محمد الأشمر: من طالب علم في دمشق إلى قائد ثوري في سوريا وفلسطين


هذا الخبر بعنوان "محمد الأشمر… رجل الظل في ثورات سوريا وفلسطين" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أزقة دمشق القديمة، وتحديداً في حيّ الميدان، لم يكن محمد بن طه الأشمر مجرد شيخ يتلقى العلم ويُدرّسه، بل كان شخصية استثنائية رسمت مساراً نادراً. فقد تحول من حلقات الفقه والتصوف إلى ساحات القتال في ميسلون والغوطة، ليجسد الدين كموقف لا مجرد خطاب. هذه ليست سيرة مجاهد حمل السلاح فحسب، بل حكاية رجل رفض الانفصال عن زمنه، فقاتل في الثورة السورية الكبرى، ثم عبر الحدود ليواصل المعركة في الثورة الفلسطينية الكبرى، مؤكداً أن قضيته لم تكن أرضاً واحدة، بل أمةً كاملة.
وُلد محمد الأشمر في حيّ الميدان بدمشق، ونشأ في بيئة دينية محافظة. ورغم هذا التكوين، لم يدفعه إلى العزلة، فمع أول اختبار حقيقي، كان في صفوف المقاومين خلال معركة ميسلون عام 1920م ضد المحتل الفرنسي. بعد ميسلون، شارك في تنظيم المظاهرات في الميدان، مما أدى إلى ملاحقته من قبل السلطات الفرنسية، فلجأ إلى حوران واتخذ من الغارية الشرقية مقراً له.
مع اندلاع الثورة السورية الكبرى (1925–1927)، دخل الشيخ الأشمر مرحلة أكثر تنظيماً، حيث كان عضواً في المجلس الحربي وعمل على تأمين السلاح والتمويل للثوار. برز دوره بشكل لافت في معارك الغوطة، ففي أكتوبر 1925م، هاجم الثوار قرية جسرين وأسروا جنوداً فرنسيين. ثم وقعت معركة زور المليحة حيث تمكن ورفاقه من فك الحصار والتقدم نحو الضمير. كما شارك في الهجوم على قصر العظم، مقر المندوب السامي الفرنسي، وكادت العملية أن تقلب موازين المواجهة لولا فرار الأخير في اللحظة الأخيرة.
وفي ديسمبر 1925م، خاض معركة يلدا، حيث واجه الثوار حملة فرنسية ضخمة تضم أكثر من 2000 جندي و12 دبابة، وألحقوا بها خسائر فادحة تجاوزت 600 قتيل. ثم جاءت معركة الميدان في مايو 1926م، حين قاتل نحو 100 مجاهد داخل الحي مواجهين قوات كبيرة مدعومة بالمدفعية، واستشهد 57 منهم بعد ساعات من القتال العنيف.
لم تكن سوريا هي المحطة الوحيدة للشيخ الأشمر، فقد شارك في الثورة الكبرى في فلسطين سنة 1936. دخل على رأس مجموعة من المجاهدين السوريين وانضم إلى قوات الثوار المحليين والقوات العربية التي دخلت فلسطين بقيادة فوزي القاوقجي. نشط الأشمر في مثلث نابلس، وخاض عددًا من المعارك خلال 40 يوماً قضاها هناك، أهمها معركة بلعا الثانية التي انتهت بانهزام الإنجليز وسقوط عشرات القتلى منهم وإسقاط طائرات، إضافة إلى مشاركته في معركة “جمع” في سفح جبل ياصيد ومعركة “بيت امرين”.
انسحب محمد الأشمر وجماعته إلى سوريا عندما توقفت أعمال الثورة في فلسطين إثر نداء الملوك والرؤساء العرب في الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1936، لكن فلسطين ظلت مرتبطة بقلبه وعقله. توفي في دمشق في 3 مارس 1960م، ورثاه مصطفى السباعي قائلاً: “كان الأشمر مثالاً للمجاهد الشجاع الجريء الذي يقتحم غمار الموت ويهزأ بالأخطار تسعى بين يديه ومن خلفه”.
المصادر:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة