واشنطن تكشف تعقيدات إنقاذ الطيارين: سباق جوي وبري في بيئات معادية


هذا الخبر بعنوان "سباق في الجو والأرض.. كيف تدير واشنطن عمليات إنقاذ طياريها؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الساعات الأخيرة سباقاً محموماً بين الولايات المتحدة وإيران للعثور على أحد الطيارين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية. هذه الحادثة، التي تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أعادت تسليط الضوء على عمليات الإنقاذ العسكري القتالي، التي تُصنف ضمن المهام الأكثر تعقيداً وحساسية.
في هذا الإطار، أكدت تقارير إعلامية، منها تقرير لشبكة "بي بي سي"، أن الجيش الأمريكي يولي هذه العمليات أهمية قصوى. وقد تم تدريب وحدات نخبوية خصيصاً للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات، وغالباً ما يتم نشرها مسبقاً بالقرب من مناطق النزاع استعداداً لأي طارئ.
تُعرف عمليات البحث والإنقاذ القتالي بأنها مهام عسكرية حاسمة تهدف إلى تحديد مكان الأفراد المعزولين أو المفقودين، كالطيارين الذين أُسقطت طائراتهم، وتقديم الدعم الضروري لهم ضمن بيئات معادية.
بخلاف عمليات الإنقاذ التقليدية، تُنفذ هذه المهام تحت تهديد مباشر، وتعتمد بشكل كبير على مروحيات مدعومة بطائرات للتزوّد بالوقود جواً، إلى جانب غطاء جوي من مقاتلات أو طائرات استطلاع لتأمين المنطقة المستهدفة.
وفي تصريح لشبكة "سي بي إس"، أوضح قائد سابق في سرب من قوات الإنقاذ بالمظلات الأمريكية أن عملية إنقاذ في ظروف مماثلة قد تتطلب ما لا يقل عن 24 عنصراً، يستخدمون مروحيات "بلاك هوك"، مع جاهزية تامة للقفز بالمظلات عند الضرورة القصوى.
بمجرد الوصول إلى الأرض، تُعطى الأولوية للتواصل مع الطيار المفقود وتقديم الإسعافات الأولية له، ثم العمل على نقله إلى نقطة آمنة تمكن من إخلائه، مع الحرص على تجنب الاشتباك المباشر مع قوات العدو قدر الإمكان.
وقد أظهرت مقاطع مصورة متداولة مؤخراً تحليق مروحيات عسكرية أمريكية وطائرات للتزوّد بالوقود فوق محافظة خوزستان الإيرانية، وهو ما اعتُبر حينها مؤشراً حاسماً على بدء التحركات الميدانية المكثفة التي تكللت في النهاية بإنقاذ الطيارين.
وفي سياق متصل، أوضح جوناثان هاكيت، المتخصص السابق في العمليات الخاصة بمشاة البحرية الأمريكية، في تصريح لقناة "بي بي سي"، أن فرق الإنقاذ "تبدأ من آخر نقطة معروفة لوجود الشخص، ثم توسّع نطاق البحث بناءً على تقديرات حركته المحتملة في بيئة جغرافية معقدة".
وأضاف هاكيت أن "الأولوية القصوى هي التأكد من بقاء الشخص على قيد الحياة، ثم تأمينه قبل وصول أي جهة معادية إليه".
من البدائية إلى المنظومات المعقدة
تعود جذور عمليات الإنقاذ القتالي إلى الحرب العالمية الأولى، حيث كان الطيارون يقومون بهبوط ارتجالي لإنقاذ زملائهم. وفي عام 1943، شهدت بورما أولى عمليات الإنقاذ بالمظلات عندما قفز جراحان عسكريان لمساعدة جنود جرحى.
في العام التالي، سُجل أول استخدام للمروحيات في عمليات الإنقاذ، عندما نجح طيار أمريكي في إجلاء أربعة جنود من خلف خطوط اليابانيين، في سابقة عسكرية بارزة.
لكن التحول الأكبر حدث خلال حرب فيتنام، حيث توسعت هذه العمليات بشكل كبير واكتسبت طابعاً أكثر تنظيماً وتعقيداً، خاصة بعد مهام صعبة مثل مهمة "بات 21" التي شهدت خسائر أمريكية أثناء محاولة إنقاذ طيار خلف خطوط العدو.
قوات النخبة.. مهارات قتالية وإسعافية
تتولى القوات الجوية الأمريكية مسؤولية تنفيذ هذه المهام من خلال وحدات متخصصة تُعرف بـ"منقذي المظلات"، والذين يشكلون جزءاً من قوات العمليات الخاصة. يخضع هؤلاء لتدريب يُعد من الأصعب في الجيش الأمريكي، يستمر قرابة عامين، ويشمل القفز بالمظلات، والغوص، والبقاء في البيئات القاسية، بالإضافة إلى التدريب الطبي المتقدم وعمليات الإخلاء المعقدة.
يجمع أفراد هذه الوحدات بين مهارات القتال والإسعاف، مما يمكنهم من التعامل مع أخطر الظروف الميدانية، مستلهمين ذلك من شعارهم: "نقوم بهذه الأشياء ليحيا الآخرون".
انتشرت هذه الوحدات على نطاق واسع خلال العقدين الأخيرين، ونفذت آلاف عمليات الإخلاء والإنقاذ بنجاح.
في عام 2005، شاركت فرق الإنقاذ في استعادة جندي من القوات الخاصة الأمريكية كان مصاباً ويختبئ في قرية أفغانية، بعد كمين أدى إلى مقتل عدد من زملائه، وهي الحادثة التي تحولت لاحقاً إلى فيلم "Lone Survivor". كما نجحت القوات الأمريكية عام 1999 في إنقاذ طيار طائرة "إف-117" بعد إسقاطها فوق صربيا. وشكّلت عملية إنقاذ الطيار سكوت أوغرادي في البوسنة عام 1995 مثالاً بارزاً على التنسيق الفعال بين القوات الجوية ومشاة البحرية، حيث تمكن من تفادي الأسر لستة أيام قبل إنقاذه.
تعكس عمليات البحث والإنقاذ القتالي وجهاً آخر للحروب الحديثة، حيث لا تقتصر المعركة على المواجهة المباشرة، بل تمتد إلى سباق دقيق لإنقاذ الأرواح تحت أقسى الظروف، مجسدةً بذلك عقيدة عسكرية راسخة تقوم على مبدأ "عدم ترك أي جندي خلف خطوط النار".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة