إنجاز طبي سوري رائد: مشفى الأطفال الجامعي بدمشق يوثق أول زرع خلايا جذعية لشقيقين مصابين بابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي في الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "مشفى الأطفال الجامعي بدمشق يوثق أول حالة نادرة بالشرق الأوسط لابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: حقق المركز الوطني للخلايا الجذعية "حياة"، التابع للهيئة العامة لمشفى الأطفال الجامعي بدمشق، وهو المركز الوحيد المتخصص في سوريا، إنجازاً طبياً فريداً بتوثيقه أول حالة نادرة في منطقة الشرق الأوسط لزرع خلايا جذعية دموية لطفلين شقيقين يعانيان من ابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي.
صرح الدكتور ماجد خضر، مدير المركز، لوكالة سانا اليوم الإثنين، بأن المركز نجح في إجراء عمليتي زرع خلايا جذعية لشقيقين مصابين بسرطان ابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي، المرتبط بطفرة Germline CEBPA. اللافت في هذه الحالة هو استخدام متبرع واحد سليم من العائلة لكليهما، وهو ما يُعد أمراً شبه غير مسبوق في الأدب الطبي. وقد جرى توثيق هذه الحالة النادرة في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Pediatric Hematology Oncology Journal، لتصبح بذلك أول حالة من نوعها تُسجَّل في الشرق الأوسط، مع إمكانية أن تكون الأولى على مستوى العالم.
وفي تفاصيل الحالة، أوضح الدكتور خضر أنه عند تقييم حالة الطفل الأول المصاب، أُجري فحص تطابق الأنسجة ضمن العائلة، حيث كشفت النتائج عن وجود طفل سليم متطابق الأنسجة مع أخيه المصاب بنسبة عشرة من عشرة. ونظراً لتعدد الإصابات داخل العائلة، اشتبه الفريق الطبي بوجود عامل وراثي مهيئ للسرطان. بناءً عليه، أُجريت التحاليل الجينية بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية، والتي أثبتت وجود طفرة وراثية خاصة لدى المصابين، مسؤولة عن هذا النوع من السرطان العائلي. ومن حسن الحظ، كان الطفل المتبرع خالياً من هذه الطفرة، مما جعله مرشحاً مثالياً للتبرع.
وأشار الدكتور خضر إلى أنه بعد ذلك، خضع المريض لعملية زرع الخلايا الجذعية، وأمضى في المركز حوالي شهر ونصف، تلقى خلالها جرعات كيميائية عالية قبل الزرع. وقد غادر المركز بحالة صحية جيدة، واستمر في المراجعات الدورية لمراقبة أي انتكاس محتمل. كانت النتائج ممتازة، حيث لم يُسجل أي عودة للمرض، ونجح الطعم بنسبة 100 بالمئة.
أما العملية الثانية، فقد أُجريت بعد حوالي سنة وثلاثة أشهر من عملية الأخ، وذلك بعد ظهور إصابة جديدة لدى الأخت بنفس المرض. تعرضت الأخت أيضاً لانتكاس، وخضعت للعلاج الكيميائي واستجابت له. وأوضح الدكتور خضر أنه لا يمكن إجراء الزرع في مثل هذه الحالات إلا بعد الوصول إلى حالة هجوع تام للمرض وخلو النقي من الخلايا الورمية. وهنا تكمن ندرة الحالة، حيث تبيّن أن الأخ المتبرع نفسه كان متطابق الأنسجة مع أخته أيضاً. تم إجراء الزرع بفارق زمني يتراوح بين سنة وسنة ونصف بين العمليتين. وقد مرّ على زرع الخلايا للأخت الآن قرابة سنة وثلاثة أشهر، وهي تتمتع بحالة صحية جيدة جداً، وتراجع المركز بشكل دوري، وتحاليلها مستقرة.
وأكد الدكتور خضر أن هذه الحالة تُصنف على أنها نادرة جداً في الأدب الطبي، ليس فقط لوجود سرطان دم عائلي، بل أيضاً لكون متبرع واحد قام بالتبرع لشقيقين مصابين، وكان هو الوحيد السليم وراثياً من الطفرة المسببة للمرض.
وبخصوص آلية زرع الخلايا الجذعية، بيّن الدكتور خضر أن هذه العملية ليست جراحية، بل هي إجراء معقد يعتمد على إعطاء المريض جرعات كيميائية عالية بهدف تثبيط النقي. بعد ذلك، يتم قطف الخلايا الجذعية من المتبرع بواسطة جهاز خاص لفصلها، ثم تُزرع هذه الخلايا للمريض عبر قثطرة مركزية. يبقى المريض في قسم عزل شديد التعقيم لمدة تتراوح بين 3 إلى 4 أسابيع، وهي الفترة التي تحتاجها الخلايا المزروعة للبدء بالنمو والتكاثر وإنتاج خلايا دموية طبيعية. وقبل السماح للمريض بالخروج، تُجرى تحاليل للتأكد من نجاح الطعم وبدء عمل النقي.
وأشار إلى أنه بعد خروج المريض، يتوجب عليه البقاء قريباً من المركز لإجراء مراجعات متقاربة لمراقبة الطعم وتطورات المرض، وتستمر المتابعة الدورية لمدة لا تقل عن 5 سنوات بعد عملية الزرع.
وحول إجمالي عدد العمليات التي أجراها المركز حتى الآن، أوضح الدكتور خضر أن المركز، منذ افتتاحه أواخر عام 2021، قد أجرى نحو 71 عملية زرع. شملت هذه العمليات مرضى يعانون من سرطانات الدم، والتلاسيميا الكبرى، وفقر الدم غير المصنَّع، بالإضافة إلى بعض حالات نقص المناعة. ومن بين هذه العمليات، تم إجراء 21 عملية بعد التحرير. وبيّن أن 75 بالمئة من عمليات الزرع كانت من نوع "الزرع الغيري"، وهو النوع الأكثر تعقيداً، بينما كانت 25 بالمئة منها "زرعاً ذاتياً" يتم فيه أخذ الخلايا من المريض نفسه.
وأشار الدكتور خضر إلى أن المركز يضم كادراً طبياً وتمريضياً ومخبرياً وهندسياً وتقنياً، جميعهم متمرسون في هذا المجال التخصصي.
وفيما يتعلق بالصعوبات التي تواجه المركز، أوضح الدكتور خضر أنها تتعدد وتشمل تأمين الأدوية، حيث أن معظمها مستورد وغير متوفر حالياً. كما يواجه المركز تحديات في توفير المواد والمستلزمات الطبية الأساسية، مثل أطقم جمع الخلايا الجذعية، وأكياس ACD، ومواد التحاليل الفيروسية، وتحاليل المعايرة الدوائية. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى الحاجة المستمرة لصيانة بعض التجهيزات الطبية في المركز، وضرورة استبدال جهاز التدفئة (المرجل) لضمان ضبط درجة حرارة الهواء داخل غرف الزرع، لا سيما خلال فصل الشتاء.
صحة
صحة
صحة
صحة