سوريا وتركيا: خطوات متقدمة نحو حساب مصرفي مراسل وتعزيز التجارة البينية


هذا الخبر بعنوان "سوريا تقترب من إنشاء حساب مصرفي مراسل مع تركيا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن سوريا تقترب من المراحل النهائية لإنشاء حساب مصرفي مراسل مع البنك المركزي في تركيا. وأشار الحصرية، في تصريحات لوكالة “رويترز” يوم الجمعة 10 من نيسان، إلى أن الجانبين سيناقشان أيضاً عملية محتملة لتبادل العملات بين البلدين، بهدف رئيسي هو تعزيز حجم التجارة البينية.
وتوقع الحصرية أن يتسع نطاق التعاون السوري-التركي ليشمل أنظمة دفع متكاملة، وتسويات عبر الحدود، بالإضافة إلى أطر أكثر تنظيماً لتمويل التجارة. وفي سياق متصل، أفاد الحصرية بأن بنك “زراعات” التركي الحكومي وبنك “أكتيف” الخاص سيبدآن عملهما في سوريا في الأمد القريب.
أظهرت بيانات رسمية ارتفاعاً كبيراً في صادرات تركيا إلى سوريا، ويسعى البلدان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما. ويرى الحصرية أن تحقيق هذا الطموح يتطلب نظاماً مالياً سورياً يعمل بكامل طاقته، ومدعوماً بعلاقات مصرفية قوية بالمراسلة.
في إطار تعزيز التعاون، عقدت هيئة تنمية ودعم الإنتاج المحلي والصادرات في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية لقاءً مع مجلس المصدرين التركي في 9 من نيسان. ركز اللقاء على تأسيس مرحلة جديدة من التعاون التصديري المباشر بين البلدين، والانتقال من التنسيق إلى التكامل التصديري الحقيقي، والاستفادة من التجربة التركية كنموذج متقدم في إدارة ملف الصادرات.
وشدد المشاركون على أهمية بناء قنوات ربط مباشرة بين المصدرين لتسريع حركة التبادل التجاري، والعمل على إزالة العوائق الفنية واللوجستية التي تعترض تدفق السلع. وأوضحت الهيئة أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إعادة فتح الأسواق الخارجية، واستعادة الثقة بالمنتج السوري، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص نمو حقيقية ومستدامة. وبيّنت أن المرحلة المقبلة ستعتمد على شراكات مؤسسية فاعلة، بعيداً عن المبادرات الفردية، بما يعيد لسوريا دورها الطبيعي كمركز إنتاج وتصدير في المنطقة، وذلك بحضور عدد من المعنيين في القطاعين الاقتصادي والتصديري.
شهد حجم الصادرات التركية إلى سوريا ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام 2025، بنسبة بلغت 69% مقارنة بحجم صادرات العام 2024. ووفقاً لوكالة “الأناضول” التركية في 23 كانون الثاني الماضي، بلغت الصادرات التركية إلى سوريا 2.56 مليار دولار في 2025، مقابل 1.54 مليار دولار في 2024.
سجلت الصادرات أعلى نمو في قطاع الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية والمنتجات المصنعة، بزيادة قدرها 35.4%، وبقيمة 700 مليون و76 ألف دولار لهذا القطاع وحده. وجاء قطاع المواد الكيميائية ومشتقاتها في المرتبة الثانية بصادرات بلغت 299 مليون و84 ألف دولار، بينما حل قطاع الكهرباء والإلكترونيات ثالثاً بـ 224 مليون و311 ألف دولار.
صرح جلال قاضو أوغلو، رئيس قسم شؤون التجارة مع سوريا باتحاد المصدرين التركي، لوكالة “الأناضول” حينها، بأن زيادة الصادرات لم تكن نتيجة تطورات معزولة، بل كانت جهداً منهجياً على مدار العام. وأضاف أن عام 2025 كان عاماً بُنيت فيه العلاقات التجارية التركية السورية على أساس أكثر قابلية للتنبؤ، وأكثر مؤسسية، وأكثر استدامة. وأشار أوغلو إلى أن السوق التركية قامت بتلبية الاحتياجات المبلغ عنها من سوريا بالتعاون مع السلطات المعنية، وأن حجم الصادرات التركية كشف أن السوق السورية تتجاوز العلاقات التجارية بين المحافظات الحدودية لتشمل مراكز إنتاجية في أنحاء تركيا.
اعتبر أكاديميون وخبراء اقتصاديون أن زيادة الصادرات التركية لسوريا خطوة “مبالغ فيها”، وتشكل تهديداً واضحاً للمنتج السوري، كما تنعكس سلباً على الميزان التجاري السوري.
ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم قوشجي، في حديث سابق إلى “عنب بلدي”، أن ارتفاع قيمة الصادرات التركية لسوريا ليس مجرد تبادل تجاري، بل يعكس تحولاً هيكلياً في طبيعة الاقتصاد السوري. وأوضح أن الاقتصاد السوري بات يعتمد بشكل شبه كامل على المستوردات لتأمين مستلزمات الإنتاج، من المواد الأولية إلى المعدات الصناعية، وحتى قطع الغيار والبرمجيات.
ووصف قوشجي وفرة المنتجات التركية وتدفقها الملحوظ في الأسواق السورية، مثل الأغذية (بما فيها المواد التموينية واللحوم والمعلبات)، والمنتجات الصناعية بمختلف أنواعها (خاصة الألبسة والأواني الزجاجية)، والمعدات والآلات الصناعية، بأنها تشكل “غزواً” على المنتجات السورية.
يلخص الدكتور إبراهيم قوشجي أثر هذه المستوردات بمسألتين رئيسيتين:
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد