السكن الجامعي في حلب: شكاوى متفاقمة من تردي الخدمات وتدخلات أمنية رغم وعود الصيانة


هذا الخبر بعنوان "السكن الجامعي في حلب… خدمات متدهورة وصيانة لا تواكب حجم الأزمة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد حدة المشكلات التي تواجه السكن الجامعي في حلب، حيث تتواصل شكاوى الطلاب من تدهور الخدمات الأساسية بشكل لافت. تشمل هذه المشكلات ضعف مستوى النظافة، وتدهور البنية التحتية للمرافق، وسوء حالة دورات المياه والحمامات، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد داخل الغرف السكنية. ويأتي هذا التفاقم في ظل اكتفاء إدارة المدينة الجامعية بتنفيذ أعمال ترميم جزئية ومحدودة، اقتصرت على الوحدتين السكنيتين رقم (20) و(16) فقط.
يصف الطالب وليد العيسى، المقيم في الوحدة رقم (14)، الوضع قائلاً إن التحسينات التي طرأت على السكن "ما تزال محدودة للغاية"، ولا تتناسب مع حجم المشكلات المتراكمة. وأوضح أن الغرف تفتقر إلى التجهيزات الأساسية وتتطلب ترميماً شاملاً يطال دورات المياه والحمامات والمطابخ. كما أشار العيسى إلى أن مياه الشرب "غير نظيفة" وأن الخزانات بحاجة ماسة للمعالجة، مؤكداً أن أعمال الصيانة الجارية لا تلبي احتياجات العدد الهائل من الوحدات المتضررة. ومع ذلك، لفت إلى أن خدمة الكهرباء هي الجانب الإيجابي الوحيد، قائلاً: "الكهرباء ممتازة ولا يوجد انقطاع، ونتمنى أن تتحسن باقي الخدمات لتصل إلى هذا المستوى".
من جانبه، تحدث الطالب عبود العساف، القادم من الرقة، عن تدخلات عناصر الأمن داخل السكن الجامعي، موضحاً أن بعضهم يفرض قيوداً على حركة الطلاب، وقد تتطور الأمور أحياناً إلى توقيف الطالب بسبب احتكاك بسيط. وطالب العساف بضرورة توفير كوادر مؤهلة للتعامل مع الطلاب بما يتناسب مع البيئة الجامعية، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات في المرافق العامة.
بدورها، أكدت الطالبة مرام قاسم، من سهل الغاب، أن الخدمات في بعض الوحدات "سيئة للغاية"، مشيرة إلى انتشار الأوساخ أمام قاعات المطالعة. وأوضحت أن وحدات معينة (مثل الثانية والثالثة والرابعة) تبدو مقبولة نسبياً، بينما تعاني الوحدات الأخرى من اكتظاظ كبير، حيث يبلغ عدد الطلاب في الغرفة الواحدة ستة أفراد، مما يؤثر سلباً على العملية التعليمية. وفي السياق ذاته، شدد الطالب عزالدين الشيخ، من منبج، على أن غياب خدمات النظافة، خصوصاً في الحمامات، يمثل مشكلة جوهرية، بالإضافة إلى انتشار الروائح الكريهة داخل الغرف، مطالباً بتخصيص عمال نظافة دائمين وإجراء صيانة عاجلة للوحدات.
أجرت جامعة حلب أعمال ترميم جزئية، كان آخرها تجهيز الوحدة رقم (20) وترميم الوحدة رقم (16) مطلع عام 2026، لكن هذه الأعمال لم تشمل باقي الوحدات السكنية التي يبلغ عددها حوالي 20 وحدة. وعلى الرغم من هذه الجهود، لم يتم الإعلان رسمياً عن الكلفة الإجمالية المطلوبة لإعادة تأهيل السكن الجامعي والمرافق العامة بالكامل، وتشير التقديرات إلى أن هذه العملية قد تتطلب مليارات الليرات السورية. وقد أكدت جامعة حلب، خلال تدشين مشروع فرش الوحدة رقم (20) بحضور رئيسها محمد أسامة رعدون، أن هذه المشاريع تندرج ضمن إطار تحسين الواقع الخدمي والمعيشي للطلاب، بدعم من جهات تنموية، مع التأكيد على أهمية الشراكات في تطوير البنية التحتية. بيد أن هذه التصريحات تبدو متناقضة مع الوعود الحكومية المتكررة بتوفير سكن جامعي لائق، والتي لم تتحول بعد إلى خطة شاملة تعالج واقع السكن جذرياً.
بالعودة إلى عام 2022، كانت إدارة المدينة الجامعية في حلب قد أعلنت عن تنفيذ أعمال صيانة وإعادة تأهيل لعدد من الوحدات السكنية، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 1.2 مليار ليرة سورية، بهدف إعادة تشغيل بعض الوحدات. شملت هذه الأعمال الوحدتين السكنيتين رقم (11) و(12)، اللتين خصصتا لطلاب كليات الهندسة والطب، بطاقة استيعابية تصل إلى حوالي 1100 طالب لكل وحدة، وتضم كل منهما 252 غرفة. كما تم افتتاح الوحدة السكنية الرابعة، التي تحتوي على نحو 792 غرفة، بالإضافة إلى تجهيز الوحدة السكنية الأولى التي تضم 252 غرفة، في مسعى لتوسيع القدرة الاستيعابية للسكن الجامعي.
تظل الفجوة عميقة بين شكاوى الطلاب المتواصلة من تردي الخدمات اليومية وخطط الصيانة الجزئية التي تنفذها الإدارة. ويؤكد هذا الوضع الحاجة الملحة لتدخل شامل يعيد تأهيل المدينة الجامعية بالكامل، ويوفر بيئة سكنية لائقة تدعم الطلاب في مسيرتهم التعليمية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي