دير الزور تحت وطأة النفايات: أزمة نظافة خانقة تهدد الصحة العامة والأسواق الشعبية


هذا الخبر بعنوان "تراكم النفايات في دير الزور: أزمة نظافة تهدد الصحة العامة والأسواق الشعبية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم شكاوى سكان مدينة دير الزور وريفها من تدهور غير مسبوق في مستوى خدمات النظافة، حيث تتراكم النفايات بشكل لافت في الأسواق والأحياء السكنية. ويأتي هذا التدهور في ظل عجز البلديات عن الاستجابة الفعالة، نتيجة لأزمات مالية خانقة ونقص حاد في الإمكانات والموارد، ما ينذر بتداعيات صحية وبيئية خطيرة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
تشهد محافظة دير الزور، وفقاً لإفادات محلية، تراجعاً ملحوظاً في مستوى الخدمات البلدية، سواء في مركز المدينة أو في المناطق الريفية المحيطة، وسط حديث متكرر عن تقصير الجهات المعنية، لا سيما في ملف النظافة العامة الذي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر. وفي حديث لمنصة سوريا 24، وصف براء المحمد، أحد سكان دير الزور، الواقع الخدمي بأنه "متدهور بشكل واضح"، مشيراً إلى أن مشهد تراكم الأوساخ بات أمراً يومياً في شوارع المدينة وأحيائها، وذلك بسبب ضعف استجابة البلديات وعدم قدرتها على تلبية احتياجات السكان المتزايدة. وأوضح المحمد أن المشكلة لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تشمل معظم الأحياء، بما في ذلك الأسواق الرئيسية التي يفترض أن تحظى بعناية أكبر نظراً لكثافة الحركة اليومية فيها.
في سياق متصل، كشف المحمد عن أزمة مالية خانقة تعاني منها البلديات، مبيناً أن تأمين رواتب العاملين، وخاصة عمال النظافة، أصبح يشكل عبئاً كبيراً. وأشار إلى أن بعض العمال لم يتقاضوا أجورهم منذ شهرين إلى ثلاثة أشهر، على الرغم من أن هذه الرواتب "متدنية أساساً"، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على استمرارية العمل ويضعف من أداء الكوادر الموجودة. وأكد أن هذا الواقع أدى إلى تراجع واضح في وتيرة حملات التنظيف، في ظل غياب الحوافز واستمرار الضغوط المعيشية على العاملين في هذا القطاع الحيوي.
لفت المحمد أيضاً إلى أن غياب حاويات القمامة في العديد من الأحياء يعد من أبرز الأسباب التي تفاقم المشكلة، حيث يضطر السكان إلى رمي النفايات في أماكن عشوائية. كما أشار إلى ضعف حملات التوعية الصحية المتعلقة بإدارة النفايات، ما يزيد من السلوكيات الخاطئة في التخلص من القمامة، ويؤدي إلى انتشار المكبات العشوائية داخل المدينة. وأوضح أن عدداً من الأبنية المهجورة والأراضي غير المأهولة تحولت إلى نقاط تجميع للنفايات، في ظل غياب الرقابة والمعالجة الفعالة لهذه الظاهرة.
في موازاة ذلك، يبرز "سوق الكوخ" كأحد أكثر المواقع تأثراً بتراكم النفايات، على الرغم من كونه من الأسواق الشعبية الحديثة نسبياً في دير الزور. وفي حديث لمنصة سوريا 24، قال الناشط المجتمعي أحمد العمر، إن السوق أُنشئ وفق طراز حديث، حيث تم تصميمه بشكل مسقوف ومقسّم إلى دكاكين صغيرة، ما لاقى استحساناً لدى المواطنين عند افتتاحه، بعد استطلاع آرائهم حول المشروع. وأضاف أن السوق شكّل خطوة إيجابية على صعيد تنظيم الحركة التجارية، خاصة في قطاع بيع الخضار والفواكه، إلا أن هذا الجانب الإيجابي يقابله تراجع واضح في مستوى النظافة.
أوضح العمر أن أبرز السلبيات تتمثل في تراكم بقايا الخضار والفواكه في محيط السوق، حيث تتحول هذه المخلفات إلى مصدر للروائح الكريهة، فضلاً عن كونها بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والأمراض. وأشار إلى أن هذه الظاهرة "تشكل علامة سلبية واضحة" على واقع الخدمات، وتؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين، لا سيما في ظل غياب تدخل فعال من الجهات المعنية. وحذر من أن تفاقم المشكلة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة، سواء من ناحية انتشار الأوبئة أو تدهور البيئة العامة للمدينة.
بيّن العمر أن ضعف إمكانات البلدية يُعد السبب الرئيسي وراء استمرار المشكلة، موضحاً أن هناك نقصاً حاداً في الآليات والمعدات اللازمة لأعمال النظافة، إلى جانب قلة عدد العمال. وأضاف أن معظم عمليات التنظيف تعتمد حالياً على دعم وتمويل من منظمات إنسانية، إلا أن هذا الدعم "غير كافٍ" لتغطية احتياجات المدينة بالكامل، ما يترك فجوات كبيرة في تقديم الخدمة. وأكد أن البلديات غير قادرة، في ظل هذه الظروف، على تنفيذ حملات تنظيف دورية أو الاستجابة السريعة لتراكم النفايات، خاصة في الأسواق والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
دعا العمر إلى ضرورة تدخل الجهات الحكومية والمنظمات لتوفير الموارد المالية اللازمة، سواء لشراء آليات نظافة حديثة أو لتأمين كوادر بشرية إضافية قادرة على تغطية مختلف أحياء المدينة. كما شدد على أهمية إنشاء مكبات نظامية للنفايات بعيداً عن المناطق السكنية، للحد من انتشار المكبات العشوائية وحماية الصحة العامة للسكان.
في ظل استمرار هذه المعطيات، تشير المؤشرات إلى أن أزمة النظافة في دير الزور مرشحة للتفاقم، خاصة مع غياب حلول جذرية أو دعم كافٍ للبلديات. ويأمل الأهالي أن تشهد الفترة المقبلة تحركاً جدياً لمعالجة هذا الملف، عبر تحسين مستوى الخدمات وتوفير الإمكانات اللازمة، بما يضمن بيئة صحية وآمنة للسكان، ويضع حداً لتدهور الواقع الخدمي في المدينة وريفها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي