صلاح عبد الجبار الخضر: رحلة فنان يمزج الشعر بالخط لتوثيق الجمال وقضايا المجتمع


هذا الخبر بعنوان "صلاح عبد الجبار الخضر… شاعر وخطاط يوثق الجمال بالحرف والكلمة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد الشاعر والخطاط صلاح عبد الجبار الخضر شخصية ثقافية فريدة، حيث يجمع ببراعة بين فن الكلمة وجمال الحرف، مقدماً تجربة إبداعية تتلاقى فيها الفنون البصرية مع عمق الشعر. انطلقت مسيرته الثقافية من بيئته الأصلية في ريف حمص، لتتوسع لاحقاً وتشمل حضوراً عربياً واسعاً من خلال مشاركاته في الأمسيات والمعارض والمشاريع الثقافية المتنوعة.
ولد الخضر عام 1975 في بلدة تلدو، الواقعة بمنطقة الحولة في ريف حمص. ورغم دراسته لإدارة الأعمال في جامعة حلب، إلا أنه وجد شغفه الحقيقي في العمل الثقافي والإبداعي. تولى العديد من المناصب الثقافية الهامة، منها رئاسة تجمع الكتّاب السوريين الأحرار، وأمانة سر اتحاد الكتّاب العرب – فرع حمص، بالإضافة إلى إدارته للمركز الثقافي في مدينة تلدو، ومعهد الرواد للفنون والثقافة والتراث.
في حديثه مع سانا الثقافية، كشف الخضر عن بداياته مع الخط العربي، قائلاً: "بدأت علاقتي بالخط العربي في سن مبكرة، حيث انطلقت محاولاتي الأولى في التاسعة من العمر بتقليد اللوحات وعناوين الكتب. تأثرت لاحقاً بأسلوب الخطاط العراقي هاشم البغدادي، وعملت على تطوير مهاراتي حتى تمكنت من بناء أسلوبي الخاص". استمر الخضر في صقل موهبته الفنية والعلمية، حيث تتلمذ على أيدي كبار الخطاطين، وحصل على إجازته في الخط العربي من الخطاط عدنان الشيخ عثمان عام 2010، ومن الخطاط محمد جلول عام 2017. بعد ذلك، شارك في عشرات المعارض المحلية والدولية، مقدماً أعمالاً فنية تمزج بين أصالة الحرف وروح التجديد.
لم تقتصر إبداعات الخضر على الخط العربي فحسب، بل برز أيضاً كشاعر فصيح، بدأ كتابة القصيدة في سن مبكرة متأثراً بكبار الشعراء العرب. شارك في أكثر من 600 أمسية شعرية داخل سورية وخارجها، بالإضافة إلى حضوره الإعلامي عبر برامج تلفزيونية وإذاعية متخصصة في الأدب.
يؤكد الخضر أنه حرص على ربط قصائده بقضايا مجتمعه، متناولاً موضوعات إنسانية ووطنية عميقة، ومسلطاً الضوء على معاناة الإنسان في ظل الأزمات، وموثقاً بذلك تفاصيل الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية.
وفي سياق تجربته الشعرية الغنية، أشار الخضر إلى إنجازه أكثر من 12 مجموعة شعرية مخطوطة، ومجموعتين قصصيتين. كما شارك في إعداد العديد من المشاريع الثقافية الجماعية، أبرزها ديوان "حتى آخر كلمة"، الذي صدر منه خمسة أجزاء وضم مئات الشعراء السوريين والعرب.
إضافة إلى ذلك، ترأس الخضر لجنة إعداد موسوعة "المبدعون العرب" التي وثّقت أعمال مئات الخطاطين والفنانين التشكيليين، وساهم في إعداد موسوعات ودواوين شعرية عربية متعددة، تناولت موضوعات وشخصيات تاريخية وأدبية مهمة.
وعن رؤيته لمسيرته وتجربته الشخصية، صرح الخضر قائلاً: "منذ طفولتي، أؤمن بأن قيمة الإنسان تكمن فيما يتركه من أثر، وأن الاجتهاد والإخلاص هما السبيل لتحقيق النجاح. عبارة (لا أستطيع) لم تكن يوماً جزءاً من معجمي، وكانت كلمة (حاول) هي المفتاح لكل ما وصلت إليه، وما أطمح لتحقيقه مستقبلاً".
بسبب موقفه المساند للثورة السورية والظروف الصعبة التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية، اضطر الخضر لمغادرة سوريا. تنقل بين عدة دول قبل أن يستقر في مدينة نزب جنوبي تركيا، لكنه لم يتوقف عن نشاطه الثقافي والفني، محافظاً على حضوره الفاعل في المشهد الأدبي من خلال الأمسيات والمهرجانات والمعارض. وبعد "التحرير"، عاد للمشاركة في الفعاليات الثقافية والأدبية داخل سوريا، مستأنفاً نشاطه الإبداعي ضمن المشهد الثقافي الوطني.
تُعد تجربة صلاح عبد الجبار الخضر مثالاً بارزاً على السعي لإبراز مكانة الخط العربي كفن تعبيري متجدد، إلى جانب الشعر كأداة قوية لتوثيق الواقع والتعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة