لجان المكافآت في السورية للبترول: آلة لنهب المال العام وتكريس الفساد الإداري


هذا الخبر بعنوان ""لجان المكافآت" في السورية للبترول: كيف تسرق "الحاشية" تعب العمال باسم القانون؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور يكشف أبعاداً أعمق لأزمة الفساد الإداري المستشري في الشركة السورية للبترول (SPC)، تبرز ظاهرة مقلقة تتمثل في تحويل "اللجان" من أدوات تنظيمية إلى آلة لصرف المكافآت غير المبررة، وإعادة تشكيل طبيعة العمل الأساسي بشكل مشوه. فما كان يُفترض أن يكون جزءاً من المهام اليومية للموظفين، تحول إلى فرصة لتجميع المكافآت عبر الانتماء إلى لجان متضخمة، يخدم بعضها مصالح فئة محدودة.
مكافأة الـ 300 دولار: مثال صارخ على تحويل الواجب إلى "إنجاز استثنائي"
تكشف معلومات حصلت عليها "زمن الوصل" عن نموذج صارخ لهذا الفساد: صرف مكافأة بقيمة 300 دولار لبعض الموظفين مقابل "نقل وترحيل أصول شركة صينية كانت تعمل في سوريا وانسحبت". والمفارقة هنا أن هذا العمل يقع ضمن صلب اختصاص ومهام الموظفين الذين تمت مكافأتهم. فبدلاً من أن يُعد تأدية هذا العمل واجباً وظيفياً يدخل ضمن الراتب الأساسي، تم تصويره على أنه "إنجاز استثنائي" يستحق مكافأة إضافية، بينما حُرم آخرون شاركوا في ذات الجهد من أي تقدير مالي.
هذا النموذج ليس حالة فردية، بل يعكس منهجية متبعة: تحويل أي عمل، حتى لو كان طبيعياً وروتينياً، إلى مشروع لجنة، ثم تخصيص مكافآت له لا تتناسب مع قيمة العمل أو نتائجه.
كيف تحولت اللجان إلى أداة للفساد الإداري؟
ما كان يُفترض أن يكون أسلوباً تنظيمياً استثنائياً للحالات المعقدة، تحول إلى نمط إداري دائم. اليوم، يتم تقسيم العمل الطبيعي في الشركة عبر قوالب لجان لا حصر لها: لجنة للحفر، لجنة للمشتريات، لجنة للتدقيق، لجنة للمكافآت، لجنة لنقل الأصول، وغيرها. هذا التحول لم يأتِ عبثاً، بل خدم أهدافاً عدة:
المكافأة تفوق قيمة العمل وتخلق حوافز منحرفة
في كثير من الحالات، تكون المكافأة الممنوحة لعمل لجنة ما أكبر من القيمة الحقيقية لذلك العمل، بل وأحياناً تفوق الراتب الشهري للموظف العادي. هذا الخلل يخلق حوافز منحرفة: يصبح الموظف مهتماً بالانضمام إلى أي لجنة، بغض النظر عن قيمتها المضافة، لأن ذلك يعني دخلاً إضافياً كبيراً. أما العمل الأساسي والروتيني، فيُهمل أو يُؤجل.
ضوابط مقترحة لمنع تحول اللجان إلى أداة فساد واحتكار:
لمنع تحول اللجان إلى أداة فساد واحتكار، يُقترح الآتي:
إما بناء السد أو انتظار الطوفان
الشرخ الصغير لا يصلحه دهان سريع، بل يحتاج إلى مهندسين يحفرون في الأساسات ويعيدون البناء من جديد. إذا تُركت هذه الشروخ دون علاج، فسنستيقظ يوماً على دولة "جديدة" لا تختلف عن القديمة إلا بشعاراتها، حيث يدير الفاسدون أنفسهم المؤسسات باسم الثورة. هذا هو الخطر الوجودي الذي يهدد كل التضحيات. الطريق طويل وشاق، لكنه يبدأ بخطوات حاسمة: قوانين واضحة، رقابة فاعلة، إرادة لا تقبل المساومة على النزاهة. إما أن نبدأ اليوم في إعادة بناء السد مؤسسة تلو الأخرى، وإما أن ننتظر الطوفان الذي لن يفرق بين فاسد ونزيه. الخيار بأيدينا الآن، ولن يبقى طويلاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة