الحسكة: بدء إزالة السواتر لفتح طرق رأس العين الاستراتيجية بعد إغلاق دام سنوات


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. إزالة السواتر تمهيدًا لفتح طريقين إلى رأس العين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ريف الحسكة الشمالي الغربي، اليوم الاثنين الموافق 13 من نيسان، بدء عمليات إزالة السواتر الترابية على طريقي رأس العين- تل تمر ورأس العين- الدرباسية. تأتي هذه الخطوة التمهيدية في سياق جهود إعادة فتح الطرق المغلقة منذ ما يقارب سبع سنوات، حسبما أفاد مراسل عنب بلدي في المنطقة. ويُعتبر طريق رأس العين- تل تمر محورًا حيويًا ذا أهمية استراتيجية مدنية وعسكرية، حيث كان يربط سابقًا بين مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ومناطق عملية “نبع السلام” التي كانت تحت سيطرة فصائل من “الجيش الوطني السوري” (المنضم إلى وزارة الدفاع).
وكانت هذه الطرق قد أُغلقت في أواخر عام 2019، بعد سيطرة فصائل “الجيش الوطني” على مدينة رأس العين خلال العملية العسكرية المدعومة من تركيا، والتي أُطلقت في تشرين الأول من العام نفسه تحت مسمى “نبع السلام”. ومنذ ذلك التاريخ، تحولت المنطقة إلى خط تماس مباشر بين الطرفين، وشهدت فترات من التوترات الأمنية المتقطعة، بما في ذلك اشتباكات وقصف متبادل.
تتم عملية إزالة السواتر وفتح الطرق تحت إشراف عدد من المسؤولين المحليين والعسكريين، من بينهم مصطفى عبدي، عضو الوفد الرئاسي المتابع لاتفاق كانون الثاني، ومحمود خليل (المعروف باسم سيامند عفرين)، نائب مدير الأمن الداخلي في الحسكة، بالإضافة إلى القيادي في “قسد” سردار حلب. وأوضح خليل أن الأعمال الجارية تستهدف إزالة كافة الحواجز والسواتر الترابية على طول الطرق المذكورة، تمهيدًا لإعادة تأهيلها وفتحها أمام حركة المرور. وأشار إلى خطة لإنشاء حاجز مشترك مؤقت بين الطرفين، كجزء من الترتيبات الأمنية الرامية إلى تنظيم حركة العبور وتأمين استقرار المنطقة.
تحمل إعادة فتح هذه الطرق أبعادًا إنسانية كبيرة، لا سيما لآلاف النازحين من مدينة رأس العين وأريافها، وكذلك من مناطق في ريف تل تمر. هؤلاء النازحون اضطروا لمغادرة منازلهم خلال العملية العسكرية عام 2019، ولا يزال العديد منهم يعيشون في ظروف معيشية صعبة ضمن مراكز إيواء ومخيمات في مدينة الحسكة ومحيطها.
يتمركز جزء كبير من هؤلاء النازحين في مخيمي “الطلائع” و”توينة” الواقعين على أطراف المدينة، بالإضافة إلى عشرات المدارس التي تحولت على مر السنوات إلى مراكز إيواء مؤقتة. ومع مرور الزمن، شهدت الاستجابة الإنسانية لهذه المراكز تراجعًا ملحوظًا، حيث أوقفت بعض المنظمات الداعمة برامجها أو قلصتها، وذلك في ظل تغير الأولويات وتراجع مصادر التمويل.
وقد أدى هذا التراجع في الدعم إلى تفاقم معاناة النازحين، الذين يواجهون تحديات معيشية متزايدة، بما في ذلك نقص الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة. دفعهم هذا الوضع إلى تنظيم احتجاجات متكررة خلال الأسابيع الماضية، مطالبين الجهات المعنية بتسهيل عودتهم إلى مناطقهم الأصلية وتأمين الحد الأدنى من مقومات الاستقرار.
على الرغم من الترحيب الحذر بهذه الخطوة، لا تزال المخاوف قائمة لدى السكان المحليين من أن تظل إعادة فتح الطرق مرتبطة بترتيبات أمنية هشة، خاصة في ظل استمرار الانقسام العسكري وتقاسم مناطق النفوذ في المنطقة. وتبقى الأنظار متجهة نحو ما ستسفر عنه هذه الخطوة في الأيام القادمة، وما إذا كانت ستتحول إلى إجراءات عملية تساهم في تسهيل عودة النازحين وتحسين ظروف السكان، بعد سنوات طويلة من الإغلاق والتوتر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة