مفارقة "حساب الحقل والبيدر": دروس من حملات نابليون وهتلر والعدوان على إيران


هذا الخبر بعنوان "حساب الحقل والبيدر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستهل الكاتب مالك صقور مقاله بالإشارة إلى المثل العربي الشهير: "حساب الحقل لا ينطبق مع حساب البيدر"، والذي يوازيه في اللغة الإنجليزية: "لا تعّدْ دجاجك قبل أن يفقس". هذا المثل، المعروف والمتداول في الوطن العربي وفق موسوعة الأمثال العربية، يعبر عن فكرة التوقعات التي لا تتطابق مع الواقع عند جني الثمار. وبينما لا يزال مفهوم "الحقل" معروفاً، فإن الكثير من الأجيال الشابة قد لا تدرك معنى "البيدر"، الذي ألغاه التطور السريع للحياة. ولمن يرغب في معرفة المزيد عن البيدر، يمكنه الرجوع إلى كتاب ميخائيل نعيمة "البيادر".
يعني هذا المثل، في جوهره، أن صاحب الحقل، سواء كان إقطاعياً في الماضي أو فلاحاً اليوم، يأمل في رزق وافر وغلة كبيرة. لكن عند الحصاد وجني المحصول على البيدر، غالباً ما يخيب الأمل، فلا تتطابق غلة البيدر مع ما كان متوقعاً في الحقل.
ينتقل المقال لتطبيق هذا المثل على أحداث تاريخية ومعاصرة في سياق الحروب والصراعات. فلقد أراد نابليون احتلال أوروبا ونجح في ذلك، لكنه مُني بالهزيمة في روسيا عام 1812. وتكرر الأمر عندما سعى هتلر لاحتلال العالم، فانهزم أمام الجيش السوفييتي الأحمر، واستسلم جنرالات الجيش الألماني بلا قيد ولا شرط.
وفي الآونة الأخيرة، اجتاح الجيش الروسي أوكرانيا تحت مسمى "عملية عسكرية خاصة"، متوقعاً إنجازها في غضون أسبوع أو أسبوعين. لكن ها هي السنة الرابعة تمر، ولم تنتهِ العملية الخاصة بعد، مما يؤكد أن الأمل لم يتطابق مع الواقع.
واليوم، يشهد العالم الشهر الثاني من عدوان "أكبر بلد قي العالم والكيان الصهيوني" على إيران، بهدف تأديب نظامها وتغييره، وتجريدها من كافة الأسلحة، سواء كانت نووية أو صاروخية أو غيرها. لكن المفاجأة كانت كبيرة جداً. فمن كان يظن أن نظام "الملالي" غافل عن العلم كان واهماً. وكذلك كان وهماً الاعتماد على المعارضة الإيرانية لإسقاط النظام، أو على الجواسيس والخونة، أو حتى على اغتيال المرشد الأعلى وكبار القادة. هذه المرة، لم تنجح العملية كما حدث في فنزويلا.
لقد اتضح أن هذا العدوان قد جمع شمل الشعب الإيراني في الداخل والخارج، ووقفت المعارضة بكافة أطيافها مع الدولة والنظام، بما في ذلك الحزب الشيوعي الذي تعرض للاضطهاد مرتين، مرة من نظام الشاه ومرة من النظام الحالي. وبغض النظر عن تأييد نظام إيران أو معارضته، فإن شعباً يدافع عن نفسه يستحق الاحترام. وهنا، تتجلى إرادة "الشعب" الحي الذي لن يستسلم للعدوان تحت أي ظرف كان، على عكس ما جرى في العراق على سبيل المثال. إن استنفار الشعب الإيراني في الساحات ليلاً نهاراً، غير مبالٍ بالقنابل ولا بالبرد، يقدم الدليل والبرهان على أنه شعب لا يُهزم، وهنا تكمن مقولة: "يمكن أن تقتل الإنسان لكن لا يمكن أن تنتصر عليه" (موقع: أخبار سوريا الوطن).
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة