«سوريا السريالية»: وثائقي تركي يمزج آلام المعتقلين وفرحة التحرير في المكتبة الوطنية بدمشق


هذا الخبر بعنوان "وثائقي تركي يمزج آلام المعتقلين والفرح بالحرية في المكتبة الوطنية السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: شهد مدرج المكتبة الوطنية السورية بدمشق عرض الفيلم الوثائقي التركي «سوريا السريالية» يوم الأحد، والذي نقل الحضور إلى عوالم من الألم الذي عاناه المعتقلون في غياهب سجون النظام البائد، ممزوجاً بفرحة النصر والخلاص.
يُعد هذا الوثائقي، الذي كتبه وأخرجه ديهات كايا، أول عرض له في سوريا بعد إطلاقه في إسطنبول خلال كانون الأول الماضي. وقد أُهدي الفيلم للشعب السوري بمناسبة الذكرى الأولى للتحرير، حيث قدم خلال 37 دقيقة ملخصاً مؤثراً لأدوات وأساليب التعذيب المروعة داخل سجون النظام البائد.
تبدأ أحداث الفيلم بتوثيق زيارة صحفيين إلى سوريا بعد التحرير، حيث التقوا ناجين من الاعتقال وشاركوا الشعب السوري فرحة النصر والتحرير. وأكد الناجون أنهم أدركوا حجم الفرحة العارمة بقدر الألم والمأساة التي عاشوها داخل تلك الغرف المظلمة.
انتقلت كاميرا الفيلم بعد ذلك إلى داخل السجون، مع التركيز بشكل خاص على سجن صيدنايا، حيث وثقت الظروف اللاإنسانية برفقة أحد الناجين الذي شرح بالتفصيل طرائق التعذيب التي تفوق قدرة العقل البشري على التخيل، وروى قصص رفاقهم الذين قضوا نتيجة هذه الظروف القاسية.
تجولت كاميرا الفيلم بين مدن دمشق وحماة وحمص، بالإضافة إلى الغوطة الشرقية، لترصد شهادات حية لناجين من تلك المعتقلات. جسدت هذه الشهادات تمسكهم بالأمل وتطلعهم للحرية، كما رووا تفاصيل سنوات التعذيب وواقع الزنازين البائس، وفي المقابل، عبروا عن فرحتهم العارمة بالنصر والحياة من جديد.
أُنتج الفيلم بالتعاون مع مؤسسة «يدي باشاك» التركية، المعنية بتقديم المساعدات الإنسانية. وفي كلمته الافتتاحية قبيل العرض، قال مدير المؤسسة عصمت يلدريم: «نحن نتمسك بوحدة الصف بعد طريق النضال الطويل الذي سلكناه ضد الظلم، والذي كان يظن نفسه أقوى من الجميع إلا أنه خزي في النهاية».
من جانبها، أشارت منتجة الفيلم تولاي غوكچيمين في تصريح لمراسلة سانا إلى أنها تعمل منذ 14 عاماً، منذ أن شهدت سوريا أعمال الإبادة والحرب، على تقديم مساهمة لهذه الأرض من خلال أفلامها الوثائقية وأعمالها الإنسانية. وأضافت: «حاولت أن أنقل إلى العالم ما ارتكبه نظام الأسد من تعذيب وظلم بحق الشعب السوري، من خلال آلاف مقاطع الفيديو التي صورناها، ليرى العالم ما جرى هنا من ظلم وانتهاكات».
وأكدت غوكچيمين أن «وجودنا في سوريا الحرة اليوم أمر مهم جداً، ونحن برفقة نساء كنّ أسيرات في السجون، حيث جئن معاً لمشاهدة هذا الفيلم، ومن الآن فصاعداً سنعمل معاً على تصوير أفلام لأيام أجمل في سوريا».
بدوره، أوضح مخرج الفيلم ديهات كايا أن اختيار عنوان «السريالية» جاء انعكاساً لقسوة الأحداث التي شهدتها سوريا، من مجازر وجرائم إبادة، وما عاشه السوريون لسنوات تحت ظلم الأسد، ولا سيما داخل السجون. وأعرب عن سعادته بعرض الفيلم للمرة الأولى في دمشق.
وبين كايا أن الهدف من إنجاز هذا العمل هو إبقاء تلك الذاكرة حيّة في وجدان الناس، لأن نسيانها قد يفتح الباب لتكرارها، معرباً عن أمله في ألا تعيش الشعوب مثل هذه التجارب مجدداً. وأشار إلى أن الفنانين القادمين من تركيا يسعون من خلال أعمالهم إلى صون هذه الذاكرة الإنسانية ومنع اندثارها.
يأتي عرض فيلم «سوريا السريالية» ضمن حراك ثقافي وفني متنامٍ في دمشق بعد مرحلة التحرير، يهدف إلى توثيق الذاكرة الجماعية للسوريين، وتسليط الضوء على تجاربهم خلال سنوات الحرب، من خلال أعمال سينمائية ووثائقية تسعى إلى المزج بين التوثيق الفني والبعد الإنساني، وإبقاء قضايا المعتقلين والانتهاكات حاضرة في الوعي العام.
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة