محاكمة رفيق قطريب في هولندا: عنب بلدي تكشف شهادات ضحايا التعذيب والاغتصاب في السلمية


هذا الخبر بعنوان "عنب بلدي تستمع لضحايا رفيق قطريب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نقلت وكالة “رويترز” تفاصيل جلسة محاكمة عُقدت يوم الأربعاء 8 نيسان في هولندا، حيث مثل رجل سوري أمام المحكمة. ووجهت إليه 25 تهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، شملت تعذيب واغتصاب سجناء، وذلك عندما كان يترأس وحدة استجواب تابعة لقوات “الدفاع الوطني” في مدينة السلمية بريف حماة الشرقي خلال عامي 2013 و2014.
المتهم، الذي عرفته المحكمة باسم “رفيق أ.”، نفى التهم الموجهة إليه أمام القضاة، مدعيًا أنه “لم يعذب السجناء”، وأن من يصفون أنفسهم بضحاياه “تآمروا” ضده مع ممثلي الادعاء العام. وأضاف أن ما قاله من اتهموه بالاعتداء عليهم “غير صحيح”، وفقًا لـ”رويترز”.
في سياق متصل، أجرت “عنب بلدي” لقاءات مع عدد من ضحايا هذا الشخص والناجين من ممارساته، كما استمعت إلى ناشطين من مدينة سلمية. روى بعضهم تفاصيل التعذيب والاعتقال والابتزاز، بينما لا يزال أقرباء لهم مغيبين حتى اليوم.
تحدث السوري رفيق قطريب (57 عامًا) عبر مترجم، نافيًا التهم الموجهة إليه، ومتحدثًا عن “تآمر” ضده من قبل الضحايا والادعاء. ووفقًا لممثلي الادعاء الهولنديين، كان قطريب يترأس وحدة الاستجواب التابعة “لقوة الدفاع الوطني” في مدينة السلمية، وهو فصيل مسلح كان يقاتل إلى جانب قوات حكومة بشار الأسد، الذي أطيح به في كانون الأول 2024، بحسب “رويترز”.
ألقت الشرطة الهولندية القبض على قطريب في كانون الأول 2023، بعد وصوله إلى هولندا عام 2021 كطالب لجوء. وبموجب مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، يتيح القانون الهولندي الملاحقة القضائية لأجانب عن جرائم ارتكبت في دول أخرى، في حال وجود الجناة أو بعض الضحايا داخل الأراضي الهولندية.
من المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة حتى نهاية أيار المقبل، على أن يصدر الحكم في 9 من حزيران 2026.
بدأت المحكمة في لاهاي أولى جلساتها العلنية، وخلال الجلسة الافتتاحية، أنكر قطريب التهم الموجهة إليه ووصفها بأنها “مؤامرة”، مدعيًا أنه كان مجرد موظف مدني في المدينة.
لكن شهادات حصرية حصلت عليها “عنب بلدي” من قلب سلمية، تكشف وجهًا آخر تمامًا للحكاية. يروي الناشط غزوان الميرا، وهو من أبناء مدينة سلمية، لـ”عنب بلدي” مسار قطريب: “بدأ عمله كموظف في المحكمة، لكنه مع بداية الأحداث في سوريا انضم إلى قوات الدفاع الوطني ليصبح المحقق وسجان مركز تل التوت بريف سلمية”.
وأضاف الميرا أن قطريب “تورط في عمليات قتل تحت التعذيب، وعمليات ابتزاز مالي لأهالي المعتقلين، وكان مسؤولًا عن كتابة تقارير كيدية أودت بعشرات الشباب إلى المعتقلات”.
لم تكن رواية الميرا وحيدة، بل تتطابق مع شهادات حية لناجين من الاعتقال. روى علاء سنكري، أحد ضحايا الدفاع الوطني، لـ”عنب بلدي” تفاصيل عن لحظة اعتقاله: “كنت في المحل، وتم اعتقالي على مقر الدفاع الوطني غرب سلمية. كان المسؤولون عن المقر “علي و”، “وائل ج”، ورفيق قطريب”.
استرجع علاء أيامًا قاسية من التحقيق: “كل أنواع التعذيب مورست علينا، الكهرباء التي لا تزال آثارها على جسدي، الجلد، الصعق، وإطفاء السجائر في جسدي”. وكشف علاء عن معرفته المسبقة بقطريب الذي “كان موظفًا في المحكمة قبل الثورة”، ويؤكد أنه تمكن من التعرف عليه من تحت عصابة العينين “الطميشة” ومن صوته خلال جلسات التحقيق، موضحًا أن “صغر حجم مدينة سلمية يجعل السكان يعرفون بعضهم البعض جيدًا” حسب وصف علاء.
أما شقيقه، زياد سنكري، الذي كان مطلوبًا أمنيًا طيلة تسع سنوات، فيصف لـ”عنب بلدي” المشهد الأكثر إيلامًا لحظة مداهمة منزل عائلتهم. ويقول: “لم أتعرض للاعتقال في تلك اللحظة وتمكنت من الهرب، لكن إخوتي الثلاثة طارق وعلي وعلاء اعتُقلوا من قبل عصابة الدفاع الوطني”.
وتابع زياد أنه بينما نجا علاء وعاد “بأعجوبة”، لا يزال طارق وعلي في عداد المغيبين قسريًا حتى اليوم، دون أي معلومة عن مصيرهما، ليظلا شاهدين صامتين على بشاعة ما جرى في معتقل “دير شميل” بريف حماة الغربي، والذي نُقلوا إليه حسب وصف زياد.
لم تقتصر متابعة القضية على الذاكرة الحية في سلمية، بل امتدت إلى أروقة المحاكم الأوروبية. أكّد علاء سنكري أنه على تواصل مع المحققين الهولنديين، الذين جمعوا شهادته وإفادات إخوته عبر اتصالات هاتفية.
أما زياد، فيكشف عن دوره في توثيق الجرائم: “أرسلت بنفسي أدلة ووثائق تتضمن صورًا إلى الأستاذ أنور البني، الذي قام بدوره بتسليمها للشرطة الألمانية، لتصل في النهاية إلى محكمة الجنايات الدولية”. ويضيف زياد أنه حضر جلسة استجواب قطريب، وشاهده وهو “يكذب وينكر التهم”، بحسب وصفه، مؤكدًا أن “رفيق قطريب كان يحقق معي ومع إخوتي وبقية المعتقلين حتى اللحظات الأخيرة، قبل وصول دورية دير شميل واقتيادنا، لنختفي بعدها”.
تؤكد مصادر “عنب بلدي” أن التهم الموجهة لقطريب تتجاوز التعذيب الجسدي. قالت الناشطة ألمى ناصر من مدينة سليمة لـ”عنب بلدي”: “هو متهم بقضايا اغتصاب فتيات من خارج سلمية من العشائر العربية، وعلى أساس هذه القضايا هرب من سوريا”.
تتسق هذه الشهادة مع لائحة الاتهام الهولندية التي تشمل، ولأول مرة بحسب “رويترز”، تهم “العنف الجنسي والاغتصاب” كجرائم ضد الإنسانية في سوريا على أيدي قوات تدعم الحكومة في النظام السابق. وأضافت ناصر أن قطريب “ساعد في اعتقال الكثير من الأشخاص، من ضمنهم الأخوة من عائلة السنكري”، ما يؤكد أن ملفه في سلمية حافل بالضحايا.
من جهته، يطالب علاء سنكري “الحكومة الهولندية والدول الأوروبية بالانتصار لحقوق الضحايا ومحاسبة المجرمين الذين فروا إلى أوروبا وينعمون الآن بالحرية بعد أن عذبوا الأحرار في سوريا”.
بدأت الشرطة الهولندية، بحسب ما أعلنت عنه النيابة العامة الهولندية، تعقب قطريب فور وصوله إلى هولندا في تموز 2021، بعد ورود معلومات عن وجود محقق سابق في “الدفاع الوطني” يحمل اسمًا مشابهًا ويقيم في البلاد. وفي 8 كانون الأول 2023، ألقت السلطات القبض عليه في بلدة دروتن، حيث كان يعيش مع عائلته كلاجئ.
تتضمن لائحة الاتهام 24 تهمة جنائية ارتكبت بحق 9 ضحايا، وتستمر جلسات الاستماع حتى أيار 2026، على أن تصدر المحكمة حكمها في 9 حزيران 2026.
وجه علاء سنكري في ختام شهادته، رسالة يختصر فيها معاناة آلاف السوريين: “أنا أؤمن بنزاهة المحاكمات في الدول الأوروبية وقدرتها على تحقيق العدالة وإعطاء كل ذي حق حقه… أتمنى أن تنال منهم العدالة السماوية إلى جانب عدالة الأرض”.
وبينما تستمر الجلسات في قاعة المحكمة في لاهاي، تبقى مدينة سلمية تترقب، آملة أن تكون هذه المحاكمة بداية طريق طويل لإنصاف الضحايا ومحاسبة كل من لطخت يداه بدماء السوريين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة