وفاة مراجع في مديرية نقل حلب تفجر جدلاً واسعاً.. والمحافظ يتعهد بمحاسبة المتورطين


هذا الخبر بعنوان "وفاة مراجع بمديرية نقل حلب تثير الجدل.. المحافظ يعد بالمحاسبة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد مبنى مديرية النقل في حلب مساء الأحد، 12 من نيسان، حادثة وفاة مراجع أثارت جدلاً واسعاً، وذلك على خلفية توقيف موظفين اثنين وفتح تحقيق فوري في ملابسات الواقعة. وفي اليوم التالي، الاثنين 13 من نيسان، نقلت مديرية إعلام حلب تقرير الطبيب الشرعي الذي أكد أن وفاة المواطن يحيى نعناع كانت نتيجة نوبة قلبية تعرض لها إثر مشاجرة داخل مديرية النقل. وقد جرى تسليم الجثمان لذويه أصولاً لدفنه بعد استكمال الكشف الطبي.
وفي تفاصيل الحادثة، أفادت مديرية النقل في حلب لـ "عنب بلدي" بأن الواقعة حدثت مساء الأحد، الذي صادف يوم عطلة رسمية، عندما حضر المراجع يحيى نعناع إلى المبنى قرابة الساعة التاسعة ليلاً. ووفقاً للمديرية، كان نعناع يراجع بخصوص سيارة محجوزة لديه، وحاول الدخول لاستخراج مبلغ مالي منها قبل محاولته إخراج السيارة. وأشارت المديرية إلى أنه اتصل بابنه الذي حضر إلى المكان، لتتطور المشادة إلى شجار، ثم تدهورت حالته الصحية خلال المشاجرة بعد مشاهدته للاشتباك.
كما حصلت "عنب بلدي" على معلومات من العلاقات العامة في مديرية الإعلام بحلب، تفيد بأن المتوفى كان قد جاء إلى مديرية النقل للمطالبة بسيارته المحجوزة منذ حوالي 30 يوماً. وأوضحت المعلومات أنه لم يتم توقيفه داخل المديرية، مشيرة إلى أنه كان يعاني من مرض في القلب. وأضافت أن خلافاً نشب بينه وبين بعض الموظفين، وتطور إلى مشادة، قبل أن يتعرض لنوبة قلبية مفاجئة، حاول على إثرها عدد من العاملين إسعافه.
تحركت قوى الأمن الداخلي إلى موقع الحادثة بشكل فوري، حيث أوقفت الموظفين الاثنين على خلفية الواقعة، بانتظار استكمال التحقيقات. وتتواصل التحقيقات لكشف الملابسات الكاملة للحادثة، التي أثارت تفاعلاً واسعاً ومطالبات شعبية بالكشف عن تفاصيلها.
في سياق متصل، نقلت وسائل إعلام محلية رواية نجل المتوفى، محمد يحيى نعناع، الذي ذكر أن والده توجه إلى مديرية النقل بعد حجز سيارته، مشيراً إلى أن السيارة كانت تحوي مبلغاً مالياً، وهو ما أنكره الموظفون وفقاً لقوله. وأضاف أن والده أصر على وجود الأموال، قبل أن يتم اقتياده إلى داخل المبنى، موضحاً أنه توجه لاحقاً إلى المديرية للاطمئنان عليه.
وتابع محمد يحيى نعناع روايته قائلاً إنه جرى وضع والده في غرفة مظلمة، وطالب بإخراجه والبقاء مكانه، قبل أن تتطور الأمور إلى مشادة كلامية بينه وبين الموظفين. وأشار إلى أن المشادة تصاعدت إلى اعتداء عليه وعلى والده، مضيفاً أن حالة والده تدهورت خلال ذلك، ولم يُسمح بإسعافه إلا بعد حوالي ربع ساعة. وطالب نجل المتوفى بمحاسبة المسؤولين، مؤكداً متابعته للقضية عبر الإجراءات القانونية.
المحافظ يتعهد بالمحاسبة
نقلت محافظة حلب تعازي المحافظ، عزام غريب، بالمواطن يحيى نعناع الذي توفي في مديرية النقل على خلفية الحادثة الأخيرة. وأكد غريب أنه وجه باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة، بما في ذلك توقيف جميع المشتبه بهم وإحالتهم إلى التحقيق المختص، تمهيداً لكشف ملابسات ما جرى.
وشدد المحافظ على أن الحادثة تخضع لمتابعة مباشرة، مؤكداً أن التعامل معها لن يكون شكلياً أو عابراً، وأن أي شخص يثبت تورطه سيحاسب وفقاً للقانون. وأضاف أن صون كرامة المواطنين وضمان العدالة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوز، يمثل مسؤولية أساسية لا يمكن التهاون فيها.
تحقيق فوري
وكانت مديرية الإعلام في حلب قد أفادت في بيان لها، الأحد، بأن قوى الأمن الداخلي أوقفت موظفين اثنين من العاملين في مديرية النقل، بالتنسيق مع الإدارة المعنية، بعد ورود معلومات أولية عن وقوع مشاجرة مع أحد المراجعين داخل المبنى. وأضاف البيان أن المعطيات الأولية تشير إلى أن المراجع تعرض لأزمة قلبية مفاجئة خلال الحادثة، وتم نقله على إثرها إلى مستشفى "الرازي".
وأشار البيان إلى أن قيادة الأمن الداخلي باشرت تحقيقاً فورياً في الحادثة، مؤكدة أنها ستقدم كامل التفاصيل، مرفقة بتقارير الطبابة الشرعية، إلى القضاء المختص. من جانبه، أفاد مستشفى "الرازي" بأن الشخص وصل إليه مفارقاً الحياة، نتيجة تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، وأظهر تقرير الطبابة الشرعية أن سبب الوفاة يعود إلى نوبة قلبية حادة.
ووفقاً للتقرير، فإن الوفاة ناجمة عن توقف القلب والتنفس نتيجة نوبة قلبية حادة تلت شدة نفسية. وأوضح التقرير عدم وجود آثار عنف أو شدة ظاهرة على الجسد، باستثناء كدمة صغيرة على الركبة اليمنى. كما بيّن وجود علامات احتقان وزرقة على الشفتين ورؤوس أصابع اليدين، وهي مؤشرات على نقص أكسجة حاد حدث قبيل الوفاة بلحظات.
وأشار التقرير إلى أن المتوفى كان يعاني من سوابق مرضية قلبية، وذلك وفقاً لما أفاد به ذووه. وقد صدر التقرير عن فريق طبي ضم طبيبين في الطب الشرعي، بالإضافة إلى طبيب مختص في أمراض القلب.
وفاة خلال التوقيف
تأتي حادثة وفاة يحيى نعناع في سياق حوادث سابقة أثارت جدلاً في مدينة حلب، تتعلق بظروف التوقيف داخل المراكز الأمنية. ففي 10 من آب 2025، توفي الشاب عبد الرحمن جعجول بعد أيام من توقيفه في مخفر الكلاسة، على خلفية اتهامه بسرقة دراجة نارية، وسط اتهامات بتعرضه للتعذيب.
وقد أثارت تلك الحادثة غضباً واسعاً في الأوساط الشعبية، مع اتهامات للمخفر بتوقيف جعجول دون تنظيم ضبط رسمي بحقه، رغم الاتهام الموجه إليه. من جانبه، صرح قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، محمد عبد الغني، خلال جلسة عزاء جعجول، بأن الحادثة قضية ذات حيثيات طويلة، مؤكداً تحمل المسؤولية أمام القضاء.
وأوضح عبد الغني أنه جرى تشكيل لجنة تحقيق مركزية للوقوف على ملابسات الواقعة، مشيراً إلى توقيف الضابط المناوب ومسؤولي النظارة والتحقيق، بانتظار استكمال التحقيقات. وأضاف أن أي شخص يثبت تورطه سيحال إلى القضاء، في إطار ما وصفه ببناء دولة القانون القائمة على العدالة. ولفت إلى أن الجثة عرضت على الطبابة الشرعية فور تسجيل الوفاة لتحديد سببها بدقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي