الذكرى التاسعة لمجزرة خان شيخون الكيميائية: ضحايا ينتظرون العدالة وفشل دولي مستمر


هذا الخبر بعنوان "مجزرة الكيماوي في خان شيخون: ذاكرة لا تموت" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصادف اليوم السبت الذكرى التاسعة لمجزرة خان شيخون الكيميائية، التي وقعت في الرابع من نيسان/أبريل عام 2017. تُعد هذه المجزرة من الهجمات الأكثر دموية في تاريخ الثورة السورية، وقد أعادت بقوة ملف استخدام الأسلحة المحظورة دولياً إلى الواجهة، مع تجدد المطالبات بمحاسبة المتورطين فيها.
وفقاً لتوثيقات "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، أسفر الهجوم عن استشهاد 91 مدنياً، من بينهم 32 طفلاً و23 سيدة، قضوا اختناقاً، بالإضافة إلى إصابة نحو 520 شخصاً. استهدف الهجوم الحي الشمالي في المدينة بصاروخ يحمل غازاً ساماً يُعتقد أنه "السارين". وأفادت الشبكة بأن الهجوم نُفذ صباح الثلاثاء بواسطة طائرة حربية ثابتة الجناح من طراز "SU-22" تابعة للنظام السوري، ليصبح بذلك ثاني أكبر هجوم كيميائي في سوريا من حيث عدد الضحايا، بعد هجوم الغوطتين عام 2013.
لم يقتصر الهجوم على الضربة الكيميائية فحسب، بل أعقبته غارات جوية روسية استهدفت الطرق المؤدية إلى خان شيخون، مما أدى إلى إعاقة عمليات الإجلاء والإسعاف. وبعد حوالي ثلاث ساعات من الهجوم الأولي، امتدت الضربات لتشمل مشفى الرحمة ومركز الدفاع المدني، وهما الجهتان اللتان كانتا تقدمان الإسعافات الأولية للمصابين.
على الصعيد الدولي، أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون. كما خلصت آلية التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة، التي تأسست بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2235، إلى تحميل النظام السوري المسؤولية عن هذا الهجوم، وهو ما أيدته أيضاً لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا.
بالرغم من هذه النتائج الواضحة، تشير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" إلى أن مجلس الأمن الدولي قد أخفق في اتخاذ إجراءات حاسمة لتنفيذ قراراته المتعلقة بالحادثة، سواء من خلال التدخل العسكري أو فرض عقوبات رادعة على المتورطين، مما أبقى ملف المحاسبة معلقاً حتى يومنا هذا.
في سياق متصل، استذكر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في بيان صدر اليوم تفاصيل ذلك الصباح المأساوي، واصفاً إياه بأنه "لم يكن عادياً"، حيث "اختنقت فيه الأنفاس وتعالى ضجيج الموت". وأكد البيان أن أكثر من 90 شخصاً قضوا خنقاً، بينما عانى المئات من أعراض التسمم بالغاز السام.
وشدد بيان "الخوذ البيضاء" على أن "هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم"، مضيفاً أن "سقوط المجرم لا يعني سقوط الجريمة"، في تأكيد على استمرار المطالبة بالعدالة. كما أكد البيان أن "ذاكرة الضحايا لا تموت، والعدالة وإن تأخرت تبقى حقاً لا يُمحى".
بعد مرور تسع سنوات، تظل مجزرة خان شيخون إحدى أبرز المحطات التي وثقت استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، وشاهداً حياً على عجز المجتمع الدولي عن فرض آليات فعالة للمساءلة، في ظل المعاناة المستمرة للضحايا وذويهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة