أزمة فواتير الكهرباء في سوريا: عبء متزايد يثقل كاهل الأسر وسط تراجع الدخل


هذا الخبر بعنوان "فواتير الكهرباء.. عبء يثقل كاهل الأسر مع ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتوالى دورات فواتير الكهرباء بالصدور في سوريا، لتزيد من الأعباء المعيشية التي يواجهها المواطن السوري. ففي ظل تداول شائعات حول إمكانية إعادة النظر في تعرفة الكهرباء أو تعديلها عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظل المواطن عالقاً بين الرسوم المرتفعة والدخل المحدود. وقد تجاوزت بعض الفواتير حاجز 7 آلاف ليرة سورية جديدة، دون وجود أي مؤشرات لقرارات تخفف من هذا الضغط، مما أدى إلى تراكم الفواتير وتفاقم معاناة شريحة واسعة من الأسر التي تكافح لتأمين قوتها اليومي.
توضح نجوى إبراهيم، وهي موظفة تقطن في ضاحية الشام، لـ”الثورة السورية” أن فاتورة منزلها مرتفعة رغم اعتمادها على منظومة الطاقة الشمسية لتقليل استهلاكها من شبكة الكهرباء الحكومية. تقول إبراهيم: “بلغت آخر فاتورة 6 آلاف ليرة جديدة، وهو رقم مرتفع جداً، ما يجعل الفاتورة عبئاً غير مبرر على أسرة متوسطة الدخل مثلنا”. وتشير إلى أن زوجها يعمل في وظيفة حكومية براتب لا يتجاوز 20 ألف ليرة جديدة، وأن دفع 6 آلاف ليرة كفاتورة كهرباء شهرياً يعني التضحية بحاجات أساسية أخرى لأطفالها الثلاثة.
أما رضوان الصالح، بائع الخضار على بسطة متواضعة في شارع النور بمنطقة التضامن بدمشق، وهو أب لخمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاث واثنتي عشرة سنة، فيصف حاله لـ “الثورة السورية” قائلاً: “بلغت فاتورة الكهرباء عن الشهر الأخير 10 آلاف ليرة سورية جديدة، بينما دخلي اليومي لا يتجاوز 1500 ليرة، يكاد لا يغطي احتياجات أطفالي المدرسية والتكاليف الصحية، فكيف لي أن أوفر 10 آلاف ليرة للكهرباء؟”. يخشى الصالح معرفة قيمة الفاتورة الثانية خوفاً من صدمة جديدة قد تزيد أزمته النفسية والمعيشية، مشيراً إلى أن أطفاله الصغار لا يفهمون سبب تقنين الإضاءة أو عدم قدرتهم على مشاهدة التلفزيون في المساء كأصدقائهم.
من جهتها، مرام الحسن، أرملة في الأربعين من عمرها، تعمل في مشغل خياطة صغير لإعالة طفليها المراهقين. توضح لـ”الثورة السورية” أن طموحها البسيط بالاستفادة من الكهرباء تحول إلى كابوس حقيقي، وتقول: “كنت أحلم أن أؤمن لأطفالي حياة كريمة بعد رحيل والدهم، لكن فواتير الكهرباء جعلتني أعيد حساباتي كل شهر. اضطررت إلى تقنين الاستهلاك إلى أقصى درجة ممكنة، وأطفالي يدرسون على ضوء الشموع عندما ينقطع التيار”. تؤكد مرام أنها لا ترفض دفع الالتزامات، فهي تعلم أن مؤسسة الكهرباء بحاجة إلى مواردها لتستمر، لكنها تطالب بأسعار تتناسب مع الواقع الاقتصادي الذي تعيشه هي وآلاف الأسر السورية، لا بأسعار ترهق كاهلها وتسرق راحتها وتسرق من أطفالها أبسط حقوقهم في العيش الكريم.
يرى الدكتور إبراهيم قوشجي، المتخصص في التحليل الاقتصادي الكلي، أن سوريا تشهد أزمة معيشية جديدة تمثلت في الارتفاع الكبير لقيمة فواتير الكهرباء. هذا الارتفاع، بحسب قوله لـ”الثورة السورية”، لم يكن تعديلاً بسيطاً بل هو عبء ثقيل فاجأ معظم الأسر، ودفع كثيراً من المواطنين إلى الامتناع عن الدفع، ما أدى إلى تراكم الفواتير وتزايد المخاوف في ظل وضع اقتصادي متدهور. يشير قوشجي إلى أن انتشار الأخبار المتناقضة على وسائل التواصل الاجتماعي خلق حالة من الترقب، وجعل المواطن يفضل عدم الدفع إلى حين اتضاح الصورة، خاصة أن الفاتورة الواحدة باتت تتجاوز قدرة الدخل الشهري لكثير من الأسر، وهذا التضارب في المعلومات، كما يصفه، يزيد الطين بلة، فبدلاً من البحث عن حلول، يبقى المواطن معلقاً بين أمل زائف ويأس حقيقي.
والمشكلة الأساسية، بحسب قوشجي، لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في توقيتها الحرج. فالمواطن السوري يعاني أصلاً من تراجع كبير في قدرته الشرائية وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وتعليم، ما يجعل أي زيادة مفاجئة في الخدمات الأساسية عبئاً لا يطاق. ومع تراكم الفواتير، أصبح المواطن أمام مبالغ مضاعفة تفوق قدرته، في وقت لا يملك فيه خيارات بديلة سوى العيش في الظلام أو تقنين الاستهلاك.
أما بالنسبة للحلول، فيؤكد قوشجي ضرورة البحث عن حلول عملية تستند إلى مبدأ “لا ضرر ولا ضرار”، بحيث لا يتضرر المواطن ولا مؤسسة الكهرباء. وتحقيق هذا التوازن يتطلب إجراءات واضحة وشفافة تعيد الثقة بين الطرفين، وتخفف من حالة الخوف والقلق المنتشرة بين الناس، خاصة ربّات البيوت اللواتي يتحملن العبء الأكبر في تدبير شؤون المنزل بميزانيات محدودة. وأولى الخطوات، برأيه، هي إعادة جدولة الفواتير الكبيرة وتقسيطها على دفعات شهرية ميسرة، مع إعفاء الشرائح الفقيرة من الغرامات، وهذا الإجراء يخفف العبء عن المواطن، ويمنح الأسر فرصة للتنفس وترتيب أولوياتها المالية دون ضغط إضافي. كما أن إصدار بيان رسمي واضح يوضح آلية احتساب الفواتير سيحد من انتشار الشائعات ويعيد الطمأنينة إلى المجتمع.
ويدعو قوشجي إلى إعادة النظر في الشرائح الدنيا للاستهلاك، وتقديم دعم مؤقت للاستهلاك الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه، كإنارة المنزل وتشغيل الثلاجة والأجهزة الضرورية، وهذه الخطوة تضمن حماية الأسر الأكثر هشاشة، وتمنع تحول الكهرباء إلى خدمة كمالية لا يستطيع الفقير الوصول إليها. كما يقترح إطلاق منصة إلكترونية بسيطة لتقديم الاعتراضات على الفواتير، بما يضمن العدالة ويعالج الأخطاء المحتملة. ويرى قوشجي أن ربط الدفع ببعض الحوافز يشجع المواطنين على التسديد، كتقديم خصم بسيط لمن يسدد خلال فترة محددة، أو إعفاء من غرامات التأخير لمن يبدأ بتسديد جزء من الفاتورة. هذه الإجراءات تعزز العلاقة الإيجابية بين المواطن ومؤسسة الكهرباء، وتمنع تحولها إلى علاقة توتر وترقب مستمر.
معالجة هذه الأزمة الإنسانية قبل الاقتصادية، بحسب قوشجي، تتطلب مقاربة إنسانية واقتصادية متوازنة، تضع المواطن وأسرته في قلب الاهتمام، وتبحث عن حلول عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، بعيداً عن الوعود غير الواضحة أو القرارات المفاجئة. وبهذه المقاربة الشاملة يمكن تجاوز الأزمة دون ضرر لأي طرف، بما ينسجم مع مبدأ العدالة والإنصاف الذي يحتاجه المجتمع السوري اليوم أكثر من أي وقت مضى. (نقلاً عن اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي