يوم الصحة العالمي: غزة تواجه انهياراً كارثياً لقطاعها الصحي وسط الدمار والحصار


هذا الخبر بعنوان "في يوم الصحة العالمي.. غزة تواجه انهيار القطاع الصحي تحت وطأة الدمار والحصار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي، تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواجه القطاع الصحي هناك انهياراً وشيكاً. تأتي هذه التداعيات جراء العدوان الإسرائيلي المستمر، الذي خلف دماراً واسعاً في المستشفيات والمراكز الطبية. يحذر الأطباء والعاملون في القطاع الصحي من أن المنظومة الصحية في غزة باتت على شفا الانهيار التام.
ووفقاً لتقرير صادر عن مركز أنباء الأمم المتحدة نُشر اليوم الثلاثاء، تشهد أعداد المرضى في القطاع تصاعداً ملحوظاً، مع انتشار واسع للأمراض الجلدية والتنفسية. في المقابل، تتدهور القدرة على توفير العلاج اللازم لمرضى الأمراض المزمنة والسرطان، حيث يواجه العديد منهم خطر الموت البطيء نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بتضرر أكثر من 1800 مرفق صحي، كلياً أو جزئياً، خلال الهجمات الإسرائيلية. من جانبه، يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن حوالي 42% فقط من المرافق الصحية في قطاع غزة لا تزال تعمل حالياً، ومعظمها يقدم خدمات جزئية ومحدودة. وتُعزى هذه الصعوبات إلى القيود المفروضة التي تعيق إدخال المعدات والمواد الضرورية لإعادة تأهيل النظام الصحي.
يصف الوضع الصحي داخل مجمع الشفاء الطبي، أحد أكبر المستشفيات في قطاع غزة، بالمأساوي. تتجلى آثار الحرب بوضوح في كل زاوية، من الدمار الذي لحق بالمباني والبنية التحتية، إلى التراجع الكبير في القدرة التشغيلية بسبب النقص الحاد في الكهرباء والمعدات والأدوية.
صرح الدكتور حسن الشاعر، المدير الطبي لمجمع الشفاء، بأن الأزمة الصحية تجاوزت استقبال المصابين والجرحى لتشمل مختلف التخصصات الطبية، وخاصة علاج مرضى السرطان. وأوضح أن الأدوية المتوفرة لمرضى السرطان لا تغطي سوى نسبة ضئيلة لا تتعدى 15% من إجمالي احتياجاتهم.
وحذر الدكتور الشاعر أيضاً من تفاقم التهديدات البيئية والصحية الناجمة عن تراكم الركام والقمامة في مدينة غزة. وأشار إلى ظهور مشكلات إضافية، مثل انتشار القوارض، وما يتبع ذلك من مخاطر صحية جديدة.
مع خروج عدد كبير من المرافق الصحية عن الخدمة أو عملها بقدرة محدودة للغاية، تحولت بعض المدارس ومراكز الإيواء إلى نقاط طبية بديلة. تقدم هذه النقاط الحد الأدنى من الرعاية الصحية للنازحين والسكان في ظل الظروف الراهنة.
يروي محمود النجار، وهو رجل مسن من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، اضطراره لمراجعة نقطة طبية بشكل شبه يومي بسبب معاناته من أمراض مزمنة، وذلك في ظل تعطل المستشفيات. وأضاف أن الخدمات المتوفرة لا تتعدى الإسعافات الأولية وبعض المسكنات البسيطة.
لا تنفصل معاناة المرضى عن معاناة الطواقم الطبية نفسها، التي تواصل العمل تحت ضغط متزايد وبإمكانات محدودة للغاية. يوضح الطبيب خالد صيام، الذي يعمل في نقطة طبية داخل أحد مراكز النزوح التابعة للأونروا، أن المركز يستقبل يومياً ما بين 150 و200 حالة، في حين لا يتوفر سوى عدد قليل جداً من العاملين.
وأشار الطبيب صيام إلى أن الضغط لا يقتصر على الإصابات المباشرة فحسب، بل يشمل أيضاً الأمراض المنتشرة بين السكان، كالأمراض الجلدية والتنفسية، والتي تتطلب متابعة وعلاجاً مستمرين. ويأتي ذلك في ظل غياب المستشفيات والتجهيزات الطبية الكافية.
وأضاف أن الطواقم الطبية تبذل جهوداً للتكيف مع المتاح وتقديم الخدمات الطبية بأقل الإمكانات، إلا أن حجم الاحتياج يفوق بكثير القدرة على الاستجابة.
تعافٍ بعيد المنال: على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار منذ أشهر، لا تزال المنظومة الصحية في غزة بعيدة عن أي تعافٍ فعلي. يستمر ذلك مع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات الطبية ومواد إعادة التأهيل، والضغط الهائل على المرافق العاملة المتبقية.
في الوقت الذي يحيي فيه العالم يوم الصحة العالمي في السابع من نيسان، مؤكداً على أهمية توفير الرعاية والعدالة في مجال الصحة، يجد سكان غزة أنفسهم أمام واقع مغاير تماماً. لقد تحول الوصول إلى العلاج بالنسبة لهم إلى معركة يومية في قطاع صحي أنهكته الحرب، ولم تمنحه الهدنة فرصة حقيقية للتعافي.
صحة
صحة
صحة
صحة