هبة ناصر: صراع شابة سورية مع السرطان وتحديات العلاج في ظل واقع صحي مرير


هذا الخبر بعنوان "هبة ناصر .. شابة سورية تواجه شبح المرض بأمل سيناريو النجاة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ممرات مشفى البيروني الجامعي، تخوض الشابة السورية هبة ناصر، البالغة من العمر 27 عاماً، معركة مزدوجة لا تقتصر على مواجهة الخلايا الخبيثة التي انتشرت من ثديها إلى رئتيها. إنها حرب وجودية ضد الزمن الذي لا يتوقف، وضد جرعات الدواء التي تتقاذفها رفوف الصيدليات بأسعار تفوق قدرة التحمل. تجد هبة نفسها اليوم بطلة في قصة واقعية، حيث الحاجة هي المخرج، والسيناريو يُكتب بآلام الجسد وأنين الجيوب الخاوية لشابة درست الإخراج قبل أن يفرض عليها القدر هذا الدور.
بدأت رحلة هبة العلاجية في كانون الثاني من العام الماضي. جاء التشخيص الأولي "خاطئاً" بوصف الورم بأنه حميد، مما دفع عائلتها لرفض الخزعة والتوجه مباشرة للجراحة نظراً لحجم الكتلة الكبير. لكن المرض عاود الظهور بشكل انتكاسي بعد العملية، لينتقل من الثدي إلى الرئة، لتبدأ بذلك رحلة العلاج الكيماوي الفعلية في تشرين الثاني الماضي.
تتحدث هبة لـ "سناك سوري" بلغة الأرقام التي باتت تتحكم في حياة المرضى، قائلة: "الجرعة الأرخص هي المنشأ الهندي بسعر 30 دولاراً، تليها التركية، ثم الأردنية والأوروبية بأسعار باهظة جداً".
وتكشف هبة عن ثغرة مقلقة في سوق الدواء، حيث اضطرت لشراء جرعات بأسعار زهيدة بلغت 200 ألف ليرة سورية من صيدليات تقع حول مشفى المواساة. لتكتشف لاحقاً هي ومرضى آخرون عدم جدواها، مما أثار شكوكاً واسعة حول كونها "مغشوشة" أو منتهية الصلاحية، خاصة بعد تدهور حالتها الصحية عقب استخدامها.
تروي هبة مفارقة مؤلمة حدثت في مطلع عام 2026، عندما زار وزير الصحة المشفى ووعد بتوفير الأدوية. كانت تلك المرة الوحيدة التي شُغّلت فيها أجهزة التدفئة (الشوفاجات) طوال فصل الشتاء. لكن بمجرد مغادرة الوزير، عاد الوضع إلى سابق عهده. تضيف: "فوجئت بانقطاع جرعة (الكاربوبلاتين) مع بداية السنة، ولم يخبرني أحد إلا عند وصولي للمشفى. لولا شهامة مريض تبرع لي بفائض جرعته، لما استكملت علاجي ذلك اليوم".
لا تتوقف المعاناة عند الجرعة الأساسية، بل تمتد لتفاصيل يومية تشكل عبئاً مادياً ونفسياً ثقيلاً. تضطر هبة لتأمين قائمة طويلة من الأدوية المرافقة كالمسكنات وحماية المعدة والكورتيزون بتكلفة شهرية تتراوح بين 50 إلى 90 ألف ليرة سورية. يضاف إلى ذلك عبء حبوب الإقياء التي انقطعت من المشفى منذ نهاية عام 2025 وباتت تُشترى من الصيدليات بنحو 110 آلاف ليرة. وحتى أبسط الأدوات الطبية كالقثطرة الوريدية (الكانيولا) والسيروم الملحي، غالباً ما يُطلب من المريض إحضارها معه قبل البدء، في حين تظل التحاليل الهرمونية "مفقودة" في أروقة المشفى، حيث تضيع عينات الدم بانتظار نتائج لا تظهر أبداً، مما يترك المريض في تيه طبي لا ينتهي.
تُنصف هبة الكادر التمريضي في مشفى البيروني، وتصفهم بـ "الإنسانيين والمتعاونين". لكنها تصف واقع المشفى بالمرير: "كل شيء قديم، النوافذ مكسرة، الحمامات خارج الخدمة في أغلب الأحيان، والنظافة تقتصر على شطف الأرضيات، بينما الشراشف في حالة مزرية تضطرني لحمل عبوة (سبيرتو) لتعقيم السرير والطاولة بنفسي".
تختتم هبة حكايتها بوجع يتجاوز الجسد، فهي لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحقها في رحلة علاج "آمنة"، لا يضطر فيها المريض لانتظار معجزة من مريض آخر، أو المخاطرة بجرعات مشبوهة لأن ثمن "الأوروبي" يعادل ثروة من النادر أن يملكها السوري.
سوريا محلي
سياسة
صحة
سياسة