الرقة تشهد تحسنًا ملحوظًا في التغذية الكهربائية: الأسباب والتطلعات المستقبلية


هذا الخبر بعنوان "ما أسباب تحسن التغذية الكهربائية في الرقة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الرقة، الواقعة شمالي سوريا، خلال الأسابيع القليلة الماضية، تحسنًا لافتًا في مستوى التغذية الكهربائية. فقد ارتفعت ساعات تشغيل التيار الكهربائي لتتجاوز عشر ساعات يوميًا، بعد أن كانت لا تتعدى أربع ساعات خلال الأشهر السابقة. وقد أكد عدد من سكان محافظة الرقة لـ"عنب بلدي" هذا التحسن الواضح في ساعات تشغيل الكهرباء، مشيرين أيضًا إلى تحسن ملحوظ في الاستطاعة الكهربائية.
وفي سياق متصل، أوضح عبد المحسن الصالح، المدير العام لشركة الكهرباء في محافظة الرقة، في تصريح خاص لـ"عنب بلدي"، أن هذا التحسن يعزى بشكل رئيسي إلى إصلاح غالبية الأعطال الفنية التي كانت قائمة. وشملت هذه الإصلاحات بشكل خاص الأعطال المرتبطة بالكابلات الأرضية للتوتر المتوسط، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة شاملة للمحطات الكهربائية. وأشار الصالح إلى أن هذه الجهود مكنت الخطوط والمحطات الرئيسة من استيعاب واستقبال كميات أكبر من الكهرباء، وهو ما كان له دور محوري في الارتقاء بالواقع الكهربائي في المحافظة.
وأضاف الصالح أن ارتفاع الوارد المائي كان من العوامل الأساسية التي أسهمت في زيادة ساعات التشغيل. وأوضح أن الوارد المائي لنهر الفرات، الذي كان يقارب 300 متر مكعب في الثانية قبل التحرير، قد وصل حاليًا إلى نحو 500 متر مكعب في الثانية. وقد انعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على زيادة قدرة التوليد الكهربائي. وأكد المدير العام لشركة الكهرباء في محافظة الرقة أن هذا الوضع يسهم في تخفيف الضغط على السدود لتخزين المياه في البحيرة، مع زيادة كمية الكهرباء المتاحة للمواطنين في الوقت ذاته.
تعتمد محافظة الرقة في تغذيتها بالتيار الكهربائي على سدي تشرين وكديران، بالإضافة إلى توليد مجموعتين في سد الفرات. ولفت الصالح إلى أن زيادة الوارد المائي لهذه السدود قد أتاحت الفرصة لرفع كمية الكهرباء المنتجة. وأوضح أن الإنتاج المحلي من السدود الثلاثة قد شهد ارتفاعًا ملحوظًا، حيث قفز من حوالي 65 ميجاواط إلى 155 ميجاواط، مما أدى إلى زيادة ساعات تشغيل الكهرباء من أربع ساعات إلى 12 ساعة يوميًا.
وكشف الصالح عن خطط مستقبلية تهدف إلى رفع ساعات التغذية الكهربائية لتصل إلى 16 ساعة يوميًا، وذلك بعد الانتهاء من ربط خط الفرات- حماة، والذي من المتوقع أن يوفر حوالي 45 ميجاواط إضافية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز سيتحقق قريبًا. كما أشار إلى أن جميع محطات التوليد في سوريا تعمل ضمن مخطط ربط عام، مما يتيح إمكانية تعويض أي نقص في التوليد، سواء كان ناتجًا عن أعمال صيانة أو أعطال في إحدى المحطات أو السدود، من خلال محطات أخرى ضمن الشبكة.
وأوضح الصالح أن خط الربط المذكور كان قائمًا منذ فترة طويلة، لكنه تعرض لأعمال تخريب واسعة خلال مرحلة تحرير الرقة. ففي منطقة قريبة من وادي العجيب، أقدم مجهولون على سرقة الدعامات الحديدية التي تثبت الأبراج الكهربائية، مما أدى إلى سقوط خمسة أبراج. وأفاد بأن الفرق الفنية تعمل حاليًا على إعادة تأهيل هذه الأبراج منذ ما يقارب الشهر إلى الشهر ونصف، مشيرًا إلى أن ارتفاع البرج الواحد يصل إلى نحو 25 مترًا، وأن عملية إعادة التأهيل تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.
لطالما عانت محافظة الرقة من نقص حاد في ساعات التغذية الكهربائية، وذلك على الرغم من كونها تُعرف بـ"محافظة السد" لاحتضانها سد الفرات، الذي يعد أحد أبرز مصادر الطاقة الكهرومائية في سوريا. ولا تزال بعض الأحياء داخل مدينة الرقة تشكو من غياب الكهرباء النظامية، وذلك بعد مرور سنوات على استقرار الوضع الأمني النسبي في المدينة منذ أواخر عام 2017، وقد تراجعت ساعات تشغيل الكهرباء أيضًا خلال الأسابيع التي تلت دخول الجيش السوري إلى الرقة.
ويعود جزء كبير من هذه المشكلة إلى الدمار الهائل الذي لحق بشبكات الكهرباء خلال المعارك العنيفة التي شهدتها المدينة عام 2017. فخلال العملية العسكرية التي شنتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضد تنظيم الدولة، بدعم من التحالف الدولي، تعرضت محطات التحويل وخطوط النقل لعمليات تخريب ونهب واسعة النطاق.
وقد دفع هذا الواقع المرير السكان إلى البحث عن بدائل للتيار الكهربائي الحكومي، حيث لجأوا إلى تركيب منظومات الطاقة الشمسية البديلة، أو الاعتماد على محركات الديزل المعروفة بـ"الأمبيرات".
وفي مطلع شهر شباط الماضي، قام وفد من وزارة الطاقة السورية، برئاسة عمر شقروق، معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء، بجولة ميدانية في الرقة. كان الهدف من الجولة الاطلاع عن كثب على واقع الشبكة الكهربائية والتحديات التي تواجهها. ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد شملت الجولة تفقد عدد من محطات التحويل وخطوط النقل والتوزيع، بالإضافة إلى مناقشة الاحتياجات الفنية الضرورية لتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين. كما التقى الوفد عبد الرحمن سلامة، محافظ الرقة، حيث تم التباحث حول أبرز العقبات التي تعترض قطاع الكهرباء، بما في ذلك واقع التغذية الكهربائية، وانتشار ظاهرة "الأمبيرات"، وآلية تنظيم عملها.
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي