تهنئة أحمد الشرع للمسيحيين بالفصح تفجر غضب المتشددين في سوريا وتثير جدلاً واسعاً


هذا الخبر بعنوان "يورونيوز: “تهديد بخسارة حاضنته واتهام بالكفر”.. الشرع يفجر غضب المتشددين بتهنئة مسيحيي سوريا بالفصح" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت تهنئة وجهها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إلى الطوائف المسيحية بمناسبة عيد الفصح المجيد، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وقد كشفت هذه التهنئة عن عمق الانقسام في الخطاب الديني والسياسي داخل سوريا، خصوصاً بعد أن قوبلت تغريدة الشرع بموجة رفض وتكفير من مؤثرين إسلاميين متشددين كانوا في السابق من مؤيديه.
وكان الشرع قد نشر على حسابه الرسمي في منصة “إكس” تهنئة جاء فيها: “أتقدّم بمناسبة عيد الفصح بأصدق التهاني والتبريكات، لأبناء شعبنا من الطوائف المسيحية الكريمة، راجياً أن تحمل هذه الأعياد معاني السلام والرحمة، وأن يعيدها الله على وطننا العزيز بالازدهار والنماء. وكل عام وشعبنا بكل خير”.
لم تمضِ سوى ساعات قليلة على نشر التغريدة حتى توالت ردود الفعل الغاضبة من شخصيات بارزة في الأوساط الإسلامية المتشددة. فقد شن “أبو دجانة بن غياث”، الذي يُعد من أبرز المؤثرين في هذا التيار، هجوماً لاذعاً على الشرع، معتبراً أن “هذا الكلام باطل ولا يجوز”.
وفي منشور له أرفقه بآيات من سورة البقرة، كتب أبو دجانة: “لا ضرورة أو حاجة تجبرنا على هذا، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. لا أعتقد أن الأمم ستحاربنا لأننا لم نعايدهم، والمنكر العلني يُنكر علناً خصوصاً أن الملايين داخل وخارج سوريا يتبعونك وآخرون يقتدون بك”. وأضاف محذراً: “لن يرضوا عنا”، في إشارة إلى رفضه القاطع لمبدأ التهنئة بالأعياد المسيحية، مؤكداً أن التعليقات على التغريدة الأصلية تكشف، من وجهة نظره، حجم “المفسدة”.
وفي السياق ذاته، انضم حساب يُنسب لأحد أفراد هيئة تحرير الشام إلى الهجوم على الشرع، مستخدماً لغة تهديدية حادة. وجاء في التغريدة: “عايد كفاراً بأعياد كفرية؟ تحمل النتيجة وهي على الأرض وأراها بعيني وضمن صفوف من كانوا عصائبك الحمر وكتائب خالد”.
وتابع الحساب موجهاً كلامه للرئيس الانتقالي: “تخسر على الأرض لا ترند وطرب المبلوفين من جماعة سوريا أولاً يللي جلهم برا. تنتفي الطاعة بمعصيتك وسنرى من ينصرك حين يقف بوجهك أحد. خسارة حاضنتك الحقيقية ضرب تهور”.
في المقابل، جاء موقف معاكس تماماً من الجبهة الليبرالية في مدينة التل، التي أبدت استغرابها في بيان لها من تحول أحمد الشرع من حليف سابق للفكر الجهادي إلى هدف للتكفير. وذكر بيان الجبهة: “تخيّلوا أن الداعشي أبا دجانة بن غياث يتبرأ من أحمد الشرع لأنه عايد أهلنا المسيحيين بعيد الفصح المجيد. تخيّلوا أن أحمد الشرع السلفي، الذي كان مع البغدادي وبايع القاعدة، سيصبح بعد قليل في نظر أبي دجانة كافراً”.
ورأت الجبهة الليبرالية أن هذا الهجوم يفضح حقيقة الفكر التكفيري، قائلة: “حتى أحمد الشرع، بصفته رئيساً مؤقتاً، من واجبه أن يعايد المواطنين المسيحيين، ومع ذلك لم يسلم من هجومهم. هل تتوقعون منهم أن يروا السنة الماتريدية والأشعرية والصوفية مسلمين؟”. وحذر البيان من أن هؤلاء “تكفيريون قتلة، لا يراعون حرمة إنسان، لم ينتموا يوماً إلى الثورة السورية بل ركبوا موجتها. فلو كان الصحابة بيننا لكفروهم واستباحوا دماءهم”.
تأتي هذه الضجة في ظل انتشار غير مسبوق لخطاب التشدد الديني في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وهو خطاب لم تعهده البلاد من قبل. وتترافق هذه الظاهرة مع مطالبات متصاعدة بتقييد الحريات على أسس دينية متشددة لا تستند إلى أي إطار قانوني مدني.
وقد تجلت هذه الظاهرة في ملاحقات طالت مفطرين علناً خلال شهر رمضان، وانتشار ملصقات في الشوارع تحضّ النساء على ارتداء الخمار والبرقع. كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي خطاباً متشدداً يدعو لمنع الاختلاط بين الجنسين في بعض المناطق السورية، ومنع استخدام المكياج، وحصر بيع المشروبات الكحولية داخل أحياء دمشق القديمة ذات الغالبية المسيحية. ورصد سكان في العاصمة وريفها تحركات “سيارة الدعوة” التي تجوب الشوارع عبر مكبرات الصوت، وكان أبرز تواجدها في مناطق ذات غالبية مسيحية، مما زاد من حدة التوتر والشعور بعدم الارتياح لدى الأقليات.
بالتوازي مع هذا الجدل الافتراضي، ترجمت السلطات السورية الجديدة موقفها على أرض الواقع. فقد قام محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، بتكليف مباشر من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بتقديم التهاني إلى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر، بمناسبة عيد الفصح المجيد.
وشارك في اللقاء مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية، أحمد موفق زيدان، ومعاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف، سامر بيرقدار. من جانبه، أعرب البطريرك يوحنا العاشر عن شكره على التهنئة، بينما أكد زيدان في تصريح مقتضب أن هذه الزيارة “تعكس التعايش بين مكونات المجتمع السوري”.
تزامن هذا الحراك السياسي والإعلامي مع إحياء الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي لعيد الفصح، وذلك عبر الصلوات والقداديس في الكنائس بدمشق ومختلف المحافظات. وكانت الكنائس المسيحية قد أصدرت تعميماً سابقاً يقضي بحصر مظاهر الاحتفال بالصلوات والقداس فقط، سواء في أعياد الشعنينة أو الفصح، للكنائس التي تتبع التقويمين الغربي والشرقي على حد سواء.
ويأتي هذا القرار الكنسي على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها بلدة السقيلبية المسيحية في ريف حماة مؤخراً، وقد التزمت جميع الكنائس في عموم سوريا بهذا الأمر الكنسي. وفي بلدة معلولا الأثرية، التي يتحدث سكانها اللغة الآرامية لغة السيد المسيح، كان المشهد لافتاً بهدوئه، حيث اكتفت الكنائس بقداس هادئ وبعدد محدود من الزوار والسياح. وأرجع أهالي البلدة هذا المشهد إلى حالة الخوف التي تسود المنطقة، بالإضافة إلى موجة الهجرة المتصاعدة للسكان المسيحيين.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة