خبراء ألمان يدحضون مقترحات ترحيل السوريين: العملية تستغرق 300 عام وتصطدم بعقبات قانونية وواقعية


هذا الخبر بعنوان "رداً على الطروحات غير المنطقية .. خبير ألماني : ترحيل اللاجئين السوريين سيستغرق 300 عام" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رد على الطروحات السياسية الأخيرة في ألمانيا، أكد خبراء ألمان أن فكرة ترحيل أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين غير واقعية وتفتقر إلى أسس عملية وقانونية. جاء ذلك في حوارات منفصلة مع صحف ألمانية، حيث قدم كل من تيمو شيرِنبِرغ، المدير التنفيذي لمجلس اللاجئين في ولاية هيسن، والبروفيسور دانييل تيم، خبير الهجرة وأستاذ القانون بجامعة كونستانس، رؤى تحليلية معمقة.
أوضح تيمو شيرِنبِرغ، في حوار مع صحيفة فرانكفورتر روندشاو، أن الرقم الذي طرحه المستشار فريدريش ميرتس، والذي يشير إلى إمكانية إعادة 80% من السوريين، لم يصدر عن الرئيس السوري بل كان نسبة "أرادها ميرتس" نفسه، حتى لو حاول إلصاقها بالرئيس الشرع. وشدد شيرنبرغ على أن الحكومة السورية لا تملك القدرة على استيعاب هذا العدد الهائل من العائدين، خاصة مع وجود ملايين النازحين داخلياً وعشرات الآلاف من العائدين من مخيمات اللجوء في دول الجوار.
من جانبه، قدم البروفيسور دانييل تيم، في حوار مطوَّل مع صحيفة نورد كورير، تحليلاً دقيقاً لملف إعادة السوريين، محذراً من المبالغة في النقاش السياسي الألماني. وأكد أن الأرقام التي يطرحها المستشار ميرتس لا تستند إلى أسس عملية أو قانونية، واصفاً قضية ترحيل السوريين بأنها "شديدة التعقيد" ولا يمكن تبسيطها.
فند البروفيسور دانييل تيم إعلان ميرتس عن إمكانية إعادة 80% من السوريين، أي حوالي 760 ألف شخص من أصل 950 ألفاً خلال ثلاث سنوات، مؤكداً أن هذا الرقم "غير قابل للتحقق"، وأن ذلك "لن يحدث لا بالإكراه ولا على أساس طوعي". وأشار إلى أن النقاش العام في ألمانيا يقع في فخ "الكل أو لا شيء"، حيث يُصوّر البعض جميع السوريين كعبء، بينما يراهم آخرون قيمة اقتصادية، مؤكداً أن الواقع أكثر تنوعاً.
ولفت تيم إلى وجود نحو 6000 طبيب سوري وقرابة 200 ألف يعملون في مهن تعاني فيها ألمانيا من نقص حاد، بينما توجد فئات أخرى لم تنجح في الاندماج وتعتمد على المساعدات. وأثارت تصريحات ميرتس حول "الحاجة للحديث عن الأطباء والممرضين السوريين الذين قد يكونون مطلوبين في بلدهم" تساؤلات حول نيته التخلص من فئة مندمجة وفاعلة في المجتمع الألماني.
وفي السياق ذاته، تساءل شيرنبرغ: "كيف بالإمكان أن تخطر على بال المستشار فكرة أنه يستطيع التعامل مع مجموعات بشرية وكأنها كتلة قابلة للسحب والإرجاع؟"، مؤكداً أن هؤلاء الأشخاص يعيشون في ألمانيا منذ سنوات طويلة، ولديهم وظائف وشبكات اجتماعية، وأطفال ولدوا في ألمانيا ولا يعرفون سوريا أصلاً.
وأوضح شيرنبرغ أن الغالبية الساحقة من السوريين في ألمانيا يتمتعون بوضع حماية قانوني، وأن إلغاء هذا الوضع يتطلب إجراءات فردية معقدة يمكن الطعن فيها أمام المحاكم. وحذر من أن أي محاولة لترحيل مئات الآلاف من شأنها أن تصيب النظام القضائي بالشلل لسنوات طويلة. وتابع قائلاً: "حتى لو تجاهلنا كل العقبات القانونية، فإن الأرقام تجعل الفكرة مستحيلة، فبمعدل الترحيل الحالي سيستغرق الأمر أكثر من 300 عام لترحيل هذا العدد"، في تقييم يبرز الفجوة بين الطرح السياسي والواقع العملي.
وشدد دانييل تيم على أن أي خطة لإعادة مئات الآلاف ستصطدم بجدار قانوني هائل، مؤكداً أنه "لا يكفي أن يعلن المستشار الألماني ميرتس أن سوريا بلد آمن"، بل يتطلب الأمر فحصاً فردياً لكل حالة، يشمل الأصل الجغرافي والروابط الاجتماعية وإمكانية كسب العيش في سوريا. وحذر من أن "نظام اللجوء الحالي غير مصمم للتعامل مع مئات الآلاف من الحالات"، وأن الإجراءات القضائية ستستغرق شهوراً لكل ملف، مما يجعل التنفيذ شبه مستحيل.
وقدم دانييل تيم توصية لصناع القرار السياسي الألمان بالتركيز على فئة محددة من السوريين بدلاً من إطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ، مقترحاً التركيز على "الذين دخلوا حديثاً (إلى ألمانيا)، وعلى ذوي المؤهلات المنخفضة، ومن يواجهون صعوبة في دخول سوق العمل". وأضاف أن العديد من السوريين حصلوا على الجنسية الألمانية، وهؤلاء خارج أي نقاش حول العودة، مما يجعل الأرقام التي يطرحها ميرتس مضللة وغير دقيقة.
ولخص البروفيسور دانييل تيم رؤيته بالتأكيد على أن النجاح في سياق الترحيل يتطلب عدم تعميم الأحكام على جميع السوريين، موصياً بوضع أولويات واضحة تشمل من لم يندمج بعد، وإنشاء مزيج من الحوافز والعقوبات لزيادة العودة الطوعية، وإصلاحات عميقة في نظام اللجوء. وأكد أن أي تقدم حقيقي يحتاج إلى "نَفَس طويل" وخطاب سياسي أكثر واقعية وأقل شعبوية.
كما أوضح الأستاذ الجامعي دانييل تيم أن السوريين الذين غادروا الشرق الأوسط إلى أوروبا اتخذوا قراراً استراتيجياً ببناء حياة جديدة، مما يقلل بشكل كبير من احتمال عودتهم مقارنة باللاجئين في تركيا أو لبنان، وأن جودة الحياة في ألمانيا تقلل الدافع للعودة بعد سنوات من الاستقرار.
من جانبه، رأى السياسي الخبير شيرنبرغ أن المستشار ميرتس "يتبنى مواقف تأتي عادةً من أقصى اليمين"، وبذلك يضفي عليها شرعية داخل تياره المحافظ، مما يجعلها "صالحة للتداول" ويمنح اليمين الشعبوي والمتطرف فرصة لاستثمارها سياسياً. وأكد شيرنبرغ أن "بهذه الطريقة يجعل ميرتس الخطاب اليميني المتطرف مقبولاً اجتماعياً، لكنه في النهاية لن يستطيع تنفيذ وعوده، وهو ما سيستفيد منه حزب البديل" اليميني الشعبوي والمتطرف جزئياً. (DW)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة