وزير الخارجية السوري يحمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة الوساطة الأمريكية ويستعرض ملفات إقليمية ودولية حاسمة


هذا الخبر بعنوان "الشيباني يحمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة الوساطة الأمريكية بين دمشق وتل أبيب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حمّل وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إسرائيل مسؤولية عرقلة جهود الوساطة الأمريكية التي كانت تهدف إلى التوصل لاتفاق بين دمشق وتل أبيب، مشيرًا إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد بلاده هي السبب الرئيسي. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الشيباني مع نظيره التركي، هاكان فيدان، في العاصمة التركية أنقرة يوم الخميس 9 نيسان.
ونقلت وكالة الأناضول عن الشيباني تأكيده أن إسرائيل تواصل انتهاك سيادة سوريا وأجوائها، وتنفذ توغلات برية، داعيًا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى "ضرورة دعم تطبيق اتفاقية 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية، وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر".
وأوضح الشيباني أن الوساطة الأمريكية بين دمشق وتل أبيب، والتي شهدت اجتماعات في لندن وباريس خلال الأشهر الماضية، تعثرت نتيجة للانتهاكات الإسرائيلية شبه اليومية التي تتخللها حملات دهم وتفتيش لمنازل واعتقال مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام.
وبشأن العدوان الإسرائيلي على لبنان، أعرب الشيباني عن استنكار بلاده للقصف الإسرائيلي، مؤكدًا وقوف سوريا إلى جانب الحكومة اللبنانية.
ووفقًا لوكالة الأناضول، صرح الوزير السوري: "ندعم نزع سلاح 'حزب الله'، ونتطلع لشراكة استراتيجية مع لبنان، فهو دولة جارة لنا، وتربطنا به علاقات قديمة، ونشكره لاستضافته لاجئين سوريين".
كما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الشيباني قوله: "نريد أن تكون هناك شراكة استراتيجية واقتصادية بين سوريا ولبنان، وندعم الاستقرار والسلام ووقف إطلاق النار فيه، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لحل المشاكل بأيدي لبنانية وبوسائل وطنية".
وفي ملف العلاقات مع تركيا، أعلن الشيباني أن سوريا "دشّنت مع الجمهورية التركية الشقيقة عهدًا جديدًا عنوانه الشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل"، حسبما نقلت "سانا".
وأضاف الشيباني: "وجدنا في أنقرة حليفًا وشريكًا موثوقًا تجلى دعمه أفعالًا ملموسة في مسارات إعادة الإعمار وبناء القدرات المؤسسية وإرساء دعائم الاستقرار".
وكشف الشيباني عن "تبلور الرؤية الاستراتيجية" بين البلدين في مشروع البحار الأربعة، الذي يهدف إلى تحويل سوريا وتركيا معًا إلى "شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود".
وأشار إلى أن المباحثات شملت "تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط حدودنا المشتركة ودرء التهديدات التي تستهدف أمننا القومي" وفقًا لـ"سانا".
وشدد الشيباني على أن "بوصلتنا واضحة: دولة واحدة وجيش واحد"، مؤكدًا المضي في تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ("قسد").
وقال الشيباني وفق سانا: "ماضون في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم بين الجمهورية العربية السورية و"قسد"، ويجري العمل حاليًا على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، واستعادة الدولة لإدارتها الحصرية لكافة المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية".
وفي سياق متصل، أعلن الشيباني أن "مجلس الشعب السوري، أول برلمان يمثل سوريا الحرة، سيعقد جلسته الافتتاحية بعد إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة قريبًا".
ورحب الشيباني بالهدنة التي أُعلنت فجر الأربعاء بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي تستمر لمدة أسبوعين تمهيدًا لاتفاق نهائي لوقف الحرب.
ونقلت "سانا" عن وزير الخارجية السوري قوله: "نتمنى أن تصل إلى استقرار دائم يبعد الخطر عن المنطقة بأكملها"، مضيفًا: "سوريا ترحب بالهدنة المعلنة وتدعو بإلحاح إلى وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".
وفي انتقاد حاد لدور طهران خلال السنوات الماضية، نقلت الأناضول عن الشيباني قوله: "عانت سوريا لأكثر من 14 عامًا من عبث إيران وميليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري، ونتج عن ذلك مليون شهيد و15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 مليون بيت سوري مهدم".
وأضاف الشيباني: "أعلنا وقوفنا إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة".
ووجه الوزير السوري دعوة إلى المجتمع الدولي "للمشاركة في إعادة إعمار سوريا عبر شراكة فاعلة تكون استثمارًا استراتيجيًا في الأمن الإقليمي، وضمانة لترسيخ الاستقرار والصمود الجماعي في مواجهة ما يحمله المستقبل من أزمات".
وأشار وزير الخارجية إلى أن "التحديات المتشابكة جراء الحرب في المنطقة تضافرت لتفرز بيئة طاردة للاستثمار، وتضاعف تكاليف إعادة الإعمار، وتعيق مسارات التعافي الاقتصادي في منطقتنا العربية بأسرها".
ومع ذلك، أكد الوزير الشيباني أن سوريا "مستمرة في خططها الاستراتيجية لإعادة الإعمار والتنمية وتوسيع الشراكات وتطبيق العدالة الانتقالية وبناء المؤسسات وتوفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين".
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وفق الأناضول، إن فترة الأسبوعين للهدنة قد لا تكون كافية، وإنه يمكن تمديدها إذا اتفق الطرفان، مضيفًا: "يجب أن يكون الرأي العام العالمي قادرًا على الرد على محاولات التخريب المحتملة من جانب إسرائيل".
كما أشار فيدان إلى أن إسرائيل تنقل الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في غزة إلى لبنان، مؤكدًا أن "استقرار سوريا أحد أهم ركائز الاستقرار والسلام في المنطقة"، وأن "الأمن والاستقرار في سوريا وتركيا يكملان بعضهما البعض".
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة