عين الفيجة: دمار يطمس جمال الربيع وإهمال حكومي يعيق عودة الحياة


هذا الخبر بعنوان "عين الفيجة بين جمال الطبيعة ودمار القصف: بلدة تنتظر الحياة من جديد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول فصل الربيع، تعود مظاهر الحياة تدريجيًا إلى طبيعة وادي بردى الخلابة، وتستعيد ينابيع المياه صفاءها المعهود، في مشهد لطالما ارتبط بذاكرة السوريين كوجهة سياحية رئيسية. لكن هذا الجمال الطبيعي يقف على النقيض تمامًا من الواقع الخدمي والإنساني المتردي في بلدة عين الفيجة، حيث يطغى الدمار الواسع على كل تفاصيل المكان، مانعًا عودة الأهالي ومحولًا البلدة إلى منطقة شبه مهجورة، رغم رمزيتها الحيوية كمصدر رئيسي لمياه الشرب لدمشق وريفها.
تتجلى آثار الدمار بوضوح في كل زاوية من البلدة؛ فالمنازل مهدمة بالكامل، وسواقي المياه مردومة بالأنقاض، والطرق غير سالكة. وفي خضم هذا المشهد، يحاول بعض الأهالي الوقوف وسط الركام لاستعادة ما تبقى من ذكرياتهم. ورغم هذا الواقع القاسي، لم يمنع ذلك بعض الزوار من القدوم إلى النبع، في مشهد يعكس التناقض الحاد بين رمزية المكان وحاله الراهن.
وصف رئيس بلدية عين الفيجة، خليل عيسى، الوضع بأنه “أكبر من إمكانيات أي حملة محلية”، مؤكدًا أن الجهود الحالية لإزالة الأنقاض “متواضعة جدًا مقارنة بحجم الدمار الهائل”. وأضاف عيسى أن البلدة بحاجة ماسة إلى آليات ثقيلة قادرة على تعزيل السواقي التي رُدمت بالكامل، مشيرًا إلى أن المعدات المتوفرة حاليًا، بما فيها الجرافات ذات العجلات، “غير قادرة على التعامل مع هذا الحجم من الركام”.
لم يقتصر التدهور على البنية التحتية فحسب، بل امتد إلى غياب شبه كامل للخدمات الأساسية. وأوضح خليل عيسى أن مياه الشرب لم تصل حتى إلى منازل تبعد أقل من 200 متر عن نبع الفيجة، رغم تقديم عشرات الطلبات الرسمية وزيارات ميدانية لمسؤولين، دون أي استجابة فعلية. كما أشار إلى أن شبكة الكهرباء “لم يُمد منها متر واحد منذ ما بعد السيطرة على البلدة”، في ظل غياب تام لشركة الكهرباء عن المنطقة.
ووصف رئيس بلدية عين الفيجة البلدة بأنها “منسية بالكامل”، رغم أهميتها الاستراتيجية كمصدر المياه الرئيسي للعاصمة، معتبرًا أن هناك “تقصيرًا واضحًا من قبل الجهات المعنية”. وكشف أنه يفكر جديًا بالاستقالة من منصبه، لعجزه عن تلبية احتياجات السكان في ظل غياب الدعم الحكومي والإنساني، قائلًا: “لا نستطيع تقديم شيء للمواطنين، وكل ما نحصل عليه هو وعود دون تنفيذ”.
وفيما يتعلق بمؤسسة مياه الفيجة، وجّه عيسى انتقادات حادة لإدارتها، متهمًا إياها بعدم الاستجابة لمطالب الأهالي والتعامل “بفوقية وعدم مسؤولية”، على حد وصفه، مشيرًا إلى أن الشكاوى المتكررة لم تلقَ أي اهتمام يُذكر. من جهتهم، عبّر عدد من أهالي البلدة عن خيبة أملهم العميقة من الواقع الذي وصلت إليه عين الفيجة، خاصة مع حلول الربيع الذي كان يشهد سابقًا ذروة النشاط السياحي. يقول أحد السكان: “كنا ننتظر هذا الفصل لنرى البلدة مليئة بالزوار، اليوم لا نرى إلا الركام”. بينما أشار آخر إلى أن كثيرين ممن عادوا اضطروا للسكن فوق أنقاض منازلهم “لعدم قدرتهم على دفع الإيجارات في مناطق أخرى”.
وبحسب إفادات محلية، فإن معظم سكان البلدة لا يزالون مهجرين، في ظل دمار طال نحو 100% من المنازل، ما يجعل العودة شبه مستحيلة دون تدخل فعلي لإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية. ورغم مرور عام ونصف تقريبًا على التحرير وانتهاء العمليات العسكرية في المنطقة، لا تزال عين الفيجة عالقة بين الوعود الرسمية والواقع المتدهور، في مشهد يلخص معاناة مناطق سورية كثيرة خرجت من الحرب مدمرة، دون أن تدخل فعليًا في مرحلة التعافي. في عين الفيجة، لا تكفي عودة النبع إلى الحياة لإعادة الروح إلى المكان. فبين دمار المنازل وغياب الخدمات، تبقى البلدة رهينة الإهمال، فيما ينتظر أهلها خطوات جدية تعيد لهم حقهم في العودة والحياة الكريمة، وتعيد لهذه المنطقة مكانتها التي طالما كانت عنوانًا للجمال والحياة في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة