مضيق هرمز: توترات متصاعدة تهدد الهدنة بين طهران وواشنطن وتعيق الملاحة الدولية


هذا الخبر بعنوان "مضيق هرمز.. ورقة ضغط تهدد هدنة طهران وواشنطن" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يزال مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، بعيداً عن استعادة حركته الطبيعية، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ. يعكس هذا المشهد هدنة هشة أكثر من كونه انفراجاً فعلياً في المنطقة.
في هذا السياق، يربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار الهدنة بالفتح الكامل للممر المائي. في المقابل، أعادت طهران إغلاق المضيق جزئياً وفرضت قيوداً مشددة، مبررة ذلك بما وصفته بـ "الانتهاكات الإسرائيلية" في لبنان.
خلال الساعات الأخيرة، أشارت المعطيات إلى أن المضيق لا يزال مقيداً عملياً، مع تراجع حركة الملاحة إلى مستويات متدنية جداً مقارنة بمعدلاتها الطبيعية. ويتم عبور عدد محدود من السفن ضمن شروط أمنية صارمة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالألغام والتهديدات العسكرية.
وأظهرت بيانات ملاحية تحليلية نشرتها وكالة "رويترز" أن حركة الملاحة شبه متوقفة، حيث لم تعبر خلال الـ 24 ساعة الماضية سوى ناقلة نفط واحدة وخمس سفن بضائع. يُعد هذا الرقم ضئيلاً للغاية مقارنة بمتوسط 140 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي. ووفقاً لمصادر ملاحية، تشترط إيران "إذناً سابقاً" مشفوعاً برسوم عبور تُدفع بالعملات الرقمية أو باليوان الصيني.
ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن بيانات ملاحية أن مئات السفن ما زالت عالقة في المنطقة، بانتظار الضوء الأخضر الإيراني الذي بات مرتبطاً بالوضع الميداني في لبنان. وفي تأكيد لذلك، صرح مسؤول إيراني رفيع لـ "الجزيرة" بأن "إعادة فتح المضيق لن تتم إلا بعد إيقاف الهجمات الإسرائيلية على لبنان"، مضيفاً أن الاتفاق الذي جرى بوساطة باكستانية يشمل المنطقة بأكملها.
يمثل ملف تهديد العبور في المضيق كابوساً لشركات التأمين والملاحة الدولية، فالمخاوف من الألغام البحرية ما زالت قائمة على الرغم من سريان "الهدنة". وكانت شركات شحن قد أكدت، أمس الأربعاء، حاجتها إلى مزيد من الوضوح بشأن شروط وقف إطلاق النار قبل استئناف العبور، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن نشر خرائط لتوجيه السفن وتحديد مسارات "آمنة" داخل المضيق لتجنّب الألغام المزروعة.
تتزامن هذه الصورة مع استمرار التوترات الإقليمية، حيث أعلنت دول خليجية، بينها الكويت والبحرين والإمارات، تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وأفاد مصدر في قطاع النفط بأن منشآت الطاقة في المنطقة لا تزال مهددة، بما في ذلك استهداف خط أنابيب في السعودية يُستخدم لتفادي المرور بالمضيق.
يأتي ذلك مع تأكيدات خليجية وأوروبية على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً من دون شروط، ورفض أي ترتيبات قد تقيّد حرية العبور أو تفرض كلفة إضافية على حركة الملاحة. في هذا السياق، قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك" الإماراتية سلطان أحمد الجابر إن "مضيق هرمز ليس مفتوحاً ويجب أن يفتح دون شروط"، مؤكداً أنه "ممر مائي طبيعي يحكمه القانون الدولي الذي يكفل حق العبور".
كما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرض رسوم على الملاحة "أمر غير مقبول" ويشكّل انتهاكاً للقانون الدولي، مشدداً على أن حرية الملاحة "حق عام لا يجوز تقييده بأي عوائق أو رسوم".
بدوره، أعلن الاتحاد الأوروبي، على لسان المتحدث باسمه أنور العنوني، أن "القانون الدولي يكرّس حرية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أياً كانت"، مؤكداً أن المضيق "منفعة عامة للبشرية جمعاء".
وقالت المنظمة البحرية الدولية، الخميس، إن فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي من شأنه أن "يشكل سابقة خطيرة"، مطالبة الدول بعدم عرقلة حرية الملاحة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة