عقربات إدلب: تصاعد سرقات السيارات والدراجات النارية يثير مخاوف الأهالي وسط غياب أمني وتجاهل رسمي


هذا الخبر بعنوان "عقربات بريف إدلب: غياب الضبط الأمني يفاقم ظاهرة سرقة السيارات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد قرية عقربات في ريف إدلب الشمالي تزايداً مقلقاً في حوادث سرقة السيارات والدراجات النارية. يشتكي الأهالي من ضعف الإجراءات الرادعة وغياب الاستجابة الأمنية، مما يثير قلقاً متزايداً على ممتلكاتهم وسلامتهم. يؤكد السكان المحليون أن انعدام التواجد الأمني داخل القرية يوفر بيئة خصبة لنشاط السارقين، الذين ينفذون عملياتهم بشكل متكرر دون ملاحقة فعالة. يطالب الأهالي بإنشاء مخفر شرطة دائم أو تسيير دوريات منتظمة لضبط الوضع الأمني المتدهور.
روى عبد الرزاق محمد، أحد سكان القرية، لموقع سوريا 24، تفاصيل سرقة سيارته من نوع “هيونداي سنتافيه” من أمام منزله بالقرب من مدرسة القرية قبل نحو أسبوعين. أوضح محمد أنه تقدم ببلاغ إلى مخفر شرطة قاح، حيث تم تنظيم ضبط بالحادثة، لكن المتابعة لم تسفر عن أي نتائج حتى الآن. وأشار إلى أن حادثة سرقة سيارته ليست الأولى، فقد سبقتها حالتا سرقة مماثلتان خلال الشهرين الماضيين، في ظل عجز الجهات الأمنية عن الحد من هذه الظاهرة أو كشف الفاعلين، فضلاً عن تسجيل سرقات شبه يومية للدراجات النارية.
تقع عقربات ضمن ناحية الدانا في منطقة حارم بريف إدلب الشمالي. قبل عام 2011، كانت قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها بضع مئات وفق التعدادات الرسمية. إلا أن موجات النزوح المتتالية أدت إلى تضخم سكاني كبير خلال السنوات الماضية. هذا التوسع الديموغرافي لم يواكبه تطور في البنية الأمنية والخدمية، مما خلق فجوة واضحة بين عدد السكان ومستوى الخدمات المتاحة، وأسهم بشكل مباشر في تفاقم المشكلات الأمنية، وفي مقدمتها السرقات.
لا تبدو حوادث السرقة في عقربات معزولة عن سياق أوسع، إذ تكشف بيانات رسمية حديثة عن وجود شبكات منظمة متخصصة في سرقة المركبات وتزوير أوراقها ونقلها بين المحافظات. في هذا الصدد، أعلنت وزارة الداخلية، في وقت سابق، عن تفكيك شبكة في دمشق مؤلفة من 13 شخصاً، كانت تنشط في سرقة السيارات وتزوير وثائقها والاتجار بها. اعترف متزعم هذه الشبكة بسرقة عشرات المركبات، كما جرى ضبط مركبات مسروقة ووثائق مزورة وأدوات تُستخدم في تنفيذ العمليات. وفي حادثة أخرى، أُلقي القبض في محافظة السويداء مؤخراً على أحد أفراد شبكة تعمل على نقل السيارات المسروقة من دمشق إلى المحافظة، مما يؤكد الامتداد الجغرافي لهذه الشبكات واعتمادها على التنسيق بين عدة مناطق.
تشير المعطيات المتاحة إلى أن سرقة السيارات في سوريا ليست ظاهرة حديثة، بل ظهرت منذ سنوات، مدفوعة بعدة عوامل. من أبرز هذه العوامل انتشار السيارات المستوردة، وسهولة التلاعب بأرقام الهياكل (الشاصي)، إضافة إلى الفوضى الأمنية التي رافقت سنوات تعدد القوى والنفوذ، حيث جرى الاستيلاء على مركبات تحت مسميات مختلفة. ومع مرور الوقت، تطورت هذه الممارسات من حوادث فردية إلى أنماط أكثر تنظيماً تشمل التزوير والاتجار. وخلال العامين اللذين تليا سقوط النظام، برز تكرار لافت في بيانات وزارة الداخلية حول “تفكيك شبكات” و“القبض على عصابات تمتهن سرقة السيارات”، ما يعكس استمرار الظاهرة واتساع نطاقها، إلى جانب وجود مئات المركبات التي تم الاستحواذ عليها خلال سنوات الصراع، وجرى تداولها في الأسواق دون أوراق قانونية.
في محاولة للحصول على رد رسمي، تواصلت منصة سوريا 24 مع العلاقات الإعلامية في محافظة إدلب للاستفسار حول تصاعد سرقة السيارات في قرية عقربات، وغياب مركز شرطي داخلها، إلا أن المحافظة رفضت الرد على الأسئلة الموجهة. وفي سياق متصل، عقد عدد من أهالي القرية اجتماعاً لبحث التحديات الأمنية والخدمية، ووجهوا دعوة إلى مسؤولين في المنطقة للحضور والاستماع إلى مطالبهم، إلا أن الدعوة لم تلقَ استجابة، بحسب ما أفاد به السكان. وطالب الأهالي بضبط الواقع الأمني، وإنشاء نقطة شرطة داخل القرية، إلى جانب تحسين الطرقات والخدمات، مؤكدين أن استمرار تجاهل هذه المطالب يزيد من حالة الاستياء ويعمق الشعور بانعدام الأمان.
يحذر السكان من أن استمرار غياب الحلول الأمنية قد يؤدي إلى ترسخ ظاهرة السرقة، خاصة مع تكرار الحوادث وغياب الردع. وتشير المعطيات الأوسع إلى أن سرقة السيارات لم تعد حوادث فردية، بل أصبحت جزءاً من نشاط منظم يتطلب معالجة أمنية أوسع وأكثر استدامة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي