وقف الحرب بين إيران وأمريكا: قراءة في انتصار طهران وفشل الأهداف الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية بوساطة باكستانية


هذا الخبر بعنوان "قراءة اولية في قرار وقف الحرب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم أحمد رفعت يوسف: أخيراً، توقفت الحرب وتنفس العالم الصعداء. شهدت الساعات الأخيرة، قبل انتهاء المهلة التي حددها ترامب لشن قصف غير مسبوق على إيران – كما كان يقول – اتصالات مكثفة تدخلت فيها أطراف إقليمية ودولية عديدة. حملت هذه الاتصالات تهديدات وتحذيرات من التصعيد، وتولت الباكستان دور ساعي البريد والوسيط. أكدت معلومات أمريكية أن ترامب هو من أوحى للباكستان بالاقتراحات التي توقفت على أساسها الحرب.
لقد أوجدت الوساطة الباكستانية السلم الذي أنزل ترامب عن الشجرة العالية التي صعد إليها، والتي كانت مهددة بالانكسار تحته، كما تعاملت معها إيران بإيجابية. توقفت الحرب، ولم تحقق الولايات المتحدة الأمريكية وا.لكيا.ن الإسرائيلي أي هدف من الأهداف الاستراتيجية التي وضعوها للحرب. فلم يسقط النظام الإيراني، ولم يتوقف البرنامج النووي الإيراني، ولم يتم نقل اليورانيوم المخصب، ولم يتوقف البرنامج الصاروخي الإيراني.
نعم، حدث تدمير كبير وتلقت إيران ضربات قوية، وأصيبت منشآت استراتيجية لها، وتم استهداف المرشد علي خامنئي، لكن كل ذلك لم يسقطها. كما أنها لم تقصر في توجيه ضربات موجعة للأمريكيين والإسرائيليين. الإعلام المملوك بمعظمه للمال الغربي الص.هيو.ني لم ينقل الحقيقة، وبكل الأحوال، فالحروب لا تقاس بالخسائر المادية والعسكرية فقط، وإنما بالأهداف الجيوسياسية التي توضع للحرب، وهل تحققت أم لم تتحقق.
الغريب أن ما أعلن يؤكد أن الحرب توقفت على أساس الشروط الإيرانية، وليس الأمريكية. هذا يؤكد وجود (سر ما) لم يعرف بعد، لكنه استراتيجي وحاسم، جعل ترامب يتراجع ويوقف الحرب بهذا الشكل. وقد يكون لتحذيرات من جنرالات وقادة الجيش الأمريكي، بأن التصعيد يحمل مخاطر كبيرة على أمريكا ومكانتها، دور في ذلك.
بعد توقف الحرب، سيقول الجميع إنه المنتصر. سيخرج ترامب كعادته ليقول إنه انتصر مئة بالمئة، وسيكون نتنياهو أكذب من ترامب في ادعاءات النصر. سيتكئ ترامب أكثر على قرار فتح مضيق هرمز، والسؤال الآن: هل كان المضيق مغلقاً قبل الحرب؟ وإيران تقول إن مرور النفط من المضيق سيمر بعد اليوم وفق شروطها وإشرافها.
حتى نعرف ما هي النتائج التي انتهت إليها هذه الحرب، فلنراقب البوصلة التي لا تخطئ، وهي موقف الشارع وردود الأفعال عند الجهات المعنية. فور إعلان قرار وقف إطلاق النار، اندفع الإيرانيون إلى الشوارع والساحات للاحتفال بالنصر. في داخل ا.لكيا.ن ساد الوجوم والإحباط، ولم نرَ أي محتفل بانتصار موهوم. سارعت وسائل الإعلام والمحللون إلى التأكيد بأن الاتفاق كارثة تؤكد انتصار إيران وفشل أمريكا وإسرائيل في تحقيق أهدافهما، وهو نفس الموقف من وسائل الإعلام والمحللين الأمريكيين.
ما أزعج إسرائيل أكثر هو أن الاتفاق جاء بوساطة باكستانية، وهو يضرب هدفاً استراتيجياً لل.كيا.ن الذي يعتبر باكستان دولة إسلامية نووية معادية، وكان يضعها ضمن دائرة الاستهداف بعد إيران. ويعمل نتنياهو على تشكيل تحالف مع الهند يستهدف عدوهما المشترك الباكستان.
الطريقة التي بدأت فيها الحرب، وكيف تواصلت، والنتائج التي تمخضت عنها، تؤكد عدة حقائق:
سيترتب على ذلك نتائج جيوسياسية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، ستغير الكثير من معالم الصورة التي كانت قبل الحرب. وسيكون للمنظومة التي تتموضع فيها إيران الدور الأكبر في رسم معالم الخريطة الجيوسياسية التي ترتسم للعالم الجديد الذي يتشكل على الساخن.
أعتقد بأن الكثير في العالم بدأوا بتحسس رؤوسهم منذ لحظة الإعلان عن توقف الحرب بهذا الشكل، وفي مقدمتهم نتنياهو. ولذلك قد نرى محاولات حثيثة منه لإفشال الاتفاق واستمرار الحرب. الحرب توقفت (مبدئياً) لكن زلازلها الارتدادية لن تتوقف، ولن تكون أقل قوة من زلزالها الرئيسي، والأيام القادمة ستحمل مشاهد لا تقل إثارة عن مشاهد الحرب. ولننتظر ونرى. (أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة