مأساة الألغام في دير الزور: لغم حربي يقتل طفلًا ويصيب أربعة آخرين بجروح خطيرة


هذا الخبر بعنوان "انفجار لغم يقتل طفلًا ويصيب آخرين في دير الزور" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت بلدة أبو الحسن شرق دير الزور مساء الأحد، الخامس من نيسان، حادثة مأساوية تمثلت بانفجار لغم من مخلفات الحرب، أودى بحياة طفل وأسفر عن إصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة. وأفاد مراسل عنب بلدي في دير الزور بأن الطفل عبد الرحمن زامل المناع قُتل جراء انفجار اللغم بينما كان الأطفال يعبثون به. وشملت قائمة المصابين الأطفال: قاسم محمد أحمد بتال الجدوع، وبدر راتب أحمد بتال الجدوع، وعادل راتب أحمد البتال الجدوع، وزامل شرار مناع الجدوع. وقد أدت شدة الانفجار إلى إصابات بالغة، تسببت في بتر أطراف بعض المصابين، الذين لا يزالون في حالة حرجة.
تُعاني محافظة دير الزور بشكل متواصل من انتشار واسع لمخلفات الحرب، ما يؤدي إلى تكرار حوادث الانفجارات التي تحصد أرواح المدنيين وتتسبب في إصابات بالغة.
وفي حادثة سابقة وقعت في العاشر من شباط الماضي، لقي ثلاثة مدنيين، من بينهم طفلتان، مصرعهم، وأصيب ثمانية آخرون بجروح متفاوتة، إثر انفجار لغم أرضي قرب حقول الخراطة التابعة لبلدة الشولا، جنوب غرب دير الزور. وقد أكد مراسل عنب بلدي في دير الزور حينها مقتل طفلتين وشاب، وإصابة ثمانية أشخاص آخرين، جراء انفجار اللغم بالقرب من حقل الخراطة في بلدة الشولا، التي تبعد حوالي 30 كيلومترًا عن مركز مدينة دير الزور.
وفي سياق متصل، أوضح زياد العبود، مدير مديرية الكوارث والطوارئ في دير الزور، لعنب بلدي أن فرق الإسعاف والإنقاذ التابعة للمديرية هرعت إلى موقع الحادث، الذي يبعد نحو 30 كيلومترًا، فور تلقي البلاغ. وبمساعدة الأهالي، تم إجلاء المصابين ونقل الوفيات إلى المستشفى "الوطني" في مدينة دير الزور لاستكمال الإجراءات الطبية والقانونية.
جهود إزالة الألغام: إزالة أكثر من 21 ألف لغم
من جانبه، أكد صبحي الحمود، المدير الإقليمي للمنظمة السورية للطوارئ (SETF) في دير الزور، والذي يشرف على عمليات إزالة الألغام في شرقي سوريا، لعنب بلدي أن فرق المنظمة تواصل جهودها لإزالة الألغام في دير الزور. ووصف الحمود هذه الألغام بأنها "إرث" خلّفه النظام السابق، مشيرًا إلى أن العمل يتم بالتنسيق مع وزارة الدفاع السورية.
ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة الطوارئ السورية، فإنه بعد مرور أكثر من عام على الإطاحة ببشار الأسد، لا تزال مخلفات المتفجرات تشكل تهديدًا قاتلًا للمدنيين، وتعيق العودة الآمنة، وتحول دون إعادة بناء المجتمعات. وفي دير الزور وحدها، لا تزال مئات الآلاف من الألغام الأرضية مدفونة في الأراضي الزراعية والطرقات والأراضي العامة.
وتقود منظمة SETF جهودًا حثيثة في عمليات إزالة الألغام الأرضية، حيث تعمل على تحديد المناطق الملوثة، وإزالة المتفجرات، بهدف استعادة الحركة الآمنة للمدنيين. وقد تمكنت المنظمة، بحسب الحمود، من إزالة أكثر من 21 ألف لغم وذخيرة خلال الأشهر التسعة الماضية.
الألغام: إرث الحرب المستمر في سوريا
تظل الألغام والذخائر العنقودية تمثل آثارًا مستمرة للحرب في سوريا، حيث لا تزال مناطق واسعة غير آمنة بعد سنوات من انتهاء المعارك. يفرض هذا التلوث العسكري قيودًا صارمة على الحياة اليومية للمدنيين، فيُحرم الأطفال من اللعب بحرية، ويتردد المزارعون في العودة إلى أراضيهم، وتبقى القرى التي يمكن أن تدب فيها الحياة عرضة للخطر في كل خطوة. هذه المخاطر تحوّل الأماكن التي يفترض أن تكون مألوفة وآمنة إلى فضاءات يسيطر عليها الحذر والريبة، مما يبقي الحرب حاضرة بصمت في تفاصيل الحياة اليومية للسوريين.
وفي اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، الذي يوافق الرابع من نيسان، سلطت التقارير الضوء على الحجم المرعب للخسائر والتهديد طويل الأمد الذي يواجه الأجيال القادمة، وذلك في ظل التحديات الميدانية الهائلة التي تفرضها تركة ثقيلة من المتفجرات التي تتربص بالعائدين.
أكثر من ألف طفل بين ضحايا الألغام
وثّقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير لها حصيلة مروعة لضحايا الألغام والذخائر العنقودية في سوريا منذ آذار 2011، مؤكدة مقتل ما لا يقل عن 3799 مدنيًا، من بينهم 1000 طفل و377 سيدة.
وأفاد التقرير بأن الخطر لم يتلاشَ حتى بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، بل سجلت الفترة اللاحقة لهذا الحدث مقتل 329 مدنيًا، من بينهم 65 طفلًا. ويعزى ذلك إلى العودة المكثفة للنازحين إلى منازلهم ومزارعهم الملوثة بمخلفات الحرب، خاصة في محافظات حلب والرقة ودير الزور وحماة، التي تُعد الأكثر تضررًا من هذا "القاتل الخفي".
الدفاع المدني يزيل 29 ألف ذخيرة غير منفجرة
على الصعيد الميداني، تواصل فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث (الدفاع المدني السوري) جهودها المضنية لتطهير الأراضي السورية. وقد كشف الدفاع المدني في بيان له عن حصيلة عملياته، مؤكدًا أن فرقه تمكنت من إزالة أكثر من 29 ألف ذخيرة غير منفجرة منذ بدء عملها، من بينها أكثر من 24 ألف قنبلة عنقودية.
واعتبر البيان أن كل ذخيرة يتم إتلافها هي "بمثابة روح تم إنقاذها"، مؤكدًا أن هذه المخلفات تشكل عائقًا مباشرًا أمام تحقيق الاستقرار وتوفير التعليم. وحذر البيان من الآثار النفسية والجسدية العميقة لهذه المخاطر على الأطفال، الذين يُعدون الفئة الأكثر عرضة لها أثناء اللعب أو التنقل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي