تداعيات ارتفاع الدولار: موجة غلاء جديدة تضرب الأسواق المحلية والمواطن يدفع الثمن


هذا الخبر بعنوان "“الدولار طلع”.. المواطن في مواجهة موجة غلاء جديدة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم التقلبات المتسارعة التي يشهدها سعر الصرف، عادت الأسواق المحلية إلى واجهة المشهد الاقتصادي، متأثرة بموجة غلاء جديدة. يحمّل التجار مسؤولية هذا الارتفاع لتغيرات سعر الدولار وانعكاساته المباشرة على حركة البيع والشراء. وفي ظل التبريرات التي يقدمها التجار وواقع الرقابة، تتسع الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطن ودخله، ليظل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة الاقتصادية.
شهدت الليرة السورية تراجعاً متسارعاً في السوق الموازية مؤخراً، حيث وصلت إلى نحو 130 ليرة جديدة (ما يعادل 13,000 ليرة قديمة) مقابل الدولار الواحد، وذلك بعد فترة من الاستقرار النسبي قرب مستوى 115 ليرة جديدة (11,500 ليرة قديمة). ومنذ بدء ارتفاع الدولار عن مستواه السابق في أواخر شهر آذار الماضي، ارتفعت أسعار المنتجات بشكل ملحوظ ومتفاوت، ويتمثل المبرر الوحيد الذي يقدمه التجار والباعة في عبارة "الدولار طلع".
في مدينة حلب، قفزت أسعار الخضروات والبقوليات والمواد التموينية الأساسية مثل السكر والسمنة والزيوت، بالإضافة إلى المنظفات، بنسب متفاوتة تراوحت إجمالاً بين 8 و12 بالمئة. وفي هذا السياق، أوضح مصطفى الصافي، في حديث لصحيفة "الثورة السورية"، أن موجة الغلاء ورفع الأسعار بدأت بعد يوم واحد فقط من ارتفاع سعر الدولار. وأشار إلى أن هذا يعني أن التاجر رفع سعر بضاعته التي اشتراها أساساً قبل حدوث الغلاء، مبيناً أساليب التجار في التعامل مع السوق.
وأضاف الصافي: "في حال الدخول في نقاش مع أي بائع، سيكون رده أنه إذا باع بسعره القديم فإنه سيشتري بسعر جديد (أو ما يعرف بالتحوط)، ورغم ذلك هذا غير منطقي، فعندما يبيع بالسعر القديم يكون أساساً قد جنى أرباحه لأنه اشترى بسعر منخفض، والمنطقي أن يرفع الأسعار بعد أن يشتري بضاعة جديدة". واعتبر أن "الأمر برمته استغلال، إذ إن ارتفاع سعر الصرف مع وجود بضاعة مخزنة في المستودعات يصبح أمراً مربحاً بالنسبة للتاجر وليس العكس". ويشير مفهوم التحوط إلى مجموعة من الإجراءات التي يلجأ إليها التجار لتفادي أي خسائر محتملة من جراء تقلبات الأسعار وسعر الصرف. ويعتمد هذا السلوك على توقع تغيرات السوق، خصوصاً في فترات عدم الاستقرار، حيث يسعى التاجر إلى تقليل المخاطر المرتبطة بتبدل كلفة الاستيراد أو ارتفاع الأسعار مستقبلاً، إلا أن هذا الإجراء قد ينعكس أحياناً على السوق عبر تسريع موجات ارتفاع الأسعار قبل حدوثها فعلياً.
في المحال التجارية، اختفت لوائح الأسعار مع توجه غالبية التجار إلى البيع دون تسعيرة معلنة، ما أفسح المجال أمام التسعير الحر وتفاوت الأسعار بين محل وآخر. ويقول أنور حلاق، لصحيفة "الثورة السورية"، إن هذا السلوك برز بشكل واضح فور ارتفاع سعر الدولار، الأمر الذي انعكس مباشرة على آلية البيع في الأسواق. وأضاف: "أحد باعة البقاليات وضع ورقة داخل المحل أعلن فيها أن الأسعار المكتوبة على الرفوف لا تطابق الواقع، داعياً الزبائن إلى السؤال عن سعر كل منتج قبل شرائه، مع الإشارة إلى أن صاحب البقالية يملك قبواً مجاوراً لمحلّه يخزّن داخله المواد الغذائية والبقوليات والمنظفات بكميات كبيرة، ما يعني أن رفع الأسعار لم يكن نتيجة خسائر فعلية، بل جاء ليحوّل التغيرات إلى أداة لتحقيق أرباح أكبر"، وفق تعبيره.
أمام هذا الواقع، أكدت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب استمرار دورياتها في الجولات الرقابية وحملات المتابعة لضبط المخالفين والمتلاعبين بالأسعار. وقال مدير المكتب الإعلامي في المديرية، بلال الأخرس، لصحيفة "الثورة السورية"، إن المديرية تعمل بشكل مستمر على الصعيد الرقابي، في محاولة لتحقيق توازن بين التاجر والمستهلك. وأضاف: "تشمل الإجراءات متابعة الفواتير والتكاليف الحقيقية للتأكد من عدم وجود غلاء غير مبرر، حيث يستمر العمل الرقابي بالتوازي مع متابعة تطورات السوق، بما يضمن حماية المستهلك واستمرارية النشاط التجاري ضمن أطر قانونية واضحة".
في سياق البحث عن حلول، دعا الخبير الاقتصادي مهران لبابيدي، خلال حديثه لصحيفة "الثورة السورية"، المواطنين إلى اتباع خطة أطلق عليها اسم "احتياجك اليوم". وأشار إلى أنها تقوم على شراء المواد بحسب الحاجة الفعلية، أي حساب مقادير كل وجبة وشراء اللازم لها فقط، مع محاولة اختيار الأماكن التي تبيع بأسعار أقل. وأضاف: "يمكن شراء ثلاث حبات بندورة لزوم الوجبة الرئيسة بدلاً من شراء كيلوغرام كامل، على سبيل المثال"، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب سيضغط بشكل غير مباشر على التجار، مع تراجع مبيعاتهم بشكل ملحوظ، واحتمالية الخسارة في حال استمرار رفع الأسعار، خاصة مع المنتجات القابلة للتلف خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد