فوضى السلاح والفساد تهدد استقرار دير الزور: دعوات شعبية عاجلة لتشديد الأمن


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: فوضى السلاح تثير القلق.. ومطالبات بتشديد الأمن" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة دير الزور شرقي سوريا تصاعداً ملحوظاً في المطالب الشعبية الداعية إلى فرض إجراءات أمنية أكثر صرامة. يأتي هذا في ظل تنامي ظاهرة انتشار السلاح بين المدنيين، وتزايد حوادث الخطف والقتل التي تثير قلقاً واسعاً، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تهدد استقرار المنطقة الغنية بالموارد.
إرث التهميش والانقسامات يفاقم الوضع الأمني
يرى عدد من سكان المدينة، في تصريحات خاصة لمنصة سوريا 24، أن الوضع الأمني الهش في دير الزور هو نتيجة لتراكمات طويلة من السياسات السابقة التي أضعفت البنية الاجتماعية وعمقت الانقسامات. وفي هذا السياق، أوضح الناشط المدني عبد المالك عبد الله، في حديثه لمنصة سوريا 24، أن دير الزور، رغم كونها تُعد "سلة سوريا النفطية والغذائية"، عانت لعقود من التهميش. وأشار إلى أن سياسات ممنهجة عملت على تأجيج الانقسام العشائري، مما خلق فجوة بين الريف والمدينة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم. وأضاف عبد الله أن هذه السياسات ساهمت في ترسيخ نزعات عشائرية متشددة على حساب مفهوم الدولة المدنية، الأمر الذي يتطلب، بحسب تعبيره، "وعياً مجتمعياً واسعاً لردم هذه الهوة واستعادة التوازن الاجتماعي".
تأثير الميليشيات وتفاقم الانفلات الأمني
ولفت عبد الله إلى أن المرحلة التي شهدت سيطرة ميليشيات مدعومة من إيران على دير الزور تركت آثاراً عميقة، حيث انتشرت مجموعات مسلحة متعددة الجنسيات، قدر عددها بنحو خمسين فصيلاً، وصفها بأنها "عاثت فساداً في المحافظة". وأوضح أن بقايا تلك المجموعات، إلى جانب فلول النظام السابق وبعض التشكيلات المسلحة، لا تزال تمارس أنشطة إجرامية تشمل القتل والخطف، مما يعزز حالة الانفلات الأمني. وحذر من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل حاسم من الجهات المعنية قد يؤدي إلى "تحول المنطقة إلى نقطة اختراق سهلة"، بما يهدد أمن شرق سوريا ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية، فضلاً عن تعريض الثروات المحلية للخطر.
اتهامات بالفساد داخل الأجهزة الأمنية
في السياق ذاته، تحدث عبد الجبار العلي، أحد سكان دير الزور، لمنصة سوريا 24، عن مظاهر خلل داخل بعض الأجهزة الأمنية. وأشار إلى انتشار المحسوبيات والفساد، وغياب تطبيق القانون بشكل عادل. وأوضح أن بعض المؤسسات الأمنية باتت، وفق وصفه، "خاضعة لمصالح شخصية ومنافع مادية، حيث تنتشر الرشوة والابتزاز، ما يضعف ثقة المواطنين بها". وأضاف أن التعيينات، بحسب رأيه، تقوم في بعض الأحيان على أسس عائلية أو عشائرية، الأمر الذي ينعكس سلباً على أداء المؤسسات الأمنية وقدرتها على ضبط الأمن.
حوادث ميدانية تعكس ضعف الردع
واستشهد العلي بحادثة وقعت أواخر شهر رمضان في أحد أحياء دير الزور، حيث تمكن شبان من إلقاء القبض على لص دراجات نارية وضربه، قبل أن يتبين أن اثنين من مرافقيه ينتمون إلى جهاز أمني. وأوضح أن دورية حضرت إلى المكان، وبدلاً من محاسبة المتورطين، تم تهديد الشبان الذين ألقوا القبض على اللص، مضيفاً أن الموقوف أُطلق سراحه بعد أيام قليلة، رغم تأكيدات سابقة ببقائه قيد الاحتجاز. ويرى أن مثل هذه الحوادث تعكس ضعفاً في الردع القانوني، وتشجع على تكرار الجرائم، في ظل غياب المساءلة.
انتشار السلاح والمخدرات: تحد متصاعد
من أبرز التحديات التي تواجه المحافظة، وفق شهادات محلية، الانتشار الواسع للسلاح بين المدنيين، حيث بات حمل السلاح ظاهرة شبه عامة، في ظل ضعف الرقابة. وأشار العلي إلى أن كثيراً من الأفراد يتجولون وهم ملثمون، على غرار بعض العناصر الأمنية، رغم وجود قرارات تمنع ذلك، ما يزيد من حالة الفوضى ويصعب التمييز بين الجهات النظامية وغير النظامية. كما لفت إلى تفشي تجارة وتعاطي المخدرات، ولا سيما حبوب "الكبتاغون" وأنواع أخرى تُعرف محلياً، والتي قال إنها تؤثر بشكل خطير على السلوك العام، وتسهم في زيادة معدلات الجريمة.
دعوات لتحرك حكومي عاجل
في ضوء هذه التطورات، تتزايد الدعوات الموجهة إلى وزارتي الداخلية والدفاع من أجل اتخاذ إجراءات فورية لإعادة ضبط الوضع الأمني، تشمل ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة العصابات، وتعزيز استقلالية الأجهزة الأمنية. ويؤكد الأهالي أن استقرار دير الزور لا يقتصر على كونه مطلباً محلياً، بل يمثل ركيزة أساسية لأمن سوريا ككل، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية. ويرى سكان المدينة وريفها أيضاً أن نجاح أي خطة أمنية يتطلب، إلى جانب الإجراءات الميدانية، معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، بما يضمن استدامة الاستقرار ويحول دون عودة الفوضى مجدداً.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي