المقاومة تُصعّد عملياتها في بنت جبيل وتُعيد الشمال الإسرائيلي إلى دائرة النار، مستذكرةً كابوس تموز 2006


هذا الخبر بعنوان "العدو يستعيد كابوس تموز في بنت جبيل: المقاومة تُعيد «الشمال» الى دائرة النار" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صعّدت المقاومة عملياتها العسكرية بشكل ملحوظ، وذلك رداً على انتهاكات العدو المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. وشهد يوم أمس تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت العمق الاستيطاني الإسرائيلي وشملت مواجهات مباشرة من «مسافة صفر» في مدينة بنت جبيل. يمثل هذا التصعيد تحولاً واضحاً من سياسة الاحتواء إلى استراتيجية «إعادة فرض قواعد الاشتباك» عبر القوة النارية. في هذا السياق، كثّفت المقاومة استهداف المستوطنات الشمالية الإسرائيلية، حيث أطلقت صليات صاروخية متتالية وأسراباً من المسيّرات الانقضاضية، طالت مستوطنات مثل كريات شمونة، المطلة، المنارة، أفيفيم، شلومي، شوميرا، وكابري، وامتدت لتصل إلى نهاريا ومسـكاف عام.
تجلّى هذا التصعيد بشكل خاص في الاستهداف المتكرر والكثيف لمستوطنة كريات شمونة، بهدف استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وإحداث ضغط نفسي وميداني مستمر على الجبهة الداخلية. كما كشفت طبيعة الوسائط المستخدمة، التي تنوعت بين الصواريخ التقليدية والمسيّرات، عن استراتيجية تهدف إلى اختبار الدفاعات الإسرائيلية على مستويات متعددة، تجمع بين الكثافة النارية والقدرة على الاختراق النوعي، مع توسيع النطاق الجغرافي للاستهداف.
على الصعيد الميداني، كانت مدينة بنت جبيل مركز الاشتباكات، حيث أعلنت المقاومة عن خوض مواجهات مباشرة من «مسافة صفر» ضد قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه سوق المدينة. وتزامن ذلك مع قصف مكثف لتجمعات الآليات الإسرائيلية في محيط مجمّع موسى عباس ومثلث التحرير والمهنيّة. يعكس هذا الأسلوب القتالي تبني تكتيك «الدفاع النشط»، الذي يعتمد على الاشتباك المباشر مدعوماً بنيران الإسناد، بهدف عزل القوة المهاجمة ومنعها من إقامة أي موطئ قدم داخل المدينة، وهو ما يُعد تكراراً لتجربة عدوان تموز 2006، ولكن باستخدام أدوات أكثر تطوراً.
في سياق متصل، نفّذت المقاومة سلسلة من العمليات الدقيقة التي استهدفت آليات ومواقع إسرائيلية. وشملت هذه العمليات إصابة آليات بصواريخ موجهة في بلدة الطيبة، واستهداف دبابة ميركافا وجرافة عسكرية من طراز D9 باستخدام مسيّرات انقضاضية، بالإضافة إلى ضرب مواقع عسكرية وتجمعات للجنود في موقع المرج، وهضبة العجل، وموقع العاصي، وثكنة هونين. تُشير هذه العمليات إلى تركيز واضح على «شلّ القدرة الهجومية» للجيش الإسرائيلي، من خلال استهداف المنصات القتالية ذاتها بدلاً من الاقتصار على الأفراد، مما يعكس مستوى متقدماً من الرصد والاستطلاع والقدرة على إدارة النيران بشكل متكامل.
في المحصلة، تُظهر هذه العمليات انتقال المقاومة إلى مرحلة المبادرة الميدانية، وذلك في سياق القرار الإسرائيلي بالاستمرار في العدوان على لبنان بهدف فصله عن مفاوضات باكستان. وتعتمد هذه المبادرة على ثلاثية متكاملة تشمل: الضغط على العمق الإسرائيلي، ومنع أي تقدم بري، واستنزاف القدرات العسكرية للعدو. تحمل هذه المعادلة رسالة مباشرة مفادها أن أي خرق للهدنة لن يُقابل برد محدود، بل بتصعيد شامل يعيد ربط الجبهة الداخلية الإسرائيلية بساحة القتال، ويرفع من كلفة أي محاولة للتقدم البري إلى مستويات غير مسبوقة.
في غضون ذلك، ربط رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، رفضه لاتفاق الهدنة بمواصلة القتال بهدف «تأمين الشمال». إلا أن مستوطني الشمال الإسرائيلي شككوا في إمكانية تحقيق هذا الهدف. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن القتال مستمر، لكن مستوطني الشمال باتوا يدركون أن استمراره لا يضمن تفكيك حزب الله. وأفاد مراسل القناة، غاي فارون، بأن إسرائيل والجيش كانا حريصين، حتى يوم الأربعاء الماضي، على التأكيد بعدم وجود ارتباط بين الساحات بين إيران ولبنان. وأشار فارون إلى أن المسؤولين في الجيش يتحدثون حالياً عن «إضعاف» حزب الله، وأن مصطلح «الحسم» لم يعد يُسمع، حتى من رئيس الحكومة نفسه. ولفت إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات بمعدل 200 صاروخ يومياً. ويُطالب مستوطنو الشمال، وفقاً للمراسل، رئيس الحكومة والحكومة بإزالة هذا التهديد، معربين عن قلقهم الشديد من فرض وقف إطلاق نار «من الأعلى» من قبل الأميركيين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة