حكم تاريخي في فرنسا: إدانة "لافارج" بتمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات في سوريا


هذا الخبر بعنوان "القضاء الفرنسي يدين “لافارج” بدعم متشددين في سوريا وانتهاك العقوبات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت محكمة فرنسية في باريس، اليوم الاثنين، حكماً بإدانة شركة لافارج لصناعة الأسمنت، وهي جزء من مجموعة هولسيم السويسرية، بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات الأوروبية. جاء هذا الحكم على خلفية أنشطة فرع الشركة في سوريا، حيث سعت لافارج إلى ضمان استمرار تشغيل مصنعها الواقع شمال البلاد خلال سنوات الحرب. وتعتبر هذه القضية سابقة قضائية في فرنسا، كونها المرة الأولى التي تُحاكم فيها شركة بتهمة تمويل الإرهاب. وقد وصفت منظمتا شيربا والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، اللتان كانتا وراء رفع الدعوى، هذا القرار بأنه "تاريخي" في سياق مكافحة إفلات الشركات متعددة الجنسيات من المساءلة القانونية.
لم يقتصر الحكم على الشركة، بل شمل أيضاً إدانة ثمانية موظفين سابقين فيها، أبرزهم الرئيس التنفيذي الأسبق برونو لافونت، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ست سنوات. وقد أعلن محامي لافونت عن نيته استئناف هذا الحكم. وتوصلت المحكمة في تحقيقاتها إلى أن شركة لافارج قامت بدفع ما يقارب 5.59 مليون يورو لجماعات متشددة، شملت تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى سبتمبر 2014. وتجدر الإشارة إلى أن كلتا المنظمتين مصنفتان ككيانين إرهابيين من قبل الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت رئيسة المحكمة، القاضية إيزابيل بريفو-ديسبير، أن هذه المدفوعات لم تكن سوى دعم لجماعات نفذت هجمات عنيفة داخل الأراضي السورية وخارجها. وأكدت القاضية أن الدافع الرئيسي وراء هذه المدفوعات كان اقتصادياً بحتاً، يتمثل في ضمان استمرارية عمل المصنع. وأضافت بريفو-ديسبير أن هذه المبالغ المدفوعة "شكلت فعلياً شراكة تجارية مع تنظيم الدولة الإسلامية"، مما مكن الشركة من مواصلة عملياتها بفضل الدعم المالي المقدم لتلك الكيانات.
حتى الآن، لم تصدر شركة لافارج أي تعليق رسمي بخصوص الحكم الصادر، كما لم تستجب مجموعة هولسيم لطلبات التعليق. يقع مصنع الشركة في منطقة الجلبية شمال سوريا، وكانت لافارج قد اشترته في عام 2008 بمبلغ 680 مليون دولار، وبدأ تشغيله في عام 2010، أي قبل عام من اندلاع الانتفاضة السورية في 2011. ووفقاً للنيابة، تمت المدفوعات المثيرة للجدل بين عامي 2013 و2014. وكشفت المحكمة أن الموظفين كانوا يقيمون في مدينة منبج القريبة، وكانوا مجبرين على عبور نهر الفرات للوصول إلى المصنع. وقد تضمنت المدفوعات أكثر من 800 ألف يورو لتأمين ممرات آمنة، بالإضافة إلى حوالي 1.6 مليون يورو لشراء مواد خام من محاجر كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.
تجدر الإشارة إلى أن لافارج اندمجت مع هولسيم في عام 2015، لتشكلا بذلك إحدى أكبر شركات إنتاج الأسمنت عالمياً. وفي سياق متصل بهذه القضية، كانت لافارج قد أقرت في عام 2022 أمام القضاء الأمريكي بأن فرعها في سوريا دفع ما يقرب من 6 ملايين دولار لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. وجاءت هذه المدفوعات مقابل تسهيل مرور الموظفين والعملاء والموردين عبر نقاط التفتيش خلال فترة الحرب. وبناءً على اتفاق الإقرار بالذنب في الولايات المتحدة، تحملت الشركة غرامات وتعويضات بلغت 778 مليون دولار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة