الشرق الأوسط على حافة الهاوية: مهلة ترامب لإيران تنتهي وسط تصعيد عسكري ودبلوماسي واسع وتداعيات اقتصادية عالمية


هذا الخبر بعنوان "بين “الجحيم” واتفاق أخير.. مهلة ترامب لإيران تدخل ساعاتها الأخيرة والتصعيد يتسع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأزمة الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية لحظات بالغة الحساسية مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل تسارع التطورات العسكرية على جبهات متعددة. تتزايد المؤشرات على تصعيد أوسع نطاقاً في حال فشل المساعي السياسية الجارية، والتي تتم بوساطة باكستانية، في التوصل إلى صيغة تفاهم قبل انقضاء المهلة.
وقد جدد ترامب مساء أمس تهديده بـ"الجحيم"، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ ضربات واسعة تستهدف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، بما في ذلك الجسور ومحطات توليد الكهرباء. وأكد أن المهلة المحددة "نهائية"، وتنتهي مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ما لم يتحقق تقدم سياسي ملموس.
صرح ترامب بأن الولايات المتحدة تسعى إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز ويمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة. في المقابل، أفادت طهران بأنها نقلت ردها على المقترح الأميركي عبر باكستان، مؤكدة رفضها لوقف إطلاق النار بصيغته الحالية. وشددت على ضرورة التوصل إلى نهاية دائمة للحرب تتضمن رفع العقوبات، وإعادة الإعمار، ووضع ترتيبات مستقرة للملاحة في مضيق هرمز.
تقود باكستان جهود الوساطة بين الجانبين، حيث أجرى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اتصالات مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين، من بينهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. كما أشارت تقارير أميركية إلى أن واشنطن وطهران تبحثان مقترحاً لوقف إطلاق نار مؤقت لمدة 45 يوماً كتمهيد لاتفاق أوسع، إلا أن فرص تحقيق اختراق سريع قبل انتهاء المهلة لا تزال محدودة.
في السياق ذاته، أبدت إسرائيل تشكيكاً في إمكانية نجاح المسار الدبلوماسي، مؤكدة ضرورة إلزام إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب ووقف عمليات التخصيب بشكل كامل ضمن أي اتفاق محتمل. ووافقت إسرائيل أيضاً على قائمة أهداف إضافية داخل إيران تشمل منشآت طاقة وبنى تحتية، تحسباً لفشل المسار الدبلوماسي مع انتهاء المهلة الأميركية.
دولياً، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء جلسة تصويت على مشروع قرار يدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز بعد تعديل صياغته، نتيجة اعتراضات روسية وصينية. واكتفت النسخة المعدلة من المشروع بالدعوة إلى تنسيق الجهود لضمان أمن الملاحة البحرية، بعدما كانت الصياغة السابقة تتضمن تفويضاً باستخدام "جميع الوسائل اللازمة" لضمان حرية المرور في المضيق.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات واسعة من الغارات الجوية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل طهران ومناطق أخرى. شملت هذه الضربات مطارات، ومنشآت بتروكيميائية، ومواقع لإنتاج الصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي. كما تحدثت تقارير عن استهداف جامعة شريف الصناعية، ومراكز بيانات، ومنشآت علمية، إلى جانب ضربات طالت مطار كاشان ومحيط مستودعات ذخيرة في أصفهان، ومناطق في شيراز وجزيرة كيش. في المقابل، أعلنت إيران إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في عدد من المدن.
في لبنان، قُتل عدة أشخاص وأصيب آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدات في الجنوب، بينها معركة وطير دبا والقطراني، بالتوازي مع سلسلة غارات إضافية طالت السريرة وزبدين والحنية والقليلة، ومناطق أخرى في قضاء صور وجزين. وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق مقتل 16 شخصاً وإصابة العشرات في غارات إسرائيلية خلال الساعات الماضية. في المقابل، أعلنت ميليشيا حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه مستوطنتي المطلة وكفاريوفال شمال إسرائيل.
في العراق، استهدفت ضربات جوية مواقع تابعة لميليشيا الحشد الشعبي في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، ما أدى إلى مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين. كما سقط قتلى وجرحى من المدنيين إثر سقوط طائرة مسيّرة في مدينة أربيل، بالتوازي مع اعتراض طائرات مسيّرة أخرى كانت تحاول استهداف مطار أربيل الدولي ومحيط القنصلية الأميركية. وفي مدينة القائم الحدودية مع سوريا، سُجلت إصابات جراء قصف استهدف مواقع للحشد الشعبي، في سياق الضربات المرتبطة بالحرب الجارية في المنطقة.
شهدت دول الخليج تصعيداً متزامناً بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة انطلقت من إيران باتجاه منشآت ومواقع مختلفة. أعلنت الإمارات اعتراض صواريخ باليستية وصواريخ جوالة وعشرات الطائرات المسيّرة، فيما أعلنت السعودية اعتراض 18 طائرة مسيّرة. كما أعلنت الكويت التعامل مع صواريخ ومسيّرات عدة، في حين أعلنت قطر اعتراض طائرات مسيّرة، وسجلت الأردن سقوط صاروخ ومسيّرة داخل أراضيها بعد اعتراض تهديدات جوية أخرى. وفي البحرين، أطلقت صافرات الإنذار ودعت السلطات السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة.
اقتصادياً، تتسارع مؤشرات اتساع تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية. حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول من دخول العالم ما وصفه بـ"أبريل أسود" في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن حجم اضطراب إمدادات الطاقة الحالية يتجاوز أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة، مع تضرر نحو 75 بنية تحتية للطاقة في المنطقة، وتعطل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من تدفقات النفط. وفي السياق ذاته، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الأزمة تدفع الاقتصاد العالمي نحو تضخم أعلى ونمو أبطأ، مشيرة إلى تقلص إمدادات النفط العالمية بنحو 13 بالمئة، وتوقع خفض تقديرات النمو العالمي خلال المرحلة المقبلة، وسط ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وزيادة علاوات البيع في الأسواق الآسيوية، ما يعكس انتقال تأثيرات الأزمة من الميدان العسكري إلى قلب الاستقرار الاقتصادي العالمي وسلاسل الإمداد والطاقة والغذاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة