الهدنة في الشرق الأوسط: هل تكفي لخفض أسعار الطاقة المرتفعة في أوروبا؟


هذا الخبر بعنوان "هل تكفي الهدنة في الشرق الأوسط لخفض أسعار الطاقة في أوروبا؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بروكسل-سانا: على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، تشير التقديرات إلى أن أسعار النفط والغاز في أوروبا ستظل مرتفعة، وذلك في ظل استمرار تداعيات الاضطرابات التي ضربت أسواق الطاقة العالمية.
فالأضرار التي لحقت بمنشآت الإنتاج والبنية التحتية في منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، إلى جانب بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية وتكاليف الشحن والتأمين عند مستويات عالية، تُبقي الضغوط قائمة على الأسعار الأوروبية. وقد أكدت وكالة الطاقة الدولية أن الحرب وما رافقها من إغلاق لمضيق هرمز تسببا بأكبر اضطراب في الإمدادات بتاريخ سوق النفط العالمية، في وقت تتوقع فيه الأسواق أن تمتد آثار الضربات التي طالت منشآت الطاقة في الخليج لسنوات على إمدادات الغاز الطبيعي المسال. ورغم أن أوروبا لا تعتمد بشكل مباشر على مضيق هرمز إلا في جزء من وارداتها، فإنها تبقى عرضة لتقلبات السوق العالمية بسبب ارتباط أسعار الطاقة الأوروبية بالمؤشرات الدولية.
يستورد الاتحاد الأوروبي ما بين 80 و85% من احتياجاته النفطية، فيما تشكل واردات الغاز الطبيعي المسال نحو 40% من إجمالي إمدادات الغاز الأوروبية، ما يجعل القارة شديدة التأثر بأي اضطراب في سلاسل التوريد الدولية. وقد ارتفعت أسعار النفط خلال الحرب من نحو 73 دولاراً للبرميل قبل الحرب إلى قرابة 120 دولاراً في ذروتها، قبل أن تتراجع إلى نحو 93 دولاراً عقب إعلان وقف إطلاق النار، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من أسعار ما قبل الحرب. كما ارتفعت العقود الآجلة للغاز الأوروبي إلى 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بنحو 35.5 يورو قبل الحرب، بعد أن بلغت ذروتها عند 61.93 يورو خلال آذار الماضي.
وبحسب شبكة يورو نيوز، فإن أسعار الكهرباء تتحدد في كثير من الدول الأوروبية بناءً على كلفة مصدر التوليد الأعلى، والذي غالباً ما يكون الغاز، ما يجعل أي ارتفاع في أسعاره ينعكس مباشرة على فواتير الطاقة. وذكرت مؤسسة “آي سي آي إس” المتخصصة في أسواق الغاز الأوروبية أن ارتفاع أسعار الغاز يرفع كلفة الطاقة الأوروبية عبر مسارين مباشرين: زيادة كلفة الغاز نفسه، وارتفاع كلفة توليد الكهرباء في المحطات العاملة بالغاز.
ولا تقتصر الضغوط على أسعار الخام والغاز فحسب، بل تشمل كذلك الارتفاع الحاد في تكاليف النقل البحري والتأمين ضد أخطار الحرب، حيث قفز مؤشر “بالتيك ديرتي تانكر” إلى 3737 نقطة، مقارنة بنحو 1000 نقطة في معظم فترات العام الماضي، بينما تضاعفت أقساط التأمين ضد أخطار الحرب على السفن المتجهة إلى الخليج أربع مرات. ويرى خبراء أن عودة هذه التكاليف إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق أسابيع أو أشهراً حتى في حال تثبيت اتفاق سلام دائم.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 40 منشأة طاقة في المنطقة تعرضت لأضرار متفاوتة خلال الحرب، كما تضرر مجمع رأس لفان القطري، أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم. وأعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في بعض العقود جراء الاعتداءات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17% من طاقتها الإنتاجية عن الخدمة، مع توقعات بأن تستغرق العودة الكاملة للإنتاج ما يصل إلى خمس سنوات. وتواجه أوروبا أيضاً تحدياً إضافياً يتمثل في اشتداد المنافسة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة عالمياً، ما قد يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع خلال فترة إعادة ملء المخزونات الأوروبية.
ويرى خبراء الطاقة أن مجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لا يعني عودة فورية للأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة، إذ إن الأسواق تحتاج إلى وقت لاستعادة الثقة وإعادة بناء المخزونات وعودة البنية التحتية المتضررة إلى الخدمة الكاملة. وأوضح مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، أن الأسعار ستظل مرتفعة ما دامت الأسواق تشكك في متانة أي اتفاق سياسي، مؤكداً أن مدى شعور الأسواق بصلابة وقف النزاع لا يقل أهمية عن الاتفاق نفسه. وتُظهر تطورات سوق الطاقة الأوروبية أن آثار الحروب في مناطق الإنتاج لا تتوقف عند انتهاء القتال، بل تمتد عبر سلاسل الإمداد والتأمين والنقل وإعادة الإعمار، ما يجعل أسعار النفط والغاز رهينة ليس فقط لمسار التسويات السياسية، بل أيضاً لوتيرة إصلاح البنية التحتية وعودة الثقة إلى الأسواق العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد