أزمة مياه الشرب في دمشق: تباين في التحسن وجهود مكثفة لتعويض النقص واستدامة الخدمة


هذا الخبر بعنوان "مياه الشرب بدمشق.. تحسّن متفاوت وخطط لتعويض النقص" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أحياء العاصمة دمشق انقطاعات متفاوتة لمياه الشرب، وذلك رغم التحسن الملحوظ ووفرة الموسم المطري وانفجار الينابيع، ويختلف الوضع بحسب الأحياء التي يقطنها الأهالي. يعبر بعض السكان عن استيائهم من استمرار الأزمة، مشيرين إلى أن ساعات الضخ لا تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية، كما هو الحال في منطقة الشيخ خالد بدمشق.
ووفقًا لـ "أبو أمين"، أحد سكان حي الشيخ خالد، فإن المياه تصل إلى المنازل في أوقات متأخرة جدًا، حيث تبدأ عملية الضخ من الساعة 12 منتصف الليل وحتى الساعة 8 صباحًا فقط، مما يضطر الأهالي للبقاء مستيقظين طوال الليل لقضاء حوائجهم الأساسية. وأضاف أن العديد من العائلات لا تمتلك خزانات ذات سعة كبيرة، حيث لا تتجاوز سعة خزان بعضهم ثلاثة براميل، وهي كمية غير كافية للاستهلاك المنزلي اليومي في ظل الانقطاع الطويل. كما يؤثر اعتماد بعض السكان على مضخات المياه القوية سلبًا على حصص جيرانهم، مما يضعف وصول المياه إلى الشقق التي لا تستخدم تلك الوسائل. ويناشد أهالي المنطقة الجهات المعنية بضرورة إعادة النظر في جدول توزيع المياه وزيادة ساعات الضخ الصباحية.
وفي حي صلاح الدين بدمشق، يبلغ وصول المياه إلى المنازل حاليًا نحو 60%، حيث تتوفر بمعدل يتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا، وفق ما أفاد محمد، وهو أحد سكان الطوابق الأولى. ورغم وصفه للوضع الحالي بـ "الجيد"، فإنه طالب بضرورة استدامة هذا البرنامج خلال فصل الصيف المقبل، محذرًا من زيادة العبء مع ارتفاع الطلب الموسمي على الاستهلاك. وفيما يتعلق بنقاء المياه، أشار محمد إلى ملاحظة تكرر ظهور مادة الكلور بكثافة عند فتح الصنابير، مما يضطر السكان للانتظار فترة زمنية حتى تترسب الشوائب وتصفو المياه لتصبح صالحة للشرب. على النقيض، أفادت عبير، وهي من سكان حي المزة 86، بأن وضع التغذية المائية في المنطقة ممتاز، مشيرة إلى أن المياه تصل أحيانًا قبل موعدها المحدد، وهي كافية بشكل عام لتلبية الاحتياجات المنزلية.
وتتفاقم أزمة المياه في حي جرمانا، حيث أكدت نوارة، وهي مهندسة معمارية، أن المياه غير صالحة للشرب منذ فترة طويلة، مما دفع عائلتها للاعتماد الكلي على شراء المياه من الصهاريج الجوالة، في ظل تطبيق برنامج تقنين يعتمد مبدأ يوم ضخ ويوم انقطاع. وأكدت إحدى القاطنات في حي كفرسوسة، زهرة، ظهور الأتربة في المياه، ما تسبب لها بأمراض هضمية، بعد أن كانت المعاناة تقتصر سابقًا على الترسبات الكلسية. إلا أن الهطولات المطرية الأخيرة، بحسب نوارة، ساهمت في انفراجة نسبية، حيث تحسن برنامج التقنين لتبدأ المياه بالوصول إلى السكان بوتيرة أفضل من السابق.
وفي سياق متصل، تشهد دمشق جهودًا متواصلة لتحسين واقع قطاع المياه، وإعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز كفاءة التزويد، بالتعاون مع منظمات دولية. ووقعت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دمشق وريفها، في أيلول 2025، اتفاقية تعاون مع منظمة "رحمة بلا حدود" بقيمة مليوني دولار، بهدف إعادة تأهيل وصيانة محطات المياه في المليحة وجديدة يابوس ووادي مروان، وترميم وتأهيل خطوط النقل المائي، وتركيب وصيانة شبكات توزيع المياه، وتركيب وصيانة شبكات الصرف الصحي في المناطق المستهدفة.
وأوضح مسؤول العلاقات العامة في منظمة "رحمة بلا حدود"، محمد المنقل، لعنب بلدي، أنه تم الانتهاء حاليًا من أعمال تمديد الكابل الكهربائي الذي يغذي ويشغل 31 بئرًا، مما سيتيح إعادة تشغيل المضخات وربطها مباشرة بالشبكة بعد أن كانت تلك الآبار غير فعالة بسبب انقطاع التيار الكهربائي. وأضاف أنه تم الانتهاء من جميع الأعمال الكهربائية في تجمع آبار جديدة يابوس الشرقي والغربي، وكذلك في تجمع آبار وادي مروان، بهدف ربط المضخات بالشبكة الرئيسية، إلى جانب تمديد خطوط الكهرباء اللازمة. كما تم استكمال تركيب المضخات الغاطسة في تجمع آبار جديدة يابوس الشرقي والغربي، ليصبح عدد الآبار الفعالة التي سيتم ربطها بالشبكة مباشرة عشر آبار. وذكر المنقل أنه في الفترة القريبة المقبلة، سيتم استكمال تنزيل ما تبقى من المضخات الغاطسة في تجمع آبار وادي مروان القديم والجديد، وضمن أعمال تنزيل المضخات الغاطسة يتم تقديم كابلات تحكم وإشارة من النوع "NYY"، للتحكم بعمل المضخة عند انخفاض منسوب المياه ضمن البئر، لكيلا يصيب المضخة أي ضرر في حال حدوث هبوط بمنسوب المياه ضمن البئر. ونوه مسؤول العلاقات العامة في المنظمة بأن المدة الزمنية المتوقعة للانتهاء من جميع الأعمال بشكل كامل وتسليمها للمؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها، تقارب منتصف نيسان الحالي.
وشهدت دمشق هطولات مطرية جيدة، حيث سجلت على حوض نبع الفيجة حوالي 80% من المعدل السنوي. وذكر مدير مؤسسة مياه دمشق وريفها، أحمد درويش، لعنب بلدي، أنه منذ بداية شهر شباط، زادت غزارة النبع، حيث بلغ أعلى مستوى للغزارة حاليًا بـ 13 مترًا مكعبًا في الثانية. وكان للتحسن في الغزارة تأثير إيجابي على كمية المياه الواردة إلى خزانات مؤسسة المياه، وفقًا لدرويش، مما أدى إلى تحسن دورة مياه الشرب لجميع المناطق المستفيدة من نبع الفيجة في محافظة دمشق وريفها. وأفاد درويش أن المؤسسة تعمل بالتعاون مع العديد من الجهات المانحة، بالإضافة إلى تخصيص جزء من ميزانيتها، لتعويض النقص في المناطق التي لا تستفيد من نبع الفيجة أو التي تستفيد جزئيًا. وفي حال انخفاض غزارة النبع، تتأثر بعض المناطق بشكل سلبي مثل قدسيا وضاحية قدسيا وصحنايا وأشرفية صحنايا، وتقوم المؤسسة بتحضير مصادر مائية لتأمين إمدادات المياه اللازمة لتلك المناطق، بحسب تصريح مدير مؤسسة مياه دمشق وريفها. وفيما يخص جدول التقنين، أوضح درويش بأنه مخفض، ولا توجد شكاوى كبيرة من نقص المياه، ومع ذلك، ظهرت بعض الشكاوى المتعلقة بأعطال في الشبكة بسبب الضغط الزائد عليها. كما ختم حديثه بأن ورشات المؤسسة تعمل بشكل دائم على إصلاح أي أعطال، بما في ذلك تسربات المياه أو حالات خلط المياه الصالحة للشرب مع مياه الصرف الصحي في حال حدوثها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي