ارتفاع قياسي لسعر المازوت في الحسكة يفاقم الأزمة المعيشية.. والحكومة تنفي مسؤوليتها وتطرح بدائل


هذا الخبر بعنوان "سعر المازوت يرتفع في الحسكة.. الحكومة: لا علاقة لنا بالقرار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" في محافظة الحسكة، منذ مساء الأحد الماضي، ارتفاعًا ملحوظًا وغير مسبوق في سعر مادة "المازوت الحر" داخل محطات التزود بالوقود. وقد انعكست هذه الزيادة سريعًا على مختلف جوانب الحياة اليومية للسكان، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أوسع نطاقًا على القطاعات الخدمية والاقتصادية في المنطقة.
وفقًا لإفادات متزوّدين بالوقود، قفز سعر الليتر الواحد من المازوت إلى أكثر من 9500 ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 75 سنتًا أمريكيًا، بعد أن كان يُباع سابقًا بنحو 5600 ليرة (قرابة 50 سنتًا). وتُشكل هذه الزيادة الكبيرة تحديًا اقتصاديًا في فترة قصيرة، وقد أكد عدد من السائقين أن محطات الوقود بدأت بالفعل بتطبيق التسعيرة الجديدة.
يأتي هذا الارتفاع في سياق أزمة محروقات كانت تشهدها الحسكة منذ نحو أسبوعين، حيث عانى السكان من صعوبات بالغة في تأمين مادتي البنزين والمازوت، مع تسجيل طوابير طويلة أمام محطات الوقود. ووفقًا لشهادات محلية، اضطر بعض السائقين إلى المبيت داخل سياراتهم أو بالقرب من المحطات بانتظار دورهم، في ظل نقص الكميات المتاحة وازدحام غير مسبوق. ويرى مواطنون أن هذه الأزمة، إلى جانب ضعف التوزيع، مهّدت لارتفاع الأسعار في السوق الحرة، ما زاد من حالة القلق لدى الأهالي، خصوصًا مع اعتماد قطاعات واسعة على المازوت كمصدر أساسي للطاقة.
يُعد قطاع النقل من أبرز القطاعات المتأثرة بارتفاع أسعار المازوت، حيث يعتمد بشكل شبه كامل على هذه المادة. وفي هذا الصدد، قال أحمد نجم، وهو سائق يعمل على خط داخلي في مدينة الحسكة، إن "ارتفاع سعر المازوت بهذا الشكل سيجبرنا على رفع أجور النقل، لأننا لم نعد قادرين على تغطية التكاليف". وأضاف السائق لـ"عنب بلدي" أن كثيرًا من السائقين يدرسون التوقف عن العمل في حال استمرار الأسعار بالارتفاع، أو في حال عدم وجود دعم مباشر، ما قد يؤدي إلى تراجع خدمات النقل وازدياد الضغط على وسائل النقل المحدودة.
من جانبه، أشار علي الخالد، وهو سائق يعمل على خط بين المدن، إلى أن "تكلفة الرحلة الواحدة تضاعفت تقريبًا، وهذا سينعكس حتمًا على الركاب"، موضحًا أن بعض السائقين بدأوا بالفعل بتقليص عدد الرحلات اليومية لتخفيف الخسائر.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع سعر المازوت على النقل، بل يمتد إلى قطاع الكهرباء، ولاسيما نظام "الأمبيرات" الذي تعتمد عليه معظم أحياء الحسكة في ظل ضعف التيار الكهربائي الحكومي. وفي هذا السياق، قال أحمد السعيد، أحد سكان المدينة، إن "أصحاب المولدات سيضطرون إلى رفع سعر الأمبير، لأنهم يشترون المازوت من السوق الحرة"، متوقعًا أن يؤدي ذلك إلى زيادة الأعباء على الأسر، خصوصًا في ظل الظروف المعيشية الصعبة. من جهتها، أشارت نورة محمد، وهي ربة منزل، إلى أن "أي زيادة في سعر الأمبير تعني تقليل ساعات تشغيل الكهرباء داخل المنزل"، مضيفة أن كثيرًا من العائلات قد تضطر للاستغناء عن الاشتراك أو تخفيضه، ما سيؤثر على استخدام الأجهزة الأساسية.
يرى أهالي في الحسكة أن ارتفاع سعر المازوت لن يتوقف عند حدود النقل والكهرباء، بل سيمتد ليشمل أسعار السلع الأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. وقال حسن عبد الله، وهو صاحب محل تجاري، إن "كل شيء مرتبط بالمازوت، من نقل البضائع إلى تشغيل الأفران والمحال"، مشيرًا إلى أن "أي زيادة في سعره ستنعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية". وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى موجة غلاء جديدة، تزيد من معاناة السكان الذين يعانون أصلًا من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
في المقابل، نفى مدير خدمات الطاقة في محافظة الحسكة، مهند الكاطع، وجود علاقة للجهات الحكومية بقرار رفع سعر المازوت المتداول، مرجحًا أن يكون صادرًا عن جهات تابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وأوضح الكاطع، في تصريح لـ"عنب بلدي"، أنه لم يتسنَّ له الاطلاع على القرار بشكل رسمي، إلا أن المعطيات تشير إلى أنه لا يندرج ضمن سياسات الإدارة الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأشار الكاطع إلى أن الإدارة الحكومية في الريف الجنوبي للحسكة، الذي يشكل نحو 70% من مساحة المحافظة، عملت منذ فترة على تشكيل تسع لجان للمحروقات، بهدف تنظيم توزيع المادة وضمان استمرار الخدمات الأساسية. وبيّن أن هذه اللجان، وبالتعاون مع "سادكوب" و"الشركة السورية للبترول"، نجحت في تأمين احتياجات المنطقة من الغاز المنزلي دون انقطاع، إضافة إلى توفير أكثر من 4.6 مليون لتر من المازوت خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن توزيع المازوت شمل قطاعات مدعومة، منها مولدات "الأمبيرات" بسعر لا يتجاوز 1000 ليرة لليتر، وقطاع النقل العام بسعر 1500 ليرة، والمطاحن بسعر 3000 ليرة، إلى جانب دعم مجاني لمحطات المياه والمستوصفات وورش الطوارئ.
وكشف الكاطع عن اعتماد تسعيرة جديدة للمازوت الخدمي، اعتبارًا من يوم غد، تقوم على فئتين مدعومتين. الأولى تشمل قطاعات الأمبيرات، ومحطات المياه، والمرافق العامة، وخطوط النقل، بسعر 3000 ليرة لليتر، بهدف تخفيف الأعباء. أما الفئة الثانية، فتشمل الأفراد، حيث حُدد سعر الليتر عند 5000 ليرة، وهو ما يزال أقل من سعر السوق الحرة، وفق الكاطع.
وأضاف الكاطع أن الجهات الحكومية عملت على تجهيز "سيرفر" مؤقت لخدمات محطات الوقود في فرع "سادكوب" بدير الزور، بهدف تمكين المحطات الراغبة من استجرار المازوت والبنزين بشكل نظامي وبالسعر الموحد للدولة. وأوضح أن بإمكان أصحاب المحطات التوجه إلى الفرع للحصول على المادة بشكل مباشر، ما قد يساهم في توفير بدائل للمازوت الحر مرتفع السعر.
في ظل هذا المشهد، يجد سكان الحسكة أنفسهم بين واقع سوق يشهد ارتفاعًا متسارعًا في الأسعار، ومحاولات حكومية لضبط التوزيع وتقديم بدائل مدعومة في بعض المناطق. غير أن التحدي الأكبر، بحسب الأهالي، يكمن في قدرة هذه الإجراءات على الوصول إلى جميع السكان، لا سيما مع توزع مناطق السيطرة داخل المحافظة، وضمان استقرار الأسعار، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتعقد فيه الأوضاع الاقتصادية. ومع استمرار الاعتماد الكبير على المازوت في مختلف القطاعات، تبقى أي تغيرات في سعره ذات تأثير مباشر وشامل، ما يجعل من استقرار هذه المادة أولوية ملحة للسكان والجهات المعنية على حد سواء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد