مصير اليورانيوم الإيراني المخصب يثير قلقاً دولياً: 440 كيلوغراماً مجهولة المكان ومفاوضات متعثرة


هذا الخبر بعنوان "مع غياب معلومات موثوقة.. تساؤلات حول مصير اليورانيوم الإيراني المخصب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد قضية اليورانيوم الإيراني المخصب إحدى النقاط المحورية في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. فقد أعلنت واشنطن وتل أبيب أن إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية هو أحد الأهداف الرئيسية للحرب. كما يبرز هذا الملف كعقبة جوهرية في المفاوضات الأخيرة التي جرت في إسلام أباد بين واشنطن وطهران.
تتزايد التساؤلات حالياً حول مصير هذا اليورانيوم، خاصة في ظل غياب معلومات موثوقة ومؤكدة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت التخصيب أو التخزين الإيرانية. هذه المنشآت تعرضت لضربات عنيفة خلال حرب "الأيام الـ 12" في حزيران 2025، وكذلك في الحرب الحالية التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط الماضي.
في سياق متصل، كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع مجلة الإيكونوميست البريطانية اليوم الأربعاء، أن "الوكالة لا تعلم في الوقت الحالي مكان نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب". وأشار غروسي إلى أن التقديرات العامة تشير إلى أن هذه المواد لا تزال في مواقعها ولم يتم نقلها.
وأوضح غروسي أن الصورة العامة للبرنامج النووي الإيراني "معقدة للغاية"، معرباً عن استمرار القلق بسبب عدة عوامل. تشمل هذه العوامل وجود كميات من اليورانيوم عالي التخصيب، ومحدودية وصول مفتشي الوكالة إلى بعض المواقع، بالإضافة إلى العثور على آثار لليورانيوم. وقد طالبت الوكالة إيران بتعزيز التعاون وتقديم مزيد من الشفافية "لإزالة الشكوك"، إلا أن هذا التعاون لم يكن بالمستوى المطلوب.
وشدد غروسي على ضرورة أن تسمح إيران، عندما تسمح الظروف، بوصول أوسع لمفتشي الوكالة، محذراً من أن فقدان معرفة مكان وجود اليورانيوم عالي التخصيب قد يسفر عن تحويله لبرنامج نووي عسكري.
من جانبهم، أفاد خبراء من معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث أمريكي يراقب البرنامج النووي الإيراني، بحسب ما نقلت عنهم قناة العربية، بأن هذا البرنامج "مُني بانتكاسة خطرة". وتوقعوا أن يستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء القدرات المفقودة، لكنهم حذروا في المقابل من أن هذه النتائج "بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة".
وأشار الخبراء إلى أن طهران ما تزال تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب من عتبة 90 بالمئة اللازمة لإنتاج قنبلة نووية. يضاف إلى ذلك مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة، وهي نسبة حرجة تتيح الانتقال سريعاً إلى التخصيب بنسب أعلى.
وأوضح الخبراء أنه منذ حزيران 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غامضاً، إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية. يُعتقد أن جزءاً من المخزون ظل مدفوناً في أنفاق بموقع أصفهان وسط إيران، مع ترجيح أن يكون جزء آخر مدفوناً تحت الأنقاض في فوردو، حيث تم إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 بالمئة قبل حرب حزيران 2025. وأكد الخبراء أن كل هذه شكوك "لا يمكن تبديدها إلا من خلال تفتيش مستقل".
بناءً على هذه المعطيات، تبقى قضية اليورانيوم الإيراني المخصب عقدة جوهرية في مساري الحرب والمفاوضات بين واشنطن وطهران. فقد كانت هذه القضية سبباً أساسياً لشن الحرب، وتمثل اليوم إحدى النقاط الخلافية المعقدة.
سعت واشنطن خلال الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية التي عقدت في إسلام أباد السبت الماضي، إلى تعليق تخصيب اليورانيوم لعشرين عاماً كجزء من اتفاق لإنهاء البرنامج النووي. في المقابل، عرض الجانب الإيراني وقف التخصيب لنحو 5 سنوات فقط. وتحدثت معلومات عن طرح نقل المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، وهو ما ترفضه طهران.
يبقى هذا الموضوع محور خلاف بانتظار جولة ثانية يمكن أن تعقد خلال الأيام المقبلة بين الطرفين، إلا أن موعدها لم يحدد بعد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة