مأساة الألغام في الرقة: مقتل عنصرين من الدفاع السوري وتصاعد ضحايا مخلفات الحرب في سوريا


هذا الخبر بعنوان "مقتل عنصرين من “الدفاع” خلال تفكيك ألغام في الرقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لقي عنصران من وزارة الدفاع السورية حتفهما مساء الاثنين، 13 من نيسان، جراء انفجار لغم أرضي في ريف الرقة الشمالي. وأفاد مراسل عنب بلدي في الرقة أن الانفجار طال العنصرين، وهما من منتسبي الشرطة العسكرية في الرقة التابعة لوزارة الدفاع السورية، وذلك في قرية خربة عبود بريف الرقة الشمالي، أثناء قيامهما بمهمة تفكيك ألغام أرضية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القرية كانت سابقًا تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قبل أن تستعيد الحكومة السورية السيطرة عليها.
ووفقًا للمراسل، تتكرر حوادث انفجار الألغام بشكل مستمر مع فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع في الرقة، المكلفة بإزالة هذه المخلفات، لا سيما في محيط منطقة عين عيسى والقرى المتاخمة للطريق الدولي “M4″، التي كانت تشكل خط جبهة سابقًا بين “الجيش الوطني” (الذي انضم لاحقًا إلى وزارة الدفاع) و”قسد”. وقد أسفرت هذه الحوادث عن مقتل وإصابة أكثر من ستة عناصر من فرق الهندسة.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة الرقة انفجارين سابقين منفصلين للغمين أرضيين من مخلفات الحرب، أسفرا عن مقتل أربعة أشخاص. ففي 8 من نيسان، وقع الانفجار الأول في بادية العكيرشي، جنوب مدينة الرقة بحوالي 30 كيلومترًا، حيث انفجر لغم بسيارة، مما أودى بحياة أب وابنه.
وأفاد أهالٍ من المنطقة لعنب بلدي أن بادية العكيرشي لم تكن معروفة بوجود ألغام فيها سابقًا. أما الانفجار الثاني، فقد وقع في 7 من نيسان، شمال الرقة في قرية أم البراميل بريف المدينة الشمالي، وأسفر عن وفاة الشقيقين صدام وفيصل طه العكيل، وهما من قرية الهراطية الواقعة جنوب الطريق الدولي “M4″. كما أصيب طفل ثالث بجروح خطيرة، ويرقد في المستشفى بحالة حرجة، وفقًا للمراسل.
وفي حادثة منفصلة بإدلب، قُتل شخصان وأصيب عشرة آخرون في 4 من نيسان، إثر انفجار مخلفات حرب داخل سيارة تابعة لفرقة الهندسة أثناء قيامها بأعمال مسح في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، مما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع. وأوضح مراسل عنب بلدي أن الانفجار وقع على أطراف البلدة بينما كانت فرقة الهندسة تعمل على مسح المنطقة وجمع الألغام ومخلفات الحرب، وكانت المواد المتفجرة محملة داخل سيارتين متباعدتين. وأشار المراسل إلى أن المصابين، وهم تسعة عناصر عسكريين ومدني واحد، تم إسعافهم إلى مستوصف خان شيخون لتلقي الإسعافات الأولية، ثم نُقلوا إلى مستشفيات المنطقة لاستكمال العلاج.
وفي سياق ضحايا الألغام، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير لها حصيلة مروعة لضحايا الألغام والذخائر العنقودية في سوريا منذ آذار 2011، مؤكدة مقتل ما لا يقل عن 3799 مدنيًا، من بينهم 1000 طفل و377 سيدة. وأوضح التقرير أن هذا الخطر لم يختفِ بسقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، بل على العكس، سجلت الفترة التي تلت السقوط مقتل 329 مدنيًا (منهم 65 طفلًا)، وذلك نتيجة للعودة المكثفة للنازحين إلى منازلهم ومزارعهم الملوثة بهذه المخلفات، خاصة في محافظات حلب والرقة ودير الزور وحماة، التي تتصدر قائمة المناطق الأكثر تضررًا من هذا “القاتل الخفي”.
وعلى الصعيد الميداني، تواصل فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث (الدفاع المدني السوري) جهودها الحثيثة لتطهير الأراضي السورية. وقد كشف الدفاع المدني في بيان له عن حصيلة عملياته، مؤكدًا أن فرقه تمكنت من إزالة أكثر من 29 ألف ذخيرة غير منفجرة منذ بدء عملياتها، من ضمنها أكثر من 24 ألف قنبلة عنقودية.
واعتبر البيان أن كل ذخيرة يتم إتلافها تعادل “روحًا تم إنقاذها”، مؤكدًا أن هذه المخلفات تشكل عائقًا مباشرًا أمام الاستقرار والتعليم، وحذر من آثارها النفسية والجسدية العميقة على الأطفال، الذين يعدون الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر أثناء اللعب أو التنقل. وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار الألغام والذخائر العنقودية في محاصرة السوريين، بالتزامن مع يوم التوعية بمخاطرها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي