قرار وزارة الأوقاف السورية بكف يد أفراد من عائلة فرفور: دلالات وتداعيات على المشهد الديني


هذا الخبر بعنوان "من المنبر إلى الهامش.. كفّ يد عائلة فرفور يفتح ملف العلاقة مع السلطة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة الأوقاف السورية قرارًا يقضي بكف يد أربعة من أفراد عائلة فرفور عن جميع المهام الإدارية والتدريسية في مجمع الفتح الإسلامي. تُفسر هذه الخطوة إما كإعادة ترتيب للمشهد الديني الرسمي، أو كمحاسبة لشخصيات داعمة للنظام السابق ومحسوبة عليه.
شمل القرار، الذي نُشر في 9 من نيسان، كلاً من حسام فرفور، وعلاء فرفور، وضياء فرفور، ومعتصم بالله فرفور. وقد كلّفت إدارة مجمع الفتح الإسلامي (معهد الفتح الإسلامي - فرع الفتح الإسلامي - جامعة بلاد الشام) بـ:
تأكدت عنب بلدي من صحة القرار بالتواصل مع المكتب الإعلامي في وزارة الأوقاف السورية، وقد نصّ على دخوله حيّز التنفيذ فور صدوره، مع تنظيم محاضر تسليم رسمية تُرفع إلى الوزارة.
تُعدّ عائلة "فرفور" من الأسر المعروفة في دمشق، حيث أدارت مدارس دينية لأكثر من 50 عامًا، وكان لها حضور بارز في المجال الدعوي والتعليمي، بحسب ما أفاد به معاون مدير أوقاف ريف دمشق، الشيخ رامي السقا، في حديث إلى عنب بلدي. إلا أن مواقف أفرادها لم تكن موحّدة، بل اتسمت بالتفاوت خلال السنوات الماضية.
يشير الشيخ السقا إلى أن الانطباع العام عن العائلة تأثر بشكل كبير بمواقف الشخصية الأبرز فيها، حسام الدين فرفور، الذي طغى حضوره على بقية الأفراد، رغم اختلاف مواقفهم الفردية. وبناءً على ذلك، يشدد السقا على ضرورة التعامل مع كل شخص وفق تصرفاته ومواقفه الخاصة، وعدم تعميم الأحكام على العائلة بأكملها في ظل هذا التباين الواضح، متسائلًا: "هل كل أفراد عائلة فرفور على ذات موقف حسام الدين فرفور؟ الجواب هو لا، وكل شخص يعامل حسب تصرفاته".
يرى معاون مدير أوقاف ريف دمشق أن قرارات كف اليد تُعدّ إجراءات إدارية بالدرجة الأولى، ولا يشترط إعلان أسبابها، لكون ذلك قد يندرج ضمن باب التشهير بحق الشخص المعني. وأشار إلى أن هذا النوع من القرارات، التي لا تُذكر الأسباب فيها، قد يكون أحيانًا في مصلحة من صدر بحقه، خصوصًا في حال وجود ملابسات لم تتضح بعد.
أكد السقا أن القرار ليس نهائيًا أو قطعيًا، إذ يحق للمتضرر تقديم طلب تظلم عبر القنوات الإدارية أو القضائية، ما يفتح الباب أمام إمكانية مراجعته أو تعديله وفق الأصول القانونية المعتمدة. ويعكس هذا الطرح فهمًا إداريًا بحتًا للقرار، بعيدًا عن تفسيره كإدانة مباشرة، ما يترك المجال مفتوحًا أمام قراءات متعددة لطبيعته وأهدافه.
من منظور ديني وأخلاقي، يقرّ السقا بوجود دور سلبي لبعض الأفراد الذين شملهم القرار، خصوصًا في سياق تأييدهم للنظام السابق، وهو ما ترك آثارًا واضحة على المشهد العام. وأضاف أن بعض المدافعين عن تلك المواقف يستندون إلى فكرة أن النظام كان طاغية وظالمًا سواء تم تأييده أم لا. وقال إن هذا الطرح لا يلغي التأثير السلبي للمكفوف يدهم في دعم نظام الأسد، خاصة أن النظام كان حريصًا على استقطاب هذه الأصوات وبقائها مؤيدة له، لأنه يدرك أن هذه الأصوات لها دور في تثبيت دعائم حكمه، وكانت الوجه الأبرز للعائلة (حسام فرفور) هو من يعطي هذا الانطباع العام عن العائلة خلال سنوات الثورة على النظام.
أكد الشيخ السقا أنه من منظور ديني وأخلاقي وقيمي وسياسي كان هناك دور سلبي لمن صدر قرار بحقهم، وليس للعائلة ككل، من خلال تأييد النظام وهذا الأمر كان واضحًا جدًا وله آثار عميقة في المجتمع السوري. ويعكس ذلك إدراكًا من النظام لأهمية الدور الذي لعبته الشخصيات الدينية في ترسيخ خطاب السلطة، وما ترتب عليه من نتائج على المستوى المجتمعي والسياسي.
في تقييمه لطبيعة القرار، أوضح الشيخ السقا أنه لا يندرج ضمن إطار المحاسبة القضائية، بل يأتي كإجراء إداري ضمن مسار أوسع لعزل الأشخاص الذين ثبت تورطهم في دعم النظام. وأكد أن المحاسبة الحقيقية لها مسارات قانونية وقضائية مستقلة، بينما يمكن فهم هذه الخطوة كجزء من عملية "العدالة الانتقالية" التي تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد.
يُعدّ عزل الشخصيات التي عُرفت بمواقفها المؤيدة للنظام خطوة متوقعة ضمن هذه المرحلة، بحسب السقا، دون أن يعني ذلك انتهاء المسار القانوني والقضائي بحق هذه الشخصيات. ولـحسام الدين فرفور كلمة مثيرة للجدل من منبر الجامع الأموي بدمشق زمن النظام السابق وبحضور بشار الأسد قال فيها: "لقد أصدرتم مرسومًا للعفو علمتمونا فيه وعلمتم الإنسانية كيف يتخلقون بأخلاق الله عز وجل، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: (تخلقوا بأخلاق الله)، وأنت يا سيادة الرئيس تخلقت بأخلاق الله، وأصدرت مرسوم العفو الذي شمل شرائح من المجتمع، من أهل الجنايات وغير الجنايات والمخالفات علمتمونا وعلمتم الناس أن يتخلقوا بأخلاق رب الناس".
وردًا على سؤال حول فقه التعامل أو القواعد الواجب اتباعها في العلاقة بين علماء الدين والسلطات، أكد الشيخ السقا أن من أهم القواعد في الفقه الإسلامي التفريق بين "الشخص" و"القيمة"، حيث لا توجد عصمة لأحد، مهما كان موقعه أو مكانته الدينية أو السياسية. وشدد على أن معيار الحكم على الأفراد يجب أن يكون قائمًا على القرآن والسنة، باعتبارهما المرجعية الأساسية في تحديد الحق والباطل، وهو ما يضمن عدم الانجرار خلف السلطات بشكل مطلق.
كما لفت إلى أن الفقه السياسي الإسلامي، كما النظم الحديثة، يقوم على معايير واضحة مثل الشرعية والشفافية والمشاركة، وهي أدوات أساسية لضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
يختتم الشيخ السقا بالتأكيد على أن الحياة السياسية بطبيعتها تقوم على "المدافعة"، حيث يمكن أن يخطئ ولي الأمر، ما يستوجب وجود من يقومه، سواء من العلماء أو المهتمين بالشأن العام. ويعتقد أن النصح ثم النقد، وصولًا إلى الإنكار عند الضرورة، هي مراحل طبيعية في التعامل مع السلطة، ولا ينبغي فهمها على أنها خروج عن الصف أو تمزيق له. وفي هذا السياق، يبرز دور العلماء والمجتمع في الحفاظ على التوازن، عبر الالتزام بالنقد المسؤول القائم على القيم والمعايير، بعيدًا عن التبعية أو التماهي الكامل مع السلطة.
وفقًا للموقع الإلكتروني الرسمي لـ"مجمع الفتح الإسلامي"، ما زال حسام الدين فرفور يشغل منصب رئيس قسم الدراسات التخصصية العليا منذ تأسيسه. ولكن تم حذف جميع الأخبار وألبومات الصور من الموقع الإلكتروني الرسمي، بحسب ما رصدته عنب بلدي.
يُعدّ مجمع الفتح الإسلامي في دمشق (معهد الفتح سابقًا) حاليًا أحد الفروع الرئيسية الثلاثة المكونة لـ"جامعة بلاد الشام للعلوم الشرعية"، التي تضم أيضًا مجمع الشيخ أحمد كفتارو ومجمع السيدة رقية. وكانت الفروع قبل دمجها (بموجب مرسوم رئاسي) تمنح شهادات غير معترف بها رسميًا، لكنها أصبحت جزءًا من مؤسسة تعليمية عليا معترف بها. يقع المجمع في دمشق ويتبع إداريًا وأكاديميًا لجامعة "بلاد الشام" تحت إشراف وزارة الأوقاف السورية.
شغل حسام الدين فرفور عددًا من المناصب منها:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة