اقتصاد

خط الفقر: ما يعنيه حقاً عندما يصبح الاختيار بين الطعام والدواء ضرورة يومية

snacksyrian٥ نيسان ٢٠٢٦ في ٠٢:٢١ م15 مشاهدة
خط الفقر: ما يعنيه حقاً عندما يصبح الاختيار بين الطعام والدواء ضرورة يومية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الطعام إلى الدواء والكهرباء.. ما الذي يعنيه خط الفقر فعلاً؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما تعطل البراد في منزل "ديمة"، لم يكن تفكيرها منصباً على كيفية إصلاحه، بل انشغلت بالحسابات المعقدة: هل تدفع ثمن التصليح وتواجه نقصاً في ميزانية الطعام لهذا الشهر، أم تتجاهل العطل وتخسر ما تبقى من مؤونة؟ هنا بالضبط يتجلى المعنى الحقيقي لخط الفقر؛ عندما لا يعود الدخل كافياً لتغطية جميع الضروريات، ويُجبر الإنسان على التخلي عن إحدى حاجاته الأساسية.

تخشى الحكومات حول العالم من اقتراب مواطنيها من خط الفقر، لأنه مؤشر على تزايد أعداد غير القادرين على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم. ومع ذلك، فإن مفهوم الفقر ليس واحداً في كل مكان. فما يُعتبر فقراً في بلد غني مثل سويسرا، حيث قد يُصنّف الشخص فقيراً إذا لم يتمكن من شراء منزل أو السفر بمستوى معيشي معين، قد يبدو رفاهية في دول أخرى. في المقابل، في كثير من دول العالم الثالث، قد يعني الفقر ببساطة عدم القدرة على شراء الطعام، أو دفع إيجار المنزل، أو تأمين الدواء والكهرباء.

بشكل مبسط، خط الفقر هو الحد الأدنى من الدخل الذي يحتاجه الفرد أو الأسرة ليعيشوا حياة مقبولة ضمن مجتمع معين. إذا كان دخل الأسرة أقل من هذا الحد، تُعتبر فقيرة، وإذا كان أعلى منه، فهي خارج دائرة الفقر. على سبيل المثال، إذا كانت أسرة تحتاج شهرياً لمبلغ يغطي الطعام، الإيجار، الملابس، المواصلات، الدواء، وتعليم الأطفال، وكان دخلها أقل من هذه المصاريف الأساسية، فإنها تعيش تحت خط الفقر، حتى لو كان أحد أفرادها يعمل. (صورة لطفل بالقرب من حاوية قمامة في حمص بالتزامن مع اليوم الأول للمدرسة عام 2022 - سناك سوري)

أنواع خط الفقر

  • خط الفقر المدقع: وهو أشد أنواع الفقر، ويعني أن دخل الأسرة لا يكفي لتأمين الطعام الضروري فقط، مما قد يحرمها من شراء الخبز، الأرز، أو المواد الأساسية التي يحتاجها الجسم يومياً.
  • خط الفقر المطلق: في هذه الحالة، تستطيع الأسرة بالكاد تأمين الطعام، لكنها تفتقر لما يكفي لتغطية بقية الحاجات الأساسية مثل السكن، الملابس، التعليم، العلاج، والمواصلات.
  • خط الفقر النسبي: يختلف هذا النوع من بلد لآخر ومن زمن لآخر. قد لا يكون الشخص جائعاً أو عاجزاً عن شراء الطعام، لكنه يبقى فقيراً مقارنة بالمستوى العام للمعيشة حوله. يتغير هذا الخط كلما ارتفعت الأسعار أو تغيرت أنماط الحياة.

لقد قام البنك الدولي برفع خط الفقر الدولي العام 2025 الفائت، ليصبح 3 دولارات يومياً للفرد الواحد، أي 90 دولاراً شهرياً. يُحتسب هذا الرقم لكل فرد في الأسرة، مما يعني أن أباً يعيل ثلاثة أطفال يحتاج إلى ما لا يقل عن 12 دولاراً يومياً، أو 360 دولاراً شهرياً، لتجنب تصنيف أسرته تحت خط الفقر. هذا يوضح أن الأسرة التي كانت قادرة على العيش براتب معين قبل سنوات، قد تجد نفسها اليوم تحت خط الفقر نفسه بسبب ارتفاع الأسعار وثبات الدخل، مما يؤكد أن الفقر ليس مجرد نقص في المال، بل تراجع مستمر في القدرة على العيش بكرامة.

في سوريا، لا تحتاج الأسر إلى حسابات معقدة لتدرك اقترابها من خط الفقر. يكفي أن يكون راتب الموظف أقل من إيجار المنزل، أو أن تستهلك فاتورة الكهرباء واشتراك الأمبيرات ووسائل النقل نصف الدخل تقريباً. كثير من العائلات السورية اليوم تستطيع تأمين الطعام فقط، لكنها تعجز عن شراء الملابس، أو إصلاح عطل في البيت، أو دفع تكاليف الطبابة، مما يعني أنها تعيش عند خط الفقر المطلق أو تحته. (صورة تعبيرية - سناك سوري)

في الختام، لا يظهر خط الفقر دائماً في الإحصاءات فحسب، بل يتجلى بوضوح في تفاصيل الحياة اليومية: حين تؤجل العائلة شراء الدواء إلى آخر الشهر، أو عندما يُلغى درس الطفل الخاص لعدم كفاية الأجرة، أو حين تتحول كل مصاريف الحياة إلى سؤال واحد يتكرر كل يوم: "ماذا نستطيع أن نستغني عنه هذه المرة؟"

شارك الخبر: