سوريا: الألغام والذخائر العنقودية.. حصار مميت يهدد حياة المدنيين ومستقبل الأجيال


هذا الخبر بعنوان "الألغام والذخائر العنقودية تحاصر السوريين في يوم التوعية بمخاطرها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال مناطق واسعة في سوريا تعاني من خطر الألغام والذخائر العنقودية، وهي مخلفات نزاع طويل الأمد يستمر تأثيره السلبي في حياة المدنيين حتى بعد سنوات من توقف المعارك. يشكل هذا التلوث العسكري قيدًا خانقًا على الأنشطة اليومية للسوريين؛ فالأطفال يُحرمون من حرية اللعب، والمزارعون يخشون العودة إلى أراضيهم، وتبقى القرى التي يمكن أن تشهد عودة الحياة مهددة بالخطر في كل خطوة. تتحول الأماكن التي كانت آمنة ومألوفة إلى بؤر للحذر والترقب، لتظل الحرب حاضرة بصمت في أدق تفاصيل الحياة اليومية للسوريين.
في الرابع من نيسان، الذي يصادف اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، تتكشف تقارير صادمة حول حجم الخسائر البشرية التي تسببها هذه المتفجرات، مهددةً بذلك المستقبل الطويل الأمد للأجيال القادمة. وتبرز تحديات ميدانية جسيمة فرضتها تركة ثقيلة من المتفجرات التي تتربص بالعائدين إلى ديارهم.
وفي تقريرها الصادر اليوم، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان حصيلة مروعة لضحايا الألغام والذخائر العنقودية في سوريا منذ آذار 2011، حيث بلغ عدد المدنيين الذين قضوا نحبهم ما لا يقل عن 3799 شخصًا، من بينهم 1000 طفل و377 سيدة. وأوضح التقرير أن هذا الخطر لم يختفِ حتى بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، بل شهدت الفترة التي تلت هذا الحدث مقتل 329 مدنيًا، منهم 65 طفلًا، وذلك بسبب العودة المكثفة للنازحين إلى منازلهم ومزارعهم الملوثة بهذه المخلفات. وتصدرت محافظات حلب والرقة ودير الزور وحماة قائمة المناطق الأكثر تضررًا من هذا "القاتل الخفي".
على الصعيد الميداني، تبذل فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث (الدفاع المدني السوري) جهودًا مضنية لتطهير الأراضي السورية. وفي بيان صدر اليوم، أعلن الدفاع المدني عن إزالة فرقه لأكثر من 29 ألف ذخيرة غير منفجرة منذ بدء عملياتها، من بينها ما يزيد عن 24 ألف قنبلة عنقودية. واعتبر البيان أن إتلاف كل ذخيرة هو "بمثابة روح تم إنقاذها"، مؤكدًا أن هذه المخلفات تشكل عائقًا مباشرًا أمام تحقيق الاستقرار وتوفير التعليم، وحذر من الآثار النفسية والجسدية العميقة التي تتركها على الأطفال، الذين يعدون الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر أثناء اللعب أو التنقل.
وسلط التقرير الحقوقي الضوء على "الثمن الباهظ" الذي تدفعه فرق التطهير، حيث لقي 47 شخصًا حتفهم خلال عمليات تفكيك الألغام منذ سقوط النظام، من بينهم 40 عنصرًا من فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع. ويُعزى هذا الارتفاع الملحوظ في الخسائر البشرية إلى رفض النظام السابق تسليم الخرائط الرسمية لحقول الألغام، بالإضافة إلى النقص في المعدات التقنية المتطورة والتدريب المنهجي الذي يتماشى مع المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام.
من جانبه، شدد مدير الشبكة السورية، فضل عبد الغني، على أهمية انضمام سوريا إلى اتفاقية "أوتاوا" واتفاقية الذخائر العنقودية. ودعا إلى تأسيس هيئة وطنية مستقلة لإدارة الألغام وتنسيق الجهود الدولية لتطهير الأراضي السورية. كما أشار التقرير إلى وجود ما لا يقل عن 10600 مصاب بكسور وبتر أطراف، وهم بحاجة ماسة لرعاية طبية وتأهيل طويل الأمد في إطار مسار العدالة الانتقالية وجبر الضرر. ويتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه السوريين اليوم في تحويل هذه الأراضي من "حقول موت" إلى مساحات صالحة للحياة، وهو ما يستدعي تكاتفًا دوليًا عاجلاً لتقديم الدعم التقني والمالي لفرق الهندسة والمؤسسات الإنسانية العاملة على الأرض.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي