تمويل الأندية السورية: عقود الرعاية بين الاستقلالية الإدارية ورقابة وزارة الرياضة والشباب


هذا الخبر بعنوان "“الرعاية”.. عقود تديرها الأندية بعيدًا عن اتحاد الكرة في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد عقود الرعاية من أبرز مصادر التمويل في القطاع الرياضي، إذ تسهم بفعالية في دعم الأندية ماديًا وتعزيز حضور الشركات الراعية إعلاميًا وتسويقيًا. في ظل التحديات المالية الراهنة، أصبحت هذه العقود ركيزة أساسية لاستمرارية نشاط الأندية وتطوير بنيتها التحتية وفرقها الرياضية، بالإضافة إلى توفير التجهيزات الضرورية، مما ينعكس إيجابًا على أدائها واستقرارها.
تخضع هذه العقود لإطار قانوني وفني محدد ينظم العلاقة بين الأندية والجهات الراعية، ويضمن حقوق الطرفين وفق قواعد إدارية واضحة. يبرز هذا الإطار أهميته في الحد من النزاعات المحتملة، وتعزيز الشفافية، وضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة، وذلك في سياق الاهتمام المتزايد بدعم الأندية الرياضية وتطويرها.
أوضح الدكتور أمجد آغا، المتخصص في الشؤون القانونية الرياضية، أن عقود الرعاية المبرمة بين الأندية والشركات تُصنف قانونيًا كعقود استثمار. فمن خلالها، تقدم الشركات دعمًا ماليًا مقابل الحصول على مزايا دعائية أو إعلانية داخل النادي. وأشار آغا، في حديثه لعنب بلدي، إلى أن هذه العقود تحدد الأهداف والغايات والقيم والخدمات والمصالح المتبادلة بوضوح، وتخضع لأحكام قانون العقود الموحد رقم "51"، بينما تُحدد الشروط الفنية عبر دفتر شروط تصدره اللجان المختصة.
يُعتبر القانون رقم "51"، المعروف بـ"نظام العقود الموحد"، الإطار التشريعي الذي ينظم العلاقة القانونية والمالية بين الجهات العامة في سوريا (مثل الوزارات والمؤسسات والبلديات) والقطاع الخاص. يهدف هذا القانون إلى ضبط عملية التعاقد بشكل قانوني وشفاف، وقد جاء لتوحيد القواعد، وضمان الشفافية، وحماية المال العام، وتحديد حقوق وواجبات الأطراف من خلال اعتماد آليات تعاقد واضحة.
وفيما يخص البنود الأساسية لأي اتفاقية رعاية، أكد الدكتور آغا على ضرورة وجود بنود قانونية ملزمة للطرفين لضمان حقوق كل منهما. أما الجانب الفني للعقد، فيستلزم توضيح أهداف ومصالح كل طرف؛ فالنادي يسعى إلى الدعم المالي، بينما تهتم الشركة بالتسويق والدعاية ورفع اسمها، ويجب أن تكون هذه التفاصيل محددة وواضحة تمامًا.
ولفت الدكتور المتخصص بالشؤون القانونية الرياضية إلى أن المشكلات غالبًا ما تنشأ بسبب فكرة المشروع المطروحة في البداية، أو نتيجة لتجاوز الإجراءات القانونية، أو غياب الشفافية المالية، بدءًا من إجراءات التعاقد وصولًا إلى تنفيذ العقد.
وأكد أمجد آغا أن وزارة الرياضة والشباب هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ القوانين، وتُعد الجهة العليا لاعتماد مثل هذه العقود، نظرًا لارتباط جميع الأندية السورية بها. كما تمارس الوزارة دورًا رقابيًا لضمان الالتزام بتنفيذ العقد وفقًا للقوانين النافذة.
تتمتع الأندية باستقلالية إدارية، فهي ليست تابعة للاتحاد السوري لكرة القدم، إذ يتم تعيين إداراتها من قبل وزارة الرياضة والشباب. هذه الإدارات هي صاحبة القرار بشكل شبه مستقل فيما يتعلق بتأمين عقود الرعاية لأنديتها، بحسب أنس عمو، مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة القدم.
وأوضح عمو، في تصريح لعنب بلدي، أن التسهيلات أو الحوافز المتعلقة بالعقود تخص كل نادٍ على حدة، حيث يتعاقد كل نادٍ بما يراه مناسبًا وبما يتوافق مع حجمه واسمه وجماهيريته. لذلك، تختلف المبالغ والحوافز والمكافآت الإضافية من نادٍ لآخر.
لا يتدخل الاتحاد السوري لكرة القدم في صياغة عقود الرعاية، وفقًا لعمو، فمسألة التصديق على العقود، إن وجدت، تكون مسؤولية وزارة الرياضة والشباب وليس الاتحاد، لأن الأندية تتبع إداريًا للوزارة.
ويتركز دور الاتحاد، بحسب عمو، في مسؤوليات محددة، منها رفع مستوى الدوري وتعزيز اسمه، مما يسهم في رفع اسم الأندية وزيادة جماهيرية لعبة كرة القدم. وأشار أيضًا إلى أن الاتحاد قد يكون له دور في حقوق التسويق والدعاية للبطولات المحلية والدوري السوري، بحيث يمكن توزيع بعض حصص هذه الحقوق على الأندية وفق الأنظمة المتبعة.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة