سوريا: إزالة الأنقاض حجر الزاوية في التعافي وإعادة الإعمار بعد عقد من الصراع


هذا الخبر بعنوان "إزالة الأنقاض: مفتاح التعافي في سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عقد على التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها سوريا، لا تزال المدن والبلدات السورية تواجه تحديات هائلة ناجمة عن تراكم الأنقاض والمخلفات الحربية. هذه المخلفات تعيق عودة ملايين النازحين وتؤخر جهود إعادة الإعمار بشكل كبير.
وفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لا يقتصر تأثير هذه الأنقاض على تشويه المشهد العمراني فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين. ويعود ذلك إلى احتمال احتوائها على ذخائر غير منفجرة ومواد سامة، فضلاً عن مخلفات بشرية في بعض المناطق المتضررة.
تؤكد التقديرات أن حجم الدمار الذي طال البنية التحتية في البلاد غير مسبوق، حيث تضررت أو دُمرت آلاف المنازل والمستشفيات والمدارس، إلى جانب شبكات الطرق ومحطات توليد الطاقة. هذا الواقع يجعل عملية إزالة الأنقاض خطوة أساسية لا غنى عنها قبل الشروع في أي جهود لإعادة التأهيل أو التنمية.
في هذا السياق، يبرز الدور المحوري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يعمل، بدعم من شركائه الدوليين، على تنفيذ عمليات واسعة لإزالة الأنقاض في مختلف المناطق السورية. وقد تمكن البرنامج من إزالة أكثر من 2.1 مليون متر مكعب من الأنقاض، أي ما يعادل نحو 3.15 مليون طن، في خطوة وصفت بأنها حجر الأساس لعملية التعافي.
لا تقتصر هذه الجهود على إزالة المخلفات فقط، بل تشمل أيضاً برامج توعية بالمخاطر. يتلقى العمال تدريبات متخصصة للتعامل مع الأجسام الخطرة، في حين يتم توعية الأطفال بكيفية التعرف على الذخائر غير المنفجرة وتجنبها، في محاولة للحد من الحوادث المميتة التي سجلت خلال السنوات الماضية.
تشير الجهات المعنية إلى أن الأنقاض في مناطق النزاع غالباً ما تكون ملوثة بالمواد الخطرة، بما في ذلك الذخائر غير المنفجرة والنفايات الكيميائية، ما يشكل تحديات كبيرة على صعيدي الصحة العامة والسلامة. كما أن وجود هذه المخلفات يعيق وصول فرق الإغاثة والخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة، ويؤخر استئناف الأنشطة الحيوية مثل الزراعة وإعادة تشغيل المرافق العامة.
يؤكد خبراء أن إزالة هذه المخاطر تمثل شرطاً أساسياً لعودة السكان إلى منازلهم، إذ لا يمكن ضمان بيئة آمنة دون معالجة شاملة لمخلفات الحرب، بما في ذلك الألغام الأرضية والعبوات غير المنفجرة.
تعتمد عمليات إزالة الأنقاض في سوريا على شبكة واسعة من الشراكات الدولية، تضم جهات أممية ومنظمات متخصصة، من بينها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة وهالو ترست، إضافة إلى السلطات الوطنية المعنية. تسهم هذه الشراكات في تنسيق الجهود وتوفير الموارد والخبرات الفنية اللازمة لتنفيذ عمليات الإزالة بشكل آمن وفعال، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الميداني وتعدد مصادر التهديد.
في شمال غرب سوريا، تمثل إعادة تدوير الأنقاض أحد الحلول المبتكرة التي يجري العمل عليها. فقد أُعيد استخدام نحو 257 ألف طن من المخلفات في إعادة تأهيل الطرق والساحات العامة ومشاريع البنية التحتية. يسهم هذا التوجه في تقليل الكلفة البيئية والاقتصادية، وتحويل الأنقاض من عبء إلى مورد يمكن الاستفادة منه في عملية إعادة الإعمار.
إلى جانب الأبعاد الهندسية واللوجستية، تحمل عمليات إزالة الأنقاض بعداً اجتماعياً مهماً، إذ توفر فرص عمل للسكان المحليين، ما يعزز من قدرتهم على تأمين دخل مستدام والمشاركة في إعادة بناء مجتمعاتهم. كما تسهم هذه الجهود في استعادة الشعور بالملكية والانتماء، حيث يرى السكان نتائج ملموسة لعمليات التعافي، ما يعزز الثقة بالمستقبل ويدعم الاستقرار الاجتماعي.
مع بداية عام 2026، يعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توسيع نطاق عملياته، من خلال إزالة أكثر من 550 ألف متر مكعب إضافي من الأنقاض في أربع محافظات سورية، في إطار خطة تهدف إلى تسريع وتيرة التعافي وتهيئة الظروف لعودة النازحين.
تشير التوقعات إلى أن استمرار هذه الجهود، بدعم دولي متواصل، سيكون عاملاً حاسماً في إعادة الحياة إلى المدن المتضررة، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة البناء في سوريا. ورغم التحديات الكبيرة، تمثل عمليات إزالة الأنقاض خطوة محورية في مسار التعافي السوري، إذ تفتح المجال أمام إعادة الإعمار وعودة السكان، وتعيد ربط المجتمعات بخدماتها الأساسية. ومع تواصل الجهود الدولية والمحلية، يبقى الأمل قائماً في تجاوز آثار الحرب وبناء مستقبل أكثر استقراراً.
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة