الاستثمار في سوريا: فرص واعدة وتحديات قائمة على طريق التعافي الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "فرص الاستثمار في سوريا بين تحديات المرحلة وآفاق التعافي الاقتصادي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد سوريا مرحلة تعافٍ اقتصادي تفرض واقعاً استثمارياً جديداً، يتميز بظهور مشاريع واعدة تستهدف تلبية احتياجات ملحة في قطاعات حيوية كالإسكان والطاقة والزراعة والصناعة. من المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تنشيط عجلة الإنتاج ودفع معدلات النمو، خاصة في ظل الطلب المتزايد على السلع والخدمات الأساسية. وعلى الرغم من التحديات المستمرة التي تواجه البيئة الاستثمارية، فإن فجوات السوق تشكل حافزاً لجذب استثمارات نوعية، لا سيما في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، مما يدعم جهود إعادة الإعمار ويضيف قيمة للاقتصاد الوطني.
في تصريح لمراسل وكالة سانا، أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن سوريا تمر بمرحلة تجمع بين الفرص الواعدة والتحديات القائمة. فما زالت عوامل الجذب حاضرة، أبرزها الموقع الجغرافي المتميز، واحتياجات إعادة الإعمار، والاتفاقيات التجارية الإقليمية مثل “المنطقة الحرة العربية الكبرى”، بالإضافة إلى توافر المواد الأولية والأيدي العاملة منخفضة التكلفة.
وأشار الدكتور محمد إلى أن القوانين والتشريعات تمثل سلاحاً ذا حدين؛ فقانون الاستثمار رقم (18) لعام 2021 وتعديلاته يوفر مزايا مهمة كالإعفاءات الجمركية والضريبية وتسهيلات تملك الأجانب. إلا أن فجوة التطبيق، وتداخل الصلاحيات، وغياب بعض التشريعات الحديثة، تحد من جاذبية الاستثمار وتزيد من حالة عدم اليقين.
وبيّن محمد أن نجاح المشاريع الاستثمارية في سوريا يعتمد بشكل أساسي على قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية، والاستفادة من الميزة النسبية للاقتصاد السوري. وفي هذا السياق، يبرز القطاعان الزراعي والغذائي كأكثر القطاعات جدوى، إلى جانب قطاع مواد البناء الذي يواكب متطلبات إعادة الإعمار. كما توفر مشاريع الطاقة المتجددة حلولاً عملية لنقص الكهرباء، بينما يفتح قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية آفاقاً واسعة للنمو، مدفوعاً بزيادة الطلب على الدفع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية. وتتمتع هذه القطاعات بمقومات الاستدامة رغم الظروف الاقتصادية الراهنة، مما يجعلها محط اهتمام المستثمرين.
في المقابل، تبرز مجموعة من التحديات التي لا يمكن تجاهلها. فالمشهد الاستثماري في سوريا، وفقاً للباحث الاقتصادي محمد السلوم، يتسم بحساسية عالية نتيجة عوامل متداخلة، منها عدم الاستقرار النقدي، وضعف البنية التحتية، وغياب التخطيط الاستراتيجي، ونقص التمويل المنظم، وغياب البيئة المؤسساتية الداعمة، وضعف البيانات المتعلقة بالفرص الاستثمارية، إلى جانب محدودية التكامل بين القطاعين العام والخاص. هذه العوامل تؤثر سلباً على كفاءة المشاريع، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها.
ولفت السلوم إلى أن تقلبات سعر الصرف تؤثر بشكل مباشر في تكاليف الإنتاج وهوامش الربح، بينما يشكل ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف النقل عائقاً إضافياً أمام توسع المشاريع. وشدد السلوم على ضرورة تبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتطوير المناطق الصناعية، ودعم التمويل، واستثمار الكوادر البشرية لضمان استدامة النمو في العديد من القطاعات.
من جانبه، يرى المستثمر الأردني محمود فريحات، في تصريح مماثل، أن فرص الاستثمار في سوريا واعدة على المستويين العربي والدولي، مشيراً إلى توفر مجالات متعددة للاستثمار تشمل قطاعات الإنشاءات ومواد البناء والخدمات والطاقة والمياه، في ظل انفتاح مختلف القطاعات أمام المستثمرين.
ولفت فريحات إلى أهمية موقع الأردن كبوابة جنوبية لسوريا وشمالية للاستثمار الأردني، مما يسهم في تعزيز حركة الصادرات والواردات بين البلدين، وتنشيط قطاعي الخدمات والبناء والمقاولات. وبيّن أن سوريا مفتوحة أمام جميع مجالات الاستثمار، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الخدمات الذي يحظى باهتمام المستثمرين في المرحلة الحالية. وعلى الرغم من التحديات التي تواجه البيئة الاستثمارية في سوريا، فإنها لا تزال تحمل فرصاً كبيرة تتطلب تهيئة الظروف المناسبة لتحويلها إلى مشاريع منتجة تدعم مسار التعافي الاقتصادي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد