انهيار الليرة السورية ينهك ريف دمشق: غلاء فاحش في الغذاء والمحروقات يهدد لقمة العيش


هذا الخبر بعنوان "تدهور الليرة السورية يفاقم الغلاء… أسعار الغذاء والمحروقات ترهق سكان ريف دمشق" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الليرة السورية تدهورًا غير مسبوق في قيمتها، حيث سجلت نحو 13,350 ليرة مقابل الدولار الأمريكي، مما أحدث انعكاسًا مباشرًا على أسعار السلع الأساسية وتكاليف معيشة المواطنين. تتفاقم موجة الغلاء لتشمل المحروقات والمواد الغذائية والخضراوات وغيرها من الضروريات اليومية.
خلال جولة أجرتها «سوريا 24» في أحد أسواق ريف دمشق، لوحظ ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضروات والفواكه. فقد بلغ سعر كيلو البندورة نحو 15 ألف ليرة، والخيار 16 ألفًا، والبطاطا 8 آلاف، فيما وصل سعر الليمون إلى 20 ألف ليرة، والفاصولياء إلى 30 ألفًا. أما الفواكه، فسجل الموز الصومالي 22 ألف ليرة للكيلوغرام، والموز البلدي 18 ألفًا، والبرتقال 15 ألفًا، والتفاح 20 ألف ليرة.
كما طالت الزيادة أسعار المواد الأساسية الأخرى، إذ ارتفع سعر عبوة الزيت (4 ليترات) إلى نحو 94 ألف ليرة سورية، فيما بلغ سعر كيلو الأرز القصير 13 ألف ليرة، في مؤشرات تعكس اتساع دائرة الغلاء لتشمل مختلف السلع.
يصف علاء السيد، أحد سكان مدينة التل، هذا الواقع بالمرهق، مشيرًا إلى أن «كل شيء بات مرتبطًا بسعر الدولار»، وأن ارتفاع الأسعار يشكل عبئًا متزايدًا على الأسر. واعتبر أن تأمين لقمة العيش وتسديد الإيجارات والفواتير أصبح الهم اليومي الأول، في ظل ضعف فرص العمل وتدني الدخل الشهري.
وشهدت أسعار أسطوانات الغاز ارتفاعًا جديدًا، حيث وصل سعر الأسطوانة الواحدة إلى نحو 140 ألف ليرة سورية، ما يزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين، خاصة مع ارتباط هذه المادة بشكل مباشر بالحياة اليومية للأسر.
في ظل هذا التدهور المتسارع، لم تعد موجة الغلاء مقتصرة على المواد الغذائية فقط، بل امتدت لتشمل مختلف جوانب الحياة اليومية، ما عمق من معاناة السكان في ظل واقع اقتصادي يزداد هشاشة يومًا بعد يوم. فارتفاع أسعار المحروقات، إلى جانب غلاء أسطوانة الغاز التي وصلت إلى 140 ألف ليرة سورية، انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يفسر الارتفاع المتتالي في أسعار السلع الأساسية.
ويقول عدد من الأهالي الذين التقتهم «سوريا 24» إن القدرة الشرائية تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث باتت الرواتب الشهرية غير كافية لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات، ما اضطر الكثير من العائلات إلى تقليص استهلاكها من المواد الأساسية، والاستغناء عن سلع كانت تعد في السابق من الضروريات اليومية.
أبو محمد، وهو موظف في إحدى الدوائر الحكومية، يوضح أن دخله الشهري لا يتجاوز مليون ونصف ليرة، وهو مبلغ لم يعد يكفي سوى لأيام معدودة، مضيفًا أن «شراء الخضار فقط بات يكلف نصف الراتب، في حين تحتاج بقية المصاريف إلى أضعاف هذا المبلغ، من خبز ومحروقات وأدوية».
بدورها، تشير أم لثلاثة أطفال إلى أن إدارة شؤون المنزل أصبحت «مهمة شبه مستحيلة»، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، موضحة أنها تلجأ إلى تقليل عدد الوجبات أو استبدال بعض المواد الغذائية بأخرى أقل تكلفة، رغم انخفاض قيمتها الغذائية.
ويشكل استمرار تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار العامل الرئيسي في هذه الأزمة، في ظل اعتماد السوق المحلية بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعل الأسعار رهينة لتقلبات سعر الصرف، إضافة إلى ضعف الإنتاج المحلي وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
في المقابل، تغيب الحلول الفعالة التي يمكن أن تخفف من وطأة الأزمة على المواطنين، وسط مطالبات متزايدة بضرورة ضبط الأسواق والحد من فوضى الأسعار، إلى جانب تحسين مستوى الدخل بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد