدمات والإدارة، بالإضافة إلى 1420 وظيفة في قطاع التعليم، وتجاوز عدد العاملين في الشرطة المدنية 1150 شخصًا. وأضاف أن المدينة بحاجة ماسة إلى دعم حكومي ودولي أوسع نطاقًا للتخفيف من موجة الهجرة التي تشهدها المنطقة، لافتًا إلى أن الحصار المفروض على المنطقة قد أسهم في تراجع النشاط الاقتصادي وفقدان العديد من فرص العمل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي